
شهدت قاعة أمين الرافعي بنقابة الصحفيين المصريين، مساء أمس الثلاثاء، ندوة لمناقشة كتاب “صانع النجوم.. حلمي رفله: سيرة سينمائية بلا ماكياج” الصادر عن دار آفاق للنشر والتوزيع، للكاتب والشاعر جرجس شكري، وسط حضور لافت من المثقفين والمهتمين بتاريخ السينما المصرية، وشارك في الندوة مؤلف الكتاب جرجس شكري، وناقشه كل من الناقد والمفكر نبيل عبد الفتاح، والناقدة السينمائية ماجدة موريس، والدكتور مجدي عبد الرحمن أستاذ التصوير بمعهد السينما، فيما أدار اللقاء الكاتب الصحفي حمدي رزق.

سيرة بلا تجميل
أوضح الكاتب جرجس شكري خلال الندوة أن الكتاب لا يقدم سيرة تقليدية، بل محاولة للاقتراب من شخصية المخرج الراحل حلمي رفلة “بلا ماكياج”، عبر سرد إنساني يكشف تناقضاته وتفاصيل تجربته في صناعة السينما المصرية، موضحًا أن العمل يعتمد على لغة بسيطة أقرب للاعترافات، تمزج بين الوثيقة والحكاية.

وأضاف “شكري” أن حلمي رفلة لم يكن مجرد مخرج، بل كان أحد “صناع النجوم” في السينما المصرية، وفاعلاً رئيسيًا في تشكيل ملامح الفيلم الغنائي والسينما الجماهيرية، فضلاً عن كونه شاهدًا على تحولات اجتماعية وثقافية كبرى شهدها المجتمع المصري، مقدمًا الشكر للأستاذة نادية، ابنة المخرج الراحل، التي قامت بالحفاظ على أرشيفه ووثائقه منذ وفاته عام 1977، موضحًا أن هذا الإرث ظل محفوظًا لما يقرب من نصف قرن قبل أن يُفتح أمام الباحثين.

وفي تصريحات خاصة على هامش الفعالية، قال “شكري” لـ” ليبرالي” إن فكرة الكتاب بدأت من حب شخصي لتجربة حلمي رفلة، موضحًا:” “وجدت نفسي أمام أرشيف ضخم في منزل ابنته نادية، وهناك بدأت الحكاية تتحول من فكرة إلى مشروع توثيقي”.

وأضاف:”حلمي رفلة كان قادرًا على إدخال المسرح داخل السينما المصرية، ونقل روح روض الفرج وشارع عماد الدين إلى الشاشة، وهو ما يجعله جزءًا مهمًا من الذاكرة البصرية للسينما المصرية”، وحول الجزء الثاني من المشروع، أوضح شكري:”هناك جزء ثانٍ قيد التحضير، لاستكمال توثيق السينما المصرية من خلال تجربة حلمي رفلة، لكن من المبكر الحديث عن تفاصيله الآن”.

شهادات نقدية
من جانبه، قال الناقد والمفكر نبيل عبد الفتاح، إن الكتاب يتجاوز كونه سيرة فردية، ليقدم قراءة أوسع في تحولات المجتمع المصري من خلال السينما، معتبرًا أن تجربة حلمي رفلة تعكس تداخل الفن مع البنية الاجتماعية والثقافية.

كما أكدت الناقدة السينمائية ماجدة موريس أن الكتاب يسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين الفن وصناعة السينما، وكيف استطاع حلمي رفلة تحقيق توازن بين الإبداع ومتطلبات السوق والجمهور.

أما الدكتور مجدي عبد الرحمن، أستاذ التصوير بمعهد السينما، فأشار إلى أن العمل يتميز بلغة بصرية واضحة، تجعل القارئ كأنه يشاهد فيلمًا متحركًا، حيث تتحول الشخصيات إلى مشاهد حية داخل السرد.

ذاكرة سينمائية تُعاد قراءتها
واتفق المشاركون في الندوة على أن كتاب “صانع النجوم” يمثل إضافة مهمة للمكتبة السينمائية العربية، كونه لا يكتفي بسرد سيرة مخرج بارز، بل يفتح نقاشًا أوسع حول علاقة السينما المصرية بتحولات المجتمع، ودور المخرجين في تشكيل الوعي البصري والثقافي عبر العقود.








