مقالات

الدستور والأمل السياسي

يحمل تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم المساس بالدستور رسالة مهمة تستحق التوقف أمامها، لما تتيحه من أمل في مستقبل الحياة السياسية والحزبية، وما تعززه من تطلع إلى استقرار القواعد المنظمة للحكم واحترام الاستحقاقات الدستورية المقبلة.

وأرى أن أهمية هذا التأكيد تتجاوز أثره المباشر في تهدئة الجدل بشأن تعديل الدستور، إلى ما يمكن أن يفتحه من مساحة للتفكير في المستقبل بثقة أكبر. فالعمل السياسي يحتاج إلى وضوح القواعد، والعمل الحزبي يحتاج إلى أفق تستطيع الأحزاب من خلاله بناء كوادرها وتطوير برامجها وتقديم رؤاها للمواطنين.

ومن هنا يأتي الأمل في أن تشهد الانتخابات الرئاسية عام ٢٠٣٠ منافسة تعددية جادة بين مرشحين مستوفين للشروط الدستورية والقانونية، يحملون برامج مختلفة وحلولًا قابلة للتنفيذ، ويكون للمواطن حق المفاضلة بينهم واختيار من يراه الأقدر على تحمل المسؤولية.

لكن الأمل في انفراجة سياسية يحتاج إلى خطوات تعززه، فالقيمة العملية لهذا التصريح ستزداد كلما اتسعت مساحة المشاركة، وتوافرت فرص عادلة للعمل الحزبي والتواصل مع المواطنين، وأصبح اختلاف الرأي والنقد الموضوعي جزءًا طبيعيًا من الحياة العامة.

واحترام الدستور يمتد إلى تفعيل ما يتضمنه من حقوق وحريات وضمانات، وترسيخ التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة والتوازن بين مؤسسات الدولة. وكل تقدم في هذا الاتجاه يعزز الثقة بين المواطن ومؤسساته، ويمنح المشاركة السياسية جدواها.

وفي المقابل، فإن اتساع المجال السياسي يضع الأحزاب أمام مسؤوليتها في تقديم الكفاءات والبرامج والحلول، وبناء صلة حقيقية بالمجتمع، حتى يجد المواطن أمامه اختيارات تستحق ثقته ومشاركته.

ونحن لا نتعامل مع الاستحقاقات بمنطق المواسم، بل بمنطق الجاهزية الدائمة. تنظيماتنا في المحافظات تعمل على الأرض، ونقوم حاليًا بإعادة تقييم أولوياتنا وربطها باحتياجات المواطن الحقيقية، خاصة في ملفات الصناعة والتشغيل.

والمرحلة القادمة تتطلب تغليبًا لمصلحة الاستقرار، والحفاظ على ما تحقق من مكتسبات، والبناء عليها بخطوات محسوبة. فالاستقرار هو الأساس لأي تطور سياسي حقيقي، وهذا ما نعمل على ترسيخه في كل تحركاتنا الآن.

أرحب بهذا التأكيد، وأراه فرصة لتعزيز الأمل في مرحلة أكثر حيوية في العمل السياسي والحزبي. واتطلع إلى أن تترجمه الممارسة إلى واقع يشعر فيه المواطن أن مشاركته مؤثرة، وأن المستقبل مفتوح أمام التنافس المشروع، وأن الدستور هو المرجعية التي يطمئن إليها الجميع

زر الذهاب إلى الأعلى