
أن يجمع مبدع، خلال مسيرته الحياتية، بين التميز الإبداعي والبطولات العسكرية، فتلك لمحة إنسانية وفنية لها بريقها الخاص، خصوصًا إذا كان هذا المبدع واحدًا من أبرز النجوم الذين تركوا بصمة واضحة في وجدان المشاهد المصري والعربي، سواء في السينما أو المسرح أو التلفزيون.
لطفي لبيب، الوجه البشوش وصاحب الأداء المميز الذي يحمل بصمة خاصة، وصاحب المسيرة الفنية التي امتدت لأكثر من ثلاثين عامًا، تألق خلالها في الأدوار الكوميدية والدرامية، وإن كان أغلبها من فئة “الدور الثاني” كما امتلك سجلًا عسكريًا مشرفًا، بعدما شارك في واحدة من أهم المعارك التي خاضتها مصر.
وُلد لطفي حسني لبيب في 18 أغسطس 1947 بمركز ببا في محافظة بني سويف، وتخرج في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، كما حصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية ضمن دفعة عام 1970.
التحق لطفي لبيب بالخدمة في القوات المسلحة، واستمر في خدمة الوطن لمدة ست سنوات كاملة بعد تخرجه، حيث شارك كأحد أبطال حرب أكتوبر 1973 ضمن صفوف «الكتيبة 26 مشاة»، التي كانت من أوائل الكتائب التي عبرت قناة السويس واقتحمت خط بارليف.
وحول هذه المرحلة الفارقة من حياته، وحياة كل مصري، ألّف لطفي لبيب كتابًا بعنوان “الكتيبة 26»”، وثق فيه تجربته الشخصية وذكرياته خلال الحرب.
وتأخرت انطلاقته الاحترافية في الفن لنحو عشر سنوات بسبب فترتي التجنيد والسفر للعمل في دولة الإمارات، حيث ساهم في تأسيس مسرح دبي القومي، قبل أن يبدأ مشواره الفني عام 1981 من خلال مسرحية “المغنية الصلعاء”، ثم مسرحية “الرهائن”.
وتجاوز رصيده الفني 400 عمل تنوعت بين الدراما والسينما والمسرح والإذاعة، وتمكن من خطف الأنظار في الأدوار المساعدة بفضل أدائه التلقائي وبساطته، وصنع ثنائيات كوميدية ناجحة مع نجوم جيل الشباب، منهم محمد هنيدي، وأحمد حلمي، ومحمد سعد.
ورحل لطفي لبيب عن عالمنا في مثل هذا اليوم، 30 يوليو 2025، عن عمر ناهز 77 عامًا، تاركًا رصيدًا كبيرًا من الأعمال والأدوار التي ستظل راسخة في وجدان الأجيال، لتبقى سيرته نموذجًا للفنان الوطني الذي جمع بين شرف الدفاع عن الوطن والإبداع على خشبة المسرح وأمام عدسات الكاميرا.






