مقالات

«مجزئات الدواجن» والدعم الذكي الآمن للغذاء

أشرف عبدالغني

أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية

يبحث الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، مع شعبة الدواجن بالاتحاد العام للغرف التجارية، هذا الأسبوع مقترح طرح «مجزئات الدواجن» عبر البطاقات التموينية، بتخفيضات مستهدفة تتراوح بين 20% و25% مقارنة بأسعار السوق الحر.

يأتي المقترح في توقيت دقيق يستوجب البحث عن حلول ابتكارية غير تقليدية لدعم القدرة الشرائية للمواطن في مواجهة الضغوط التضخمية، إذ يقدم مفهوما جديدا لـ «المرونة التموينية» يمنح الأسرة حرية اختيار القطعيات المناسبة مثل (الوراك والبانيه والصدور) وفقا لميزانيتها دون إجبار على شراء طائر كامل.

وتمتلك مصر قاعدة إنتاجية صلبة في قطاع الدواجن، حيث وصلنا إلى الاكتفاء الذاتي من لحوم الدواجن بنسبة 97.8% وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بإنتاج محلي يتجاوز 1.6 مليار طائر سنويًا واستثمارات تتجاوز 200 مليار جنيه توفر ملايين فرص العمل .

غير أن نجاح المقترح يتطلب بنية لوجستية مناسبة، فشبكة المنافذ التموينية والغذائية الحكومية، التي يقدَّر عددها بنحو 40 ألف منفذ، تحتاج إلى تجهيزات تبريد عالية الكفاءة تضمن سلامة المنتجات واستقرار درجات حرارتها خلال العرض والتخزين.

لذا، تبدو البداية التجريبية في نطاق جغرافي محدود أكثر واقعية لقياس الأثر قبل التوسع.

كما يستلزم المقترح إطارًا صحيًا صارمًا بقصر الإتاحة التموينية على القطعيات ذات القيمة الغذائية العالية، واستبعاد أي أجزاء متدنية مثل «الهياكل» التي لا تليق بالاستهلاك الآدمي ولا بالمعايير الصحية، حفاظاً على صحة المواطن وكرامته، مع وضع آليات تسعير عادلة تضمن هامش ربح مناسب للمربين لحمايتهم من تقلبات أسعار الأعلاف، وتكثيف الرقابة التموينية على سلاسل الإمداد لقطع الطريق على الوسطاء والمحتكرين.

إن الدعم الذكي هو الذي يوازن بين استدامة الصناعة الوطنية، والجاهزية اللوجستية للمنافذ، وتوفير بدائل غذاء آمنة واقتصادية للشارع المصري.

كلمة أخيرة: الدعم الاجتماعي الحق لا يقتصر على تقديم سلع أرخص، بل في ضمان جودتها وآدميتها وجاهزية سلاسل إمدادها؛ وحين تنحاز منظومة التموين للقطعيات الصحية وتستبعد المنتجات الهامشية، فإنها تؤكد أن حماية المستهلك وصون كرامته هما الغاية الأسمى لكل قرار اقتصادي.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى