النفط العالمي يحرج لجنة التسعير العالمي للوقود بمصر.. والأرقام تكشف مخططات الحكومة لتحرير الدعم البترولي

لايزال تأثيرات استمرار الحرب الإيرانية الأمريكية تلقي بظلالها على الاقتصاديات العالمية والناشئة بما في ذلك الاقتصاد المصري بالرغم من عدم وضوح مصير المساعى الدولية لتهدئة الأجواء ما بين الإدارة الأمريكية و إيران لتقليص تلك الأزمة التي عانت من ويلاتها بلدان عدة.
بالرغم من هبوط سعر النفط عالميًا منذ الأسبوع الأول من يونيو الجاري بمقدار 22% على أساس شهري ليصل من 97.94 دولار للبرميل وقتها ليصبح حاليًا 75.03 دولارًا حاليًا بمقدار هبوط نسبته 30.53%، وسط حالة من التساؤل لدى الرأي العام في مصر حول مصير سعر المواد البترولية، تلوح حكومة الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس الوزراء؛ بإمكانية اللجوء نحو رفع في سعر المواد البترولية خلال الفترة المقبلة في ظل ارتفاع وتيرة المديونيات طرف الخزانة العامة، وفقًا لتصريحات الدكتور حسين عيسي، نائب رئيس مجلس الوزراء؛ بالرغم من احتفال الحكومة وتحديدًأ وزارة البترول بسداد 6.2 مليار دولار مديونيات للشركات الأجنبية.
وتؤكد وزارة المالية بصورة مستمرة وجود إجراءات لديها لتخفيض معدلات الدين العام نسبة للناتج المحلي الإجمالي والتي سجلت 94% بنهاية العام المالي الماضي مع استهداف الوصول لـ75% خلال العام المالي المقبل، والاستمرار في التراجع لنسب آمنة بحيث تصل لـ69% خلال عام 2030/2029؛ بما يُعني التوجه تدريجيًا لتقليص فاتورة الدعم وتحريره .
مصر وأمريكا
قبل يومين صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمعاقبة شركات المواد البترولية التي لاتلتزم بتخفيض سعر المحروقات على المواطنين في بلاده بالتوازي مع تراجع أسعار النفط عالميًا، موجهًا وزارة العدل لفتح تحقيقا مع الشركات التي لم تخفض أسعار المواد البترولية، وطالب الرئيس الأمريكي بضرورة الإسراع في تخفيض أسعار المواد البترولية بما لا يضر المواطنين في بلاده.
لكن بحسب تصريحات لمسئولون في الحكومة بأن تخفيض سعر المواد البترولية بقرار من قبل لجنة التسعير بمجلس الوزراء، غير مرتبط بالتراجع المؤقت في أسعار البورصات العالمية ولكن هناك عوامل أخرى محددة في عمليات التسعير من بينها حساب تكلفة استيراد المواد البترولية وسعر الصرف الأجنبي وخدمات النقل والشحن والتكرير وغيرها.

كلام غير صحيح
قال الدكتور رمضان أبو العلا، خبير الطاقة الدولي و أستاذ هندسة البترول بجامعة قناة السويس لـ”ليبرالي”، أن تصريحات الحكومة بشأن عدم ارتباط قرار تراجع سعر النفط عالميًا بالبورصات الدولية وارتفاع تكلفة التشغيل والشحن هو أمر غير صحيح، مضيفًا أن سعر النفط انخفض بمعدلات غير مسبوقة منذ قرابة الـ3 أسابيع وبالتالي فهو انخفاض حاد ومؤثر بصورة إيجابية في الاقتصاديات الدولية.
وأوضح أن سعر الصرف باعتباره محددًا رئيسيا في تكلفة المواد البترولية، وهو أيضا تراجع في السوق المصرية من 53 جنيهًا إلي 49.46 جنيهًا بما يعني 3.54 جنيهًا وهو رقم كبير، كما أن تكلفة الشحن والتشغيل لاتزال ثابتة.
الحكومة في وضع حرج
وقال “أبو العلا” إن حكومة الدكتور مصطفي مدبولي، أصبحت في وضع أكثر صعوبة وفي منتهي الإحراج – على حد قوله؛ بعد انخفاض سعر النفط عالميًا وبالتالي فإن كانت التصريحات السابقة باللجوء لرفع سعر المواد البترولية قبل تراجع السعر عالميًا كان حلًا مثاليًا ولكن مع استمرار البترول في التراجع؛ فلن يكون لديها سوى خيار التثبيت وليس التخفيض نظرًأ لعدم اعترافها بذلك التوجه.
وأوضح “أبو العلا” أن مصير سعر المواد البترولية خلال اجتماع لجنة التسعير مع مطلع الشهر المقبل، هو أمر خاص ويتم بالاشتراك مع عدة وزارات ومؤسسات، وبالتالي فإن حسمه ينبغي مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين لأنه مؤثر.

المواطن يتأثر
وأوضح “أبوالعلا” أن لجوء الحكومة لرفع سعر المواد البترولية من شأنه التسبب في إثارة الرأي العام في ظل تراجع الأسعار عالميًا و معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار ، معتبرًا أن الشارع لن يتحمل موجات تضخمية جديدة؛ خصوصًا وأن زيادة أسعار البترول ستتبعها زيادات أخرى في كافة الخدمات والاحتياجات الخاصة بالمواطنين من سعر السلع الأساسية ونفقات المواصلات وأسعار الخدمات الحكومية كالكهرباء والمياه والغاز وغيرها.

خطط لتخفيض الدعم
من واقع التقارير الرسمية والتي أغفلت سعرًا محددًا لخام برنت في الموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2026/2027 المقبل، على الرغم من وجود تصريحات سابقة لوزير المالية أحمد كجوك، والتي كشف فيها عن تسعير الحكومة لقيمة خام برنت في المتوسط بالموازنة الجديدة عند 75 دولارًا للبرميل.
على مدار السنوات السابقة تستهدف الحكومة بصورة دورية تخفيض الدعم المقدم للمواد البترولية من 165.133 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2023/ 2024، ليصل إلى 15.84 مليار جنيه في موازنة العام المالي الجديد بمعدل تراجع بلغ 942.5% على مدار 4 أعوام مالية.
واستحوذت مصروفات الدعم على البترول خلال العام المالي المقبل على نسبة 1.9% من مخصصات باب الدعم والمنح والمزايا الإجتماعية بعد أن كان 28.82% خلال العام 2024/2023.

زيادات غير مسبوقة
في مارس الماضي رفعت الحكومة أسعار المحروقات في مصر بمعدلات غير مسبوقة ليصل معدل الزيادة لأكثر من 30% بواقع 4 جنيهات في تسعيرة المواد البترولية، ليصعد معها بذلك أسعار السلع وتكاليف ركوب المواصلات العامة بأكثر من15% من قيمتها الفعلية، وبلغ سعر لتر البنزين من فئة 95 نحو 24 جنيهًا، وبنزين 92 بقيمة 22.5 جنيهًا، وبنزين 80 بـ20.75 جنيهًا، والسولار بـ20.5 جنيهًا.







