من كواليس الإبداع إلى صفحات الذكريات..”خالد جلال” يوثق رحلة صناعة النجوم في مذكراته الجديدة

تستعد دار نهضة مصر لطرح كتاب مذكرات المخرج خالد جلال في إصدار جديد، يوثق واحدة من أهم التجارب الفنية والثقافية في مصر خلال العقود الأخيرة.

ويكشف المخرج الكبير للمرة الأولى، تفاصيل رحلته الإنسانية والإبداعية عبر سرد أعدّته الكاتبة الصحفية جهاد الديناري، يرصد محطات النجاح والتحديات التي صنعت مسيرته الاستثنائية.

ويأخذ الكتاب القارئ في رحلة تبدأ من سنوات الشغف الأولى بالمسرح الجامعي، مرورًا بدراسة الإخراج وتشكيل رؤيته الفنية  وصولًا إلى توليه عددًا من المناصب الثقافية المؤثرة  من بينها رئاسة مركز الإبداع الفني، ومسرح الغد، والبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، فضلًا عن رئاسته لقطاع الإنتاج الثقافي بوزارة الثقافة.

اكتشاف المواهب الشابة وصقلها وفق منهج تدريبي احترافي

كما يتوقف الكتاب عند الجوائز والتكريمات التي حصدها خالد جلال، وفي مقدمتها جائزة الدولة للإبداع الفني وجائزة التفوق في الفنون.

وتحتل تجربة مركز الإبداع الفني مساحة واسعة من صفحات المذكرات، باعتبارها إحدى أبرز المحطات في مشواره المهني، فمن داخل قاعات المركز بدار الأوبرا المصرية نجح خالد جلال في تأسيس مدرسة فنية متفردة لصناعة النجوم، تقوم على اكتشاف المواهب الشابة وصقلها وفق منهج تدريبي احترافي يجمع بين الانضباط الأكاديمي والرؤية الإبداعية، وتحول المركز على مدار سنوات إلى منصة حقيقية أطلقت عشرات الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز نجوم الساحة الفنية المصرية.

ويكشف الكتاب جانبًا من فلسفة خالد جلال في التدريب، والتي تقوم على بناء الفنان الشامل القادر على الأداء والابتكار والتعبير، حيث لا يتعامل مع المواهب بوصفها خامات جاهزة، بل باعتبارها مشاريع فنية تحتاج إلى الرعاية والتطوير وهو ما جعل تجربته نموذجًا فريدًا في اكتشاف النجوم وإعداد أجيال جديدة من الفنانين.

أعمال ساهمت في تجديد لغة المسرح المصري

كما يرصد الكتاب كواليس عدد من أبرز أعماله المسرحية التي حققت نجاحًا جماهيريًا ونقديًا لافتًا، وفي مقدمتها قهوة سادة وسلم نفسك وهبوط اضطراري، وهي الأعمال التي ساهمت في تجديد لغة المسرح المصري وتقديم وجوه فنية جديدة استطاعت أن تفرض حضورها بقوة.

ولا تقتصر المذكرات على المسرح فقط، بل تمتد إلى تجاربه في السينما والتليفزيون، حيث يستعرض كواليس مشاركته في أعمال بارزة مثل حرامية في تايلاند وتيتو و1/8 دستة أشرار متوقفًا عند تفاصيل الإعداد والتنفيذ والتحديات التي واجهت هذه المشروعات الفنية.

ويأتي الكتاب بوصفه شهادة مهمة على مرحلة ثرية من تاريخ الحركة الثقافية والفنية المصرية، كما يُقدم صورة أقرب إلى الإنسان خلف المخرج، من خلال ذكريات ومواقف وتجارب شكلت رؤيته للحياة والفن ورسخت مكانته كأحد أبرز صناع المسرح ومكتشفي المواهب في مصر والعالم العربي.