المخرجة هالة توكل مسرحية “أنا وماما”صرخة حب بين جيلين لا يعرفان كيف يتحدثان معًا

تُعد هالة توكل واحدة من الفنانات المصريات اللاتي جمعن بين التمثيل والغناء والإخراج المسرحي، إذ بدأت رحلتها الفنية منذ الطفولة، وشاركت في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية، من أبرزها مسلسلات “للعدالة وجوه كثيرة” و”زيزينيا” (الجزء الثاني) إلى جانب الفنان يحيى الفخراني، وكذلك مسلسل “وكالة عطية” مع الفنان حسين فهمي.

كما شاركت في عدد من الأفلام السينمائية، من بينها فيلم “علشان ربنا يحبك” للمخرج رأفت الميهي، إلى جانب مجموعة من الأفلام القصيرة التي أُنتجت بالتعاون مع طلاب المعهد العالي للسينما.

وعلى خشبة المسرح، قدمت العديد من العروض على مسارح الدولة، منها المسرح القومي، ومسرح البالون، والمسرح العائم، ومسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، وهو ما منحها خبرة فنية متنوعة جمعت بين التمثيل والغناء والإخراج المسرحي.

بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه

وانطلاقًا من إيمانها بدور الفن في بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه، اتجهت منذ أكثر من عشر سنوات إلى تدريب الأطفال واليافعين على فنون الأداء.

وكانت البداية من خلال فريق الأطفال بنادي الصيد المصري، حيث أخرجت العديد من العروض المسرحية الناجحة، قبل أن تؤسس برامجها التدريبية الخاصة في التمثيل المسرحي والتمثيل أمام الكاميرا.

وتعتمد هالة توكل في برامجها التدريبية على منهج يجمع بين الاحتراف والمتعة، من خلال تدريبات تناسب المراحل العمرية المختلفة، خاصة الأطفال والمراهقين، في بيئة تعليمية تقوم على الإبداع والبهجة ومتعة التعلم.

وتقول إن رحلتها مع الإخراج المسرحي بدأت بدافع إنساني قبل أن تكون خطوة فنية؛ فمع رغبة ابنها في تعلم التمثيل، اكتشفت غياب المساحات المتخصصة التي تهتم بتدريب الأطفال، وهو ما دفعها إلى البحث والدراسة والتعمق في أساليب تدريب الصغار، لتؤسس تجربة تعتمد على التعلم من خلال اللعب، وتراعي الجوانب النفسية والوجدانية للأطفال.

“أنا وماما”.. تتناول العلاقة الشائكة بين الآباء والأبناء

وترى أن العمل مع الأطفال يختلف جذريًا عن العمل مع الممثلين الكبار، لأنه يتطلب صبرًا مضاعفًا وفهمًا عميقًا لمشاعرهم وتحدياتهم، وهو ما أسهم في تشكيل هويتها الإخراجية القائمة على الدمج بين الفن والتربية والدعم النفسي.

وفي أحدث أعمالها المسرحية “أنا وماما”، تتناول العلاقة الشائكة بين الآباء والأبناء من زاوية إنسانية قريبة من الواقع، مؤكدة أن فكرة العرض جاءت من الشباب أنفسهم، الذين يشعرون بأن الكبار لا يفهمون عالمهم ولا طريقة تفكيرهم. وفي الوقت نفسه، كانت تعمل مع مجموعات من الأمهات في جلسات للسايكودراما، لتكتشف أن الطرفين يشكون المشكلة ذاتها، لكن كلًّا منهما يعبر عنها بلغة مختلفة.

وتؤكد أن جوهر الأزمة لا يتمثل في غياب الحب، وإنما في ضعف التواصل وسوء الفهم بين الأجيال، وهو ما حاولت المسرحية التعبير عنه من خلال مجموعة من المشاهد المستقلة المستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية داخل الأسرة المصرية.

تحرص هالة توكل على تقديم القضايا الاجتماعية في إطار فني جذاب

وبحكم تخصصها في مسرح الطفل، تحرص هالة توكل على تقديم القضايا الاجتماعية في إطار فني جذاب يعتمد على الخيال والكوميديا والغناء والتعبير الحركي، مؤكدة أن المسرح الناجح هو الذي يحقق التوازن بين المتعة والرسالة، دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.

وعن الأجيال الجديدة، ترى أن الفارق الأكبر بينها وبين جيلها يتمثل في حجم المعرفة والانفتاح الذي يعيشه الأطفال والمراهقون اليوم. فبينما كان الخيال مصدرًا رئيسيًا لاكتساب المعرفة في الماضي، يعيش أبناء اليوم في عالم مفتوح يتيح لهم كمًا هائلًا من المعلومات والفرص. ورغم ذلك، ترى أن وفرة الفرص قد تجعل مستوى الشغف أقل أحيانًا مقارنة بالأجيال التي كانت تناضل للوصول إلى أحلامها.

وتوضح أن اهتمامها بدراسة السايكودراما وعلم النفس لم يكن منفصلًا عن عملها الفني، بل جاء استجابة لاحتياج فرضته سنوات العمل مع الأطفال، موضحة أن المخرج لا يتعامل فقط مع أداء فني، وإنما مع مشاعر وتجارب إنسانية قد تؤثر في حياة الطفل ومستقبله، وهو ما انعكس على أسلوبها في التدريب والكتابة وبناء الشخصيات المسرحية.

وفيما يتعلق بأعمالها المستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، تؤكد أن هدفها الأساسي يتمثل في تعزيز ارتباط الأطفال بهويتهم الثقافية. ففي مسرحية “رادوبيس” سعت إلى تقديم الجذور المصرية القديمة للقصة التي يعرفها العالم باسم “سندريلا”، كما أعادت صياغة نص “مملكة كمت” ليصبح أكثر قربًا من الأطفال، وأكثر ارتباطًا بالهوية المصرية.

كما تؤمن بأهمية تمكين الشباب ومنحهم فرصًا حقيقية داخل الفرق الفنية، لذلك تحرص على إشراكهم في مجالات الإخراج والصوت والإضاءة والتنظيم، مؤكدة أنهم يمتلكون طاقات إبداعية كبيرة، وأن منحهم الثقة وتحمل المسؤولية ينعكس بصورة مباشرة على جودة العمل الفني.

وعن الرسالة التي تتمنى أن يحملها الجمهور بعد مشاهدة “أنا وماما”، تقول: “الحب وحده لا يكفي، بل يجب أن يصاحبه استماع حقيقي واحترام متبادل للمشاعر، وأن يتعلم كل طرف كيف يعبر عن حبه بالطريقة التي يفهمها الطرف الآخر”.

وتختتم حديثها بالتأكيد على أن حلمها الأكبر يتمثل في ترسيخ الإيمان بقيمة الفن في حياة الأطفال والشباب، باعتباره وسيلة للتعبير والحوار وبناء الوعي، وأحد أهم أدوات القوة الناعمة القادرة على تشكيل المجتمع، وتهذيب المشاعر، وصناعة أجيال أكثر توازنًا وإنسانية.