مدبولي يوجه بالالتزام بالحضور… والغياب الحكومي يثير الجدل داخل البرلمان

تفتح واقعتان متزامنتان داخل مجلس النواب والحكومة باب التساؤل حول واحدة من الإشكاليات المتكررة في الحياة البرلمانية المصرية: غياب ممثلي الحكومة عن اجتماعات اللجان النوعية، وتأثير ذلك على الدور الرقابي للمجلس.

فبينما وجّه مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بضرورة التزام الوزراء بحضور الجلسات والتفاعل مع النواب، كشفت مناقشات لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب عن استمرار ظاهرة الغياب، بما يطرح تساؤلات حول الفجوة بين التوجيهات والتنفيذ.

خلال اجتماع اللجنة، فجّر النائب حسين هريدي أزمة واضحة، منتقدًا غياب ممثلي الحكومة عن مناقشة طلب إحاطة تقدم به بشأن شبهة تعارض مصالح في بعض المناصب التنفيذية.

وأشار هريدي إلى أن حضور جهات فنية مثل الهيئة العامة للرقابة المالية لا يعوض غياب الحكومة، لأن المساءلة البرلمانية تستهدف في الأساس من يملك سلطة اتخاذ القرار، وليس فقط من يقدم الدعم الفني أو البيانات.

هذا الطرح يعكس إشكالية جوهرية: كيف يمكن للبرلمان ممارسة دوره الرقابي إذا كان الطرف التنفيذي المعني بالقرار غائبًا عن طاولة النقاش؟

القضية التي أثارها هريدي تتعلق بشبهات تعارض مصالح، في ضوء الجمع بين مناصب تنفيذية وعضوية مجالس إدارات شركات، وهي مسألة ترتبط بشكل مباشر بمبادئ الشفافية والنزاهة.

لكن غياب الحكومة حال دون تقديم ردود واضحة أو حاسمة، ما دفع اللجنة إلى تأجيل الحسم، والاكتفاء بطلب بيانات إضافية من الجهات المختصة.

على الجانب الآخر، جاء اجتماع الحكومة اليوم الأربعاء برئاسة مصطفى مدبولي ليؤكد على ضرورة التزام الوزراء بحضور جلسات البرلمان والتفاعل مع النواب، باعتبار أن الهدف المشترك هو خدمة المواطن.

هذا التوجيه يعكس إدراكًا رسميًا لأهمية التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية التي تتطلب قدرًا أكبر من الشفافية والتواصل.

لكن المفارقة أن هذه التوجيهات تتزامن مع وقائع عملية تشير إلى استمرار الغياب، ما يثير تساؤلًا حول آليات المتابعة والمساءلة داخل الجهاز التنفيذي نفسه.

كان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد ترأس اليوم الأربعاء، اجتماع الحكومة بمقرها بالعاصمة الجديدة، والذي استهله بتوجيه أسمى آيات التهاني إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ولجميع رجال القوات المُسلحة البواسل من القادة والضباط وضباط الصف والجنود؛ بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لعيد تحرير سيناء، مُؤكدًا أن هذه المناسبة الوطنية الغالية تأتي لتُجسد عقيدة القوات المُسلحة المصرية الباسلة، في الحفاظ على كُلِ شبرٍ من أرض مصر، وتعكس دأب الدولة على مواصلة خطط التعمير والتنمية المُستدامة على أرض سيناء الغالية، تنفيذًا لتوجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية.

واستعرض رئيس الوزراء أبرز محاور بيان الحكومة الذي ألقاه أمام البرلمان أمس، والذي كان سردًا واضحًا في إطار من المُكاشفة مع نواب الشعب، لأبعاد الأزمة الإقليمية الراهنة، وتداعياتها على العالم والداخل المحلي، وما فرضته على الجميع من تدابير عاجلة للتعامل معها، مع تسليط الضوء على سيناريوهات تعامل الحكومة المصرية مع هذه الأزمة؛ وما درسته وطبقته من  إجراءات، في ظل نظرتها للأزمة، في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، وإدراك أن انتهاءها لا يعني بالضرورة زوال آثارها، حيث من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري. 

وفي هذا الإطار، أكد الدكتور مصطفى مدبولي تكليف الحكومة بالالتزام بحضور الجلسات، والتفاعل مع كل ما يُطرح من جانب النواب من أفكار ورؤى ومطالب، قائلًا: “هدفنا جميعًا واحد.. هو خدمة المواطن وصالح الوطن”.