عندما يفشلون في مواجهة الفكرة.. يلجأون إلى الإساءة!
في العمل السياسي، هناك فرق كبير بين من يدخل الميدان ليصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الناس، ومن يعتقد أن بإمكانه إقصاء الآخرين بالتشهير والسخرية ومحاولات التشويه.
فالسياسة ليست معركة شتائم، ولا ساحة لتصفية الحسابات الشخصية، ولا وسيلة لاحتكار العمل العام لصالح مجموعة بعينها، السياسة الحقيقية هي فكر ورؤية ومواقف وقدرة على التواصل مع المواطنين، والعمل من أجل حل مشكلاتهم والدفاع عن حقوقهم.
وما حدث معي خلال وجودي في محافظة قنا من حملات إساءة وسخرية ومحاولات للتقليل من شخصي ودوري السياسي، لن يغير من قناعاتي شيئًا، ولن يدفعني إلى التراجع عن ممارسة دوري الحزبي والتنظيمي، بل يدفعني إلى مزيد من الإصرار على العمل، وبناء جسور التواصل مع المواطنين، والمشاركة في خلق حراك سياسي حقيقي يعبر عن احتياجاتهم وطموحاتهم.
فالسياسي الواثق من نفسه لا ترهبه الكلمات، ولا تهزه المنشورات، ولا يتراجع أمام محاولات التشويه، لأنه يدرك أن قيمته الحقيقية لا يحددها خصومه، وإنما تحددها مواقفه وعمله وثقة الناس فيه.
لماذا يخاف البعض من الحراك السياسي الحقيقي؟
السؤال الذي يستحق التفكير: لماذا يتحول وجود شخص يسعى إلى بناء كيان حزبي، واستقطاب الكفاءات، وتشجيع المواطنين على المشاركة في العمل العام، إلى مصدر للقلق لدى البعض؟.
الحقيقة أن العمل السياسي المنظم، عندما يقوم على الفكر والإقناع والثقة المتبادلة، يمكن أن يغير قواعد المشهد، ويمنح المواطنين فرصًا جديدة للمشاركة والتأثير.
وعندما يجد السياسي قبولًا لدى قطاعات من المجتمع، ويستطيع أن يجمع حوله أصحاب الفكر والخبرة والشباب الراغبين في العمل العام، فإن ذلك قد يثير مخاوف من اعتادوا التعامل مع السياسة باعتبارها مساحة محدودة لا ينبغي أن يدخلها منافسون جدد.
لكنني أؤمن بأن قوة أي سياسي لا تكمن في إقصاء الآخرين، وإنما في قدرته على كسب ثقة الناس، وتوسيع دائرة المشاركة، وتحويل الأفكار إلى عمل حقيقي على الأرض.
وإذا كان هناك من يظن أن الإساءة أو التشهير يمكن أن يوقفا هذا المسار، فهو يخطئ في فهم طبيعة العمل السياسي، ويخلط بين الضجيج والتأثير، وبين الهجوم والقدرة على المواجهة.
قنا ليست ساحة للإقصاء.. والعمل السياسي حق للجميع
عندما ذهبت إلى قنا، لم أذهب لأدخل في صراعات شخصية، أو لأنتزع مكانة من أحد، أو لأصادر حق أي مواطن في المشاركة السياسية، وإنما جئت لممارسة دوري الحزبي، والعمل على بناء تنظيم سياسي قادر على التواصل مع المواطنين، وفتح المجال أمام المزيد من أبناء المحافظة للمشاركة في العمل العام.
وقنا بتاريخها ورجالها وعائلاتها ووعي أبنائها أكبر من أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو احتكار العمل السياسي. فأبناؤها يستحقون أحزابًا تعمل بينهم، وتستمع إلى مطالبهم، وتقدم حلولًا لمشكلاتهم، وتمنح الشباب فرصة حقيقية للمشاركة.
وأنا على يقين بأن العمل السياسي لا ينبغي أن يكون حكرًا على أسماء بعينها، ولا ملكية خاصة لعائلة أو مجموعة أو تيار. فمن حق كل مواطن أن يشارك، ومن حق كل حزب أن ينظم صفوفه، ومن حق كل سياسي أن يطرح رؤيته، ويبقى الحكم في النهاية للعمل والإنجاز وثقة المواطنين.
الفكر لا تهزمه السخرية.. والإرادة لا تكسرها المهاترات
هناك من يظن أن وصف الآخرين بأوصاف ساخرة، أو التشكيك في دوافعهم، أو التقليل من شأنهم، يمكن أن ينتقص من مكانتهم أو يدفعهم إلى الانسحاب من المشهد.
لكن هذه الأساليب، مهما أحدثت من ضجيج، لا تصنع واقعًا سياسيًا مستقرًا، ولا تبني شعبية حقيقية، ولا تقدم حلًا واحدًا لمشكلة مواطن.
والسياسي الذي يمتلك فكرًا واضحًا، ورؤية قابلة للتنفيذ، وقدرة على التواصل مع الناس، ويحظى بثقة اجتماعية وعائلية وشعبية حقيقية، لا يمكن أن ترهبه مثل هذه التصرفات الصبيانية؛ لأنه يعرف جيدًا أن معركته الحقيقية ليست مع الأشخاص، وإنما من أجل أفكاره وأهدافه وما يستطيع تقديمه للمجتمع.
أما الاختلاف السياسي، فأرحب به ما دام قائمًا على الحجة والدليل، وأحترم النقد ما دام يستهدف تصحيح المسار، لكنني لن أخلط بين النقد المشروع والإساءة الشخصية.
كل محاولة للإقصاء تزيدني إصرارًا
أقول لمن يعتقد أن الهجوم سيجعلني أتراجع: إن ما حدث معي في قنا لن يكون سببًا للانسحاب أو التراجع، بل سيكون دافعًا لمراجعة الأداء، وتعزيز التواصل مع المواطنين، وتوسيع دائرة المشاركة الحزبية، والعمل على بناء كيان سياسي أكثر حضورًا وتأثيرًا.
فأنا لا أقيس نجاحي بحجم الهجوم الذي أتعرض له، ولا أعتبر كل منتقد خصمًا، ولا أبحث عن معارك شخصية. لكنني أؤمن بأن من اختار العمل العام عليه أن يمتلك الشجاعة لمواجهة النقد، والثبات أمام الضغوط، والقدرة على التمييز بين الاختلاف السياسي ومحاولات الإساءة.
وكلما زادت محاولات إبعادي عن العمل، زاد إيماني بأن الطريق الصحيح هو الاستمرار في العمل المنظم، والاستماع إلى المواطنين، وبناء الثقة، وتقديم ما يمكن تقديمه على أرض الواقع.
أنا لا أبحث عن صراع مع أحد، لكنني أيضًا لا أقبل أن يفرض أحد عليّ التراجع عن دوري أو حقي في العمل السياسي.
رسالتي الأخيرة
إلى كل من يظن أن التشهير والسخرية وسيلتان لإرهاب السياسيين أو إبعادهم عن المشهد: السياسة أكبر من الأشخاص، والعمل العام أكبر من الحسابات الضيقة، وثقة المواطنين لا تُصنع بحملات الإساءة، وإنما تُبنى بالمواقف الصادقة والعمل المستمر.
لن أسمح للمهاترات أن تشغلني عن هدفي، ولن أدخل في معارك تستنزف الوقت والجهد بعيدًا عن احتياجات المواطنين، سأترك لكل شخص أن يختار أسلوبه، وسأختار أنا طريق العمل والفكر والتنظيم واحترام القانون.
فمن يمتلك الفكرة لا يخشى الحوار، ومن يثق في نفسه لا ترهبه الإساءة، ومن يؤمن بقضيته لا يتراجع لمجرد أن البعض لا يريد له أن ينجح.
وسأظل مؤمنًا بأن العمل السياسي الحقيقي يبدأ من الناس، ويكتسب قوته من ثقتهم، وتظهر قيمته فيما يحققه لهم من مصالح وخدمات وفرص للمشاركة.
