اقتصاد

“الشيوخ” يفتح ملف غلاء الأسعار والأمن الغذائي.. نواب يطالبون بتشديد الرقابة وتوسيع المعارض الدائمة وتقليل الاستيراد

بدأ مجلس الشيوخ، خلال جلسته العامة اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، مناقشة طلبات مناقشة عامة بشأن استيضاح سياسة الحكومة في ضبط الأسواق ومواجهة ارتفاع الأسعار وحماية المستهلك، إلى جانب تعزيز منظومة الأمن الغذائي، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتزايد الأعباء المعيشية على المواطنين.

وتناولت طلبات المناقشة أوجه القصور في منظومة الرقابة على الأسواق، وسبل الحد من الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار، ومدى فاعلية الإجراءات الحكومية المتخذة لتوفير السلع الأساسية وتحقيق الاستقرار السعري، بحضور وزير التموي ن الدكتور شريف فاروق.

 فجوة السلع الاستراتيجية تتطلب خطة متكاملة للأمن الغذائي

واستعرض النائب إسماعيل نصر الدين طلب مناقشة عامة بشأن استيضاح سياسة الحكومة خلال المرحلة المقبلة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، باعتباره أحد الركائز الأساسية للأمن القومي المصري، وارتباطه المباشر بحق المواطنين في الحصول على الغذاء الآمن وتحقيق الاستقرار المجتمعي والاقتصادي. وأوضح النائب أن منظومة الأمن الغذائي تواجه تحديات متزايدة نتيجة الاضطرابات العالمية وتأثر سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية، إلى جانب الزيادة السكانية والضغوط المتنامية على الموارد الزراعية والمائية.

وأشار نصر الدين إلى أن إنتاج مصر المحلي من القمح يبلغ نحو 9.5 مليون طن، مقابل استهلاك يتجاوز 20 مليون طن، بما يحقق اكتفاءً ذاتيًا يتراوح بين 47% و50%، فيما تبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيوت النباتية نحو 5%، وتصل إلى نحو 75% في السكر.

ولفت إلى أن محدودية الموارد المائية تمثل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق الأمن الغذائي، في ظل بلوغ حصة مصر من مياه النيل نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، مقابل احتياجات فعلية تتجاوز 80 مليار متر مكعب، فضلًا عن ارتفاع معدلات الفاقد والهدر الغذائي. وتطرق طلب المناقشة إلى عدد من التحديات الأخرى، من بينها بطء تعميم نظم الري الحديث والأصناف الزراعية المحسنة في بعض المناطق، ومحدودية التنسيق بين مراحل الإنتاج والتخزين والتصنيع والتوزيع، إلى جانب قصور بعض سلاسل النقل والتخزين وضعف الربط بين الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية.

وشدد النائب على ضرورة استعراض رؤية الحكومة لزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي وتقليص الفجوة الغذائية، وخفض الفاقد والهدر، وتعظيم الاستفادة من البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية، مع تحسين إدارة الموارد المائية وتطوير منظومة التخزين والتوزيع، بما يعزز استدامة الأمن الغذائي ويدعم استقرار الأسواق.

 التحدي الراهن في ارتفاع الأسعار وليس توافر معظم السلع

من جانبه، أكد النائب أحمد العوضي، وكيل مجلس الشيوخ، أن الدولة بذلت جهودًا كبيرة خلال الفترة الماضية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتوفير السلع في الأسواق، مشيرًا إلى أن التحدي الراهن لا يرتبط بتوافر معظم السلع بقدر ارتباطه بارتفاع أسعارها نتيجة الأحداث العالمية.

وقال العوضي إن الدولة تعمل على بناء منظومة أمن غذائي قوية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية، مؤكدًا أن الملفات المطروحة أمام المجلس لا تتعلق بمجرد أرقام أو تقارير، وإنما تمس بصورة مباشرة الأعباء المعيشية للمواطنين، وهو ما يتطلب تكاتف الجهود والعمل المشترك. وأشار إلى استمرار الحملات الرقابية على الأسواق لضبط الأسعار ومواجهة المخالفات، مؤكدًا أهمية مواصلة هذه الجهود في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية.

ودعا وكيل مجلس الشيوخ إلى التوسع في إقامة المعارض الدائمة للسلع بمختلف مراكز الجمهورية، بدلًا من الاقتصار على المعارض المؤقتة التي تُنظم خلال مواسم محددة، مثل موسم المدارس وشهر رمضان.

وأوضح أن منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية تسهم في تنظيم هذه المعارض، مطالبًا بتبني خطة تتيح إقامة معارض دائمة على مستوى كل مركز، بما يضمن استمرار إتاحة السلع للمواطنين ويسهم في تخفيف الأعباء المعيشية.

كما طالب بمواصلة التوسع في إنشاء الصوامع لتخزين الحبوب والحد من الفاقد، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال تعزيز الإنتاج المحلي للسلع الاستراتيجية، إلى جانب دعم المحاصيل الاستراتيجية وزيادة العائد من إنتاجها.

وأكد العوضي أهمية استمرار التنسيق بين أجهزة الدولة والجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني لضمان توافر السلع، ومواجهة ارتفاع الأسعار، وتعزيز الأمن الغذائي بما ينعكس على استقرار الأسواق وحياة المواطنين.

 تفاوت الأسعار يستدعي مراجعة منظومة الرقابة

وفي سياق متصل، استعرض النائب زين العابدين كامل السيد طلب مناقشة عامة بشأن استيضاح سياسة الحكومة في ضبط الأسواق وحماية المستهلك، في ظل الارتفاعات المتتالية لأسعار السلع والخدمات الأساسية وما تفرضه من أعباء اقتصادية ومعيشية متزايدة. وأكد الطلب أن استمرار ارتفاع الأسعار، إلى جانب تفاوت أسعار السلع بين المنافذ المختلفة، يكشف عن مظاهر لعدم الانضباط السعري، فضلًا عن بعض الممارسات الاحتكارية وضعف الالتزام بالإعلان الواضح عن الأسعار، وهو ما يستدعي تقييم كفاءة السياسات الحكومية المتبعة.

وأشار النائب إلى أن المناقشة تستهدف الوقوف على مدى كفاية التشريعات القائمة وفاعلية منظومة الرقابة ومستوى التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب تحديد الخطط التنفيذية اللازمة لتحقيق الانضباط السعري وتعزيز الحوكمة الاقتصادية وترسيخ العدالة السعرية. وطالب باستعراض خطة الحكومة لمواجهة الغلاء وتقييم الحملات الرقابية وآليات المتابعة الميدانية للأسواق وسلاسل الإمداد، مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.

ودعا إلى توضيح خطط وزارتي التموين والتجارة الداخلية لحماية حقوق المستهلك وضمان توافر السلع الأساسية وجودتها، والتعامل الفوري مع المخالفات ومواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، مع الالتزام بالقوانين المنظمة للتجارة. وشدد كامل السيد على أهمية أن تتصدر هذه الملفات أولويات المناقشات البرلمانية، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وحماية حقوقهم.

 تقييم الرقابة الرقمية ومواجهة الممارسات الاحتكارية

بدوره، استعرض النائب تامر عبد الحميد طلب مناقشة عامة بشأن سياسة الحكومة في رقابة الأسواق وحماية المواطنين من غلاء الأسعار، في ضوء التحديات الاقتصادية والضغوط التضخمية التي تشهدها الأسواق العالمية والمحلية.

وأوضح أن التطورات الجيوسياسية العالمية وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد الدولي أدت إلى اضطرابات في الأسواق وحركة التجارة، الأمر الذي يتطلب تعزيز الرقابة على الأسواق المصرية وضمان توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة، والتصدي للممارسات الاحتكارية ومحاولات استغلال الأزمات لتحقيق أرباح على حساب المواطنين.

وأشار إلى أن السوق المصرية تأثرت بتداعيات الأزمات العالمية، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وتوفير السلع الأساسية، مؤكدًا أن ملف الأسعار يرتبط بالأمن القومي، في ظل مخاوف من استغلال التوترات الإقليمية لتحقيق مكاسب غير مبررة.

وأوضح عبد الحميد أن وزارتي التموين والتجارة الداخلية والتجارة والصناعة تبذلان جهودًا لتطوير منظومة الرقابة على الأسواق، من خلال التحول الرقمي وإنشاء منظومة قومية متكاملة للتفتيش والتصنيف، إلى جانب تفعيل برامج تلقي شكاوى المواطنين، وفي مقدمتها برنامج «حقّي» ومنظومة «رادار الأسعار» لرصد حركة الأسعار بصورة لحظية.

وطالب بتقييم مدى فاعلية هذه الأدوات الرقمية وقدرتها على تحويل البيانات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، خاصة في ظل استمرار الشكاوى من ارتفاع الأسعار وعدم انعكاس بعض الإجراءات الرقابية بصورة كافية على الأسواق.

كما أشار إلى إعلان وزارة التموين والتجارة الداخلية تثبيت سعر الخبز المدعم ورفع الاحتياطي الاستراتيجي لعدد من السلع الأساسية، مؤكدًا ضرورة تقييم أثر هذه الإجراءات على الأسعار ومدى إسهامها في تخفيف الأعباء المعيشية.

وطالب باستعراض نتائج تطوير منظومة الرقابة الرقمية ومدى نجاح حملات التفتيش في مواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، فضلًا عن توضيح آليات التنسيق مع جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لتفعيل العقوبات الرادعة، خاصة في ضوء التوجيهات الرئاسية الأخيرة بإحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكري.

وشدد النائب على ضرورة وضع ملف ضبط الأسواق وحماية المستهلك ضمن أولويات المناقشات البرلمانية، بما يضمن استقرار الأسواق وحماية محدودي ومتوسطي الدخل، وتحقيق التوازن بين مصالح المستهلكين والمنتجين والتجار.

زر الذهاب إلى الأعلى