اقتصادالرئيسية

«الذهب النووي».. هل تهدد تجارب تحويل الزئبق عرش المعدن الأصفر؟

خبراء يحسمون الجدل حول تحويل المعادن نوويًا.. ويوضحون أسباب تراجع الأسعار عالميًا

ماذا لو أصبح الذهب، الذي يمثل حلمًا للكثيرين ووسيلة للادخار والتحوط من تقلبات الاقتصاد، متاحًا بوفرة أكبر بعيدًا عن المناجم وتكاليف استخراجها؟ يفرض هذا التساؤل نفسه مع إعلان شركة أمريكية إمكانية تحويل الزئبق إلى ذهب باستخدام تقنيات نووية متقدمة، في تطور يثير تساؤلات حول مستقبل المعدن الأصفر، ومدى قدرة الذهب النووي على تغيير قواعد إنتاجه وأسعاره، بما ينعكس على قدرة المواطنين على شرائه والادخار فيه.

لكن بين الإعلان عن إمكانية تحويل المعادن نوويًا وتطبيق هذه التقنية فعليًا، تظل هناك تحديات علمية واقتصادية تثير الشكوك حول إمكانية إنتاج الذهب النووي بهذه الطريقة على نطاق تجاري.

إيهاب واصف: تحويل الزئبق إلى ذهب «غير واقعي» حاليًا

وصف إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات المصرية، الإعلان عن إمكانية تحويل الزئبق إلى ذهب بأنه «غير واقعي» في الوقت الراهن، مؤكدًا أن الفكرة لا تزال بعيدة عن التطبيق العملي، نظرًا إلى ما تتطلبه من تقنيات نووية معقدة وتكاليف إنتاج مرتفعة للغاية، تجعلها غير مجدية اقتصاديًا.

وأوضح «واصف»، أن الحديث عن إنتاج الذهب بهذه الطريقة لا يستند حتى الآن إلى مؤشرات تثبت إمكانية تطبيقها تجاريًا، مشيرًا إلى أن محاولات تحويل المعادن إلى ذهب عبر العمليات النووية ليست جديدة، إذ سبق لعلماء المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN) إجراء تجارب لتحويل الرصاص إلى ذهب، لكنها أسفرت عن كميات ضئيلة للغاية لا يمكن استغلالها تجاريًا، ما يعزز صعوبة الاعتماد على هذه التقنية مصدرًا بديلًا لإنتاج الذهب في المستقبل المنظور.

إيهاب واصف
إيهاب واصف

وشدد على أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب لا ترتبط بهذه الإعلانات، وإنما تعكس الظروف الراهنة والتطورات الاقتصادية وحركة الأسواق، مؤكدًا أن ربط انخفاض الأسعار بإمكانية تصنيع الذهب معمليًا أمر غير دقيق، لا سيما أن هذه التقنية لم تتجاوز حدود التجارب العلمية، ولم تثبت جدواها التجارية.

رفيق عباسي: تحويل المعادن إلى ذهب ممكن علميًا من حيث المبدأ

أكد رفيق عباسي، رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات المصرية الأسبق، أن ما يُثار بشأن تحويل الزئبق إلى ذهب لا يزال في إطار المحاولات العلمية، مشيرًا إلى أن فكرة تحويل المعادن إلى ذهب ليست جديدة، بل ارتبطت منذ قرون بالأساطير والحكايات القديمة.

وأوضح «عباسي»، أن تحويل عنصر إلى آخر ممكن من الناحية العلمية من حيث المبدأ، لكنه يتطلب إحداث تغييرات في التركيب الذري للعنصر، ولفت إلى أن الأمر لا يتعلق بمجرد تغيير اتجاه الإلكترونات التي تدور حول النواة، بل بإجراء تغييرات نووية تؤدي إلى تغيير هوية العنصر نفسه؛ فالذهب يختلف عن الزئبق في عدد البروتونات داخل النواة، ما يجعل إنتاجه بهذه الطريقة عملية معقدة تتطلب تقنيات متقدمة وإمكانات علمية كبيرة.

رفيق عباسي
رفيق عباسي

وأضاف أن نجاح العلماء في تحقيق تحولات نووية بين بعض العناصر يثبت الإمكانية العلمية لهذه العمليات، لكنه لا يعني بالضرورة إمكانية تطبيقها على نطاق واسع أو تحويلها إلى وسيلة اقتصادية لإنتاج الذهب، في ظل التحديات الفنية وارتفاع تكاليف التشغيل.

عمرو المغربي: تراجع الذهب عالميًا لا علاقة له بإعلانات الذهب النووي

من جانبه، أكد عمرو المغربي، عضو مجلس إدارة شعبة الذهب بالغرف التجارية، أن التراجعات التي شهدتها أسعار الذهب عالميًا لا ترتبط بالإعلان عن إمكانية تحويل الزئبق إلى ذهب، موضحًا أن الأمر لا يزال في مرحلة التجارب والاختبارات، ولم يصل إلى مستوى الإنتاج التجاري الذي يمكن أن يؤثر في حجم المعروض من المعدن الأصفر أو حركة أسعاره.

وأضاف «المغربي»، أن إنتاج الذهب عبر التحولات النووية، حتى مع إثبات إمكانية تحقيقه علميًا، يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالتكلفة والطاقة والتكنولوجيا المستخدمة، ما يجعل الحديث عن تأثيره في سوق الذهب حاليًا سابقًا لأوانه.

وأوضح أن تحركات الذهب عالميًا ترتبط بالتطورات الجيوسياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن التوترات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وما يصاحبها من ضغوط على أسواق الطاقة والإنفاق العسكري، قد تؤثر في قرارات الدول المتعلقة بإدارة احتياطياتها المالية.

عمرو المغربي
عمرو المغربي

ولفت إلى أن بعض الدول قد تلجأ، في ظل الضغوط المالية، إلى تسييل جزء من أصولها أو احتياطياتها من الذهب لتوفير السيولة اللازمة لتمويل احتياجاتها، بما قد ينعكس على حركة المعدن في الأسواق، دون أن يعني ذلك أن جميع الدول تتبع هذا المسار بالضرورة.

وفيما يتعلق بالسوق المصرية، أشار المغربي إلى أن سعر الذهب محليًا يتأثر، إلى جانب السعر العالمي، بتحركات سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

وأوضح أن انخفاض قيمة العملة المحلية يرفع تكلفة تسعير الذهب بالجنيه، وقد يحد من انعكاس التراجع العالمي على الأسعار المحلية، بل قد يؤدي إلى ارتفاعها في بعض الحالات، وفقًا لتحركات سعر الصرف والعوامل الأخرى المؤثرة في السوق.

زر الذهاب إلى الأعلى