أسعار تذاكر القطارات “بلا فرامل”.. هل يدفع المواطن فاتورة قروض الـ9.28 مليار دولار لتطوير السكك الحديدية؟

  • بعد الزيادة الجديدة.. تذاكر القطارات بين تمويل التطوير وتفاقم أعباء القروض
  • القطار أغلى من جديد.. رحلة المواطن تبدأ بزيادة في التذكرة

مع بدء أول أيام العام المالي 2026/2027 الجديد، فعلت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، تعريفة جديدة لأسعار تذاكر القطارات بمختلف الفئات والدرجات، بزيادة وصلت 25% للخطوط الطويلة، و 15% للمسافات الأقصر، بما يمثل ربع زيادة لقيمة التذكرة.

هيئة سكك حديد مصر التي تتبع وزارة النقل والمواصلات، بررت زيادة سعر تذكرة القطارات، بأنها تستهدف الحفاظ على تطوير خدماتها المقدمة للجمهور واستدامة تشغيل مرفق السكك الحديدية، واستمرار تنفيذ مشروعات التطوير الشاملة خلال الفترات السابقة والمرحلة المقبلة، بحسب بيان رسمي لها أمس الأربعاء.

وتمتلك هيئة السكك الحديدية أصولا منها  3040 عربة ركاب، تتوزع بين 850  عربة مكيفة، و 8553 أخرى مخصصة للبضائع، و 793 جرارًا، على مستوى خطوط مسافتها 9570 كيلو مترًا تنقل نحو 420 مليون مواطن سنويًا  بـ 23 محافظة.

لماذا الزيادة؟

وفقًا لمستهدفات العام المالي الجديد، فإن الحكومة ممثلة في وزارة النقل والمواصلات، ستتمكن من تحصيل 3 مليارات جنيه من زيادات تذاكر مترو الأنفاق والقطارات، ليصل بذلك حجم الإيرادات المتوقع تحقيقها خلال العام المالي الجاري ما يقارب 12 مليار جنيه من التذاكر، بخلاف 6.5 مليار جنيه للهيئة القومية للأنفاق .

مصادر حكومية كشفت لـ”ليبرالي” عن أهداف تلك الزيادات، موضحة أنها بغرض مواجهة ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وتكاليف التشغيل والصيانة الخاصة بخطوط المترو والقطارات، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية وما تلاها من تأثيرات على المنطقة.

زيادة في سعر تذكرة المترو

في المقابل، رفضت المصادر التعليق على إجراءات رفع تذاكر مترو الأنفاق خلال الفترة الحالية، مؤكدة أن الزيادة ستترواح بين 15 و 25% في المتوسط .

تفاصيل زيادة تذاكر القطارات

بحسب التقارير الرسمية، رفعت وزارة النقل والمواصلات تذاكر القطارات 7 مرات على مدار 8 سنوات، بدأت من يناير 2018 وانتهاءَا بمطلع يوليو الجاري؛ قفزت فيها سعر التذاكر بمقدار تراوح بين 231 حتى 282% منذ 8 سنوات وحتى الآن، وذلك علي مستوى القطارات بالمحافظات.

فعلى سبيل المثال، كان المواطن يتحمل مبلغ سعر تذكرة الدرجة الأولى المكيفة بخط القاهرة الإسكندرية بما يتراوح 66.3 جنيهًا في يناير 2018، لتصبح 220 جنيهًا بعد الزيادة الأخيرة، لترتفع بمقدار 230.1% ، بالإضافة إلى نفس الدرجة بخط القاهرة أسيوط كانت 76 جنيهًا ثم أصبحت 290 جنيهًا بمعدل زيادة بلغ 281%.

بينما بلغ معدل الزيادة في تذكرة القطار المتجهة لمحافظة أسوان وتحديدًا الدرجة الأولى مكيفة من 171.6 جنيهًا لتصبح 490 جنيهًا، بزيادة بلغت 185.54%.

وبحسب بيان وزارة النقل الليلة الماضية، تم رفع أسعار تذاكر القطارات على الخطوط الطويلة بنسبة 12.5%، فيما بلغت الزيادة 25% على تذاكر الخطوط القصيرة.

قروض أم ارتفاع تكلفة التشغيل؟

ارتفعت جملة قروض وزارة النقل والمواصلات خلال العقد الماضي لتصل إلى ما يقارب من 9.28 مليار دولار، لصالح هيئتي السكك الحديدية والقومية للأنفاق علي السنوات السابقة، تضمنت قروضًا مقدمة من عدة مؤسسات دولية من بينها  بنوك “التصدير والإستيراد الصيني، الاستيراد والتصدير الكوري، جي بي مورجان، الآسيوي للاستثمار، الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الاستثمار الأوروبي، مجموعة البنك الدولي،الوكالة الإسبانية للتنمية، الجايكا،صندوقي التعاون للتنمية الاقتصادية و التعاون الكوروي للتنمية الاقتصادية”.

تضمنت تلك القروض استكمال وتنفيذ مشروعات “القطار الكهربي السريع، المونورويل، الخط الرابع لمترو الأنفاق بالقاهرة، مترو الأنفاق بالإسكندرية، تطوير خطوط طنطا ودمياط والمنصورة، توريد قطارات نوم فاخرة، تحديث خط الأقصر- السد العالي، وتحسين نظم الإشارات بنجع حمادي –الأقصر”.

وفي منتصف يونيو الماضي، شن نواب البرلمان هجومًا على وزارة النقل والمواصلات، بعد ارتفاع أعباء قروضها والتي استحوذت على النصيب الأكبر بما يجاوز النصف من تلك التسهيلات الائتمانية، معتبرين أن تلك الممارسات تحمل الدولة المزيد من القيود التنموية وزيادة الدين العام.

انتقادات في البرلمان

نواب البرلمان عبروا عن رفضهم طلب قدمته الوزارة للحصول على تمويل في صورة قرض بقيمة تقترب من 4 مليارات يورو، لتمويل الخطين الثاني والثالث من مشروع القطار الكهربائي السريع ، والمقدم من مجموعة البنوك الأوروبية وبضمانة هيئة ائتمان الصادرات الألمانية ” هيرمس”.

ومن جانبه، وصف النائب أحمد فرغلي، الحكومة في تصريحات صحفية،أنها تفتقد للحس السياسي، قائلاً إن:” التوقيت والظروف لا تسمح بوجود قروض جديدة تتحملها تبعاتها الأجيال المقبلة”، مطالبًا بإيقاف القروض ومحاسبة الوزارة في ظل استحواذها على النصيب الأكبر من قروض الدولة بما يمثل 52%، مشيرًا إلى أنه من غير المنطقي أن يتم عرض ذلك القرض عقب مناقشة الموازنة العامة للدولة، رافضًا سياسة الحكومة الحالية في استمرار وتيرة الاقتراض.

في المقابل، طالبت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية بحزب الإصلاح والتنمية، بضرورة ضم وزارة التعليم والتعليم الفني إلى النقل؛ نظرًا لموافقة مجلس النواب على القروض التي تقدمها وزارة النقل، في ظل قلة الدعم الموجه للتعليم لبناء الأجيال.

 الوزارة تدافع

لكن الفريق كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، أكد في تصريحات له، إن وزارته قادرة على سداد كافة الالتزامات والمديونية المرتبطة بمشروع القطار السريع الذي سيغير وجهة مصر ويحقق لها عوائد اقتصادية ممتدة لعقود؛ مؤكدًا أنه مستعد للمثول أمام أي لجنة متخصصة يشكلها مجلس النواب لعرض تفاصيل الإيرادات المستهدف تحقيقها وآليات استثمارها.

أوضح أن الوزارة وجهاتها التابعة، لديها مصادر إيردات دولارية تستطيع من خلالها الوفاء بكافة الالتزامات المالية دون حاجة للتحويل من العملة المحلية إلى الدولار، وذكر أن الحكومة  لا تقترض للاستهلاك بل تستثمر لتحقيق النمو، فعدد من الدول الأفريقية سبقت في تنفيذ مشروعات القطارات السريعة كما هو الحال في المغرب ونيجيريا وجنوب أفريقيا وتنزانيا، مؤكدًا أن مصر ليست أقل قدرة من تلك الدول على تنفيذ مشروعات تنموية كبرى تدفع الاقتصاد الوطني إلى الأمام.