بالإحداثيات.. أين وصلت حفريات الاحتلال أسفل القدس؟

لم تعد معركة القدس والمسجد الأقصى تُدار فوق سطح الأرض فقط، بل امتدت إلى أسفل البلدة القديمة وأسوارها التاريخية، حيث شبكة من الأنفاق والممرات والحفريات الأثرية التي أصبحت جزءًا من التعديات على منطقة الحرم القدسي و المسجد الأقصى، بدعوى الحفر بهدف استخراج ما يُسمى بـ«الهيكل المزعوم».
ويزعم الاحتلال الإسرائيلي إن هذه الأعمال تأتي في إطار البحث الأثري والكشف عن طبقات تاريخية مرتبطة بتاريخ القدس القديمة، بينما ترى الدولة الفلسطينية أن استمرار الحفريات في محيط المسجد الأقصى يمس الوضع التاريخي والقانوني والديني للمدينة.
وتأتي هذه التطورات في مدينة تتمتع بمكانة دينية وتاريخية استثنائية، فهي مسرى الرسول محمد ﷺ وثالث أقدس الأماكن لدى المسلمين، وسط استمرار اقتحامات المستوطنين اليهود للقدس وأعمال الحفر والأنفاق في محيط المسجد الأقصى.
وتزامن ذلك مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منطقة ساحة البراق في 19 سبتمبر وتصريحاته التي تحدث فيها عن ارتباط اليهود بالمكان، مؤكدًا، وفق ما نقل عنه، أن الوصول إلى الموقع «لا يمكن أن يكون إلا لنا».
وفي اليوم التالي، الأحد 20 سبتمبر، وبالتزامن مع عيد الغفران، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى برفقة مستوطنين، تحت حماية قوات الاحتلال.
خريطة الحفريات حول المسجد الأقصى
تتركز أبرز مواقع الأنفاق والحفريات الأثرية المعلنة في محيط البلدة القديمة بالقدس، ومن بينها أنفاق الحائط الغربي، ومدينة داود في سلوان، ونفق حزقيا.
ونُقلت الإحداثيات، وفق المصادر المشار إليها في التقرير، عن اليونسكو وهيئة الأوقاف في القدس.
أنفاق الحائط الغربي
تُعد أنفاق الحائط الغربي من أبرز شبكات الأنفاق المعلنة في القدس القديمة، وتقع بمحاذاة الجدار الغربي للحرم القدسي داخل البلدة القديمة، بينما تقدر المسافة من منطقة قبة الصخرة بنحو 100 إلى 200 متر تقريبًا.
وتقع عند الإحداثيات التقريبية: 31.7770° شمالًا – 35.2345° شرقًا، ويمتد المسار المعروف للأنفاق لنحو 488 مترًا بمحاذاة الجدار الغربي، ويضم ممرات وقاعات وبقايا معمارية تعود إلى مراحل تاريخية مختلفة.
وتشرف سلطة الآثار الإسرائيلية على الأعمال الأثرية في الموقع، بينما تشارك مؤسسة تراث الحائط الغربي في إدارة الموقع وتطويره لاستقبال الزوار.
مدينة داود جنوب المسجد الأقصى
إلى الجنوب من المسجد الأقصى تقع منطقة مدينة داود في حي سلوان، وهي منطقة أثرية تضم عددًا من مواقع الحفر والدراسات التاريخية.
وتقع المنطقة عند الإحداثيات التقريبية: 31.7736° شمالًا – 35.2355° شرقًا، وتبعد عن المسجد الأقصى نحو 300 إلى 500 متر تقريبًا جنوبًا.
وترتبط المنطقة بمشروعات أثرية وسياحية تشمل الكشف عن منشآت وطرق وممرات تاريخية، من بينها نفق حزقيا.
نفق حزقيا قناة مائية تاريخية
يُعد نفق حزقيا، أو قناة سلوان، من أشهر الأنفاق التاريخية في القدس، وهو نفق مائي محفور في الصخر يقع ضمن منطقة مدينة داود.
ويقع عند الإحداثيات: 31.772358° شمالًا – 35.235673° شرقًا، ويمتد بطول يقارب 533 مترًا، ويربط بين منطقة نبع جيحون وبركة سلوان.
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن النفق قناة مائية تاريخية تعود إلى آلاف السنين، وتكشف هذه المواقع عن شبكة من الممرات والمنشآت التاريخية تحت القدس القديمة أيضًا.
الجهات والشركات المرتبطة بالحفريات
وفقًا للتقارير الأثرية المنشورة، لا توجد شركة واحدة مسؤولة عن جميع أعمال الحفر في القدس القديمة، إذ تختلف الجهات المنفذة بحسب كل مشروع وموقع، بينما تتولى الجهات الأثرية الرسمية الإشراف العام.
وفي أنفاق الحائط الغربي، تُجرى الحفريات تحت إشراف سلطة الآثار الإسرائيلية، وبمشاركة مؤسسة تراث الحائط الغربي في إدارة وتطوير الموقع، وارتبطت أعمال الحفظ والترميم باسم شركة «آفتر جلعاد»، فيما ورد اسم المهندس فالنتين يارِتسكي ضمن بعض الأعمال الهندسية.
أما في منطقة مدينة داود بسلوان، فقد ارتبطت مشروعات الحفر والتطوير بتمويل وإدارة جمعية «إلعاد»، وشارك في إدارة بعض الحفريات باحثون ومديرو تنقيب، من بينهم نحشون سزانتون، وأورتال شلاف، وآري ليفلي، وجو أوزيل.
الأوقاف تحذر من تغيير الوضع القائم
أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية اقتحام إيتمار بن غفير المسجد الأقصى برفقة مستوطنين وتحت حماية قوات الاحتلال، معتبرة ذلك انتهاكًا لحرمة المسجد ومحاولة لفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم «الاستاتيكو».
وأكدت الوزارة أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا حق خالص للمسلمين، ولا يقبل القسمة أو الشراكة، مشددة على أن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى هي الجهة المسؤولة عن إدارة المسجد دينيًا وإداريًا والحفاظ على مكانته التاريخية والدينية.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها والضغط لوقف الانتهاكات والتعديات على المقدسات في القدس.
ويقول مؤيد شعبان، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، إن مشروعات الاستيطان والتغييرات التي تشهدها القدس تأتي ضمن محاولات فرض واقع جديد على المدينة، مؤكدًا أن حماية القدس ومقدساتها ترتبط بالحفاظ على هويتها التاريخية والقانونية.
وحذر ناجح بكيرات، نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية السابق في القدس، من أن الحفريات المتواصلة في محيط المسجد الأقصى تمثل، وفق تقديره، محاولة لفرض واقع جديد وطمس الهوية التاريخية للقدس، داعيًا إلى تحرك دولي لوقفها وحماية التراث الإنساني في المدينة.






