
كان معتمد جمال مدرب الزمالك الحالي، لاعبًا موهوبًا ومدافع صلدًأ، صحيح نالته بعض الانتقادات والاتهامات بالمبالغة في الثقة بالنفس والميل للمخاطرة و مع ذلك حاوطته التوقعات بمستقبل باهر في كرة القدم، وتنبؤات بخلافة أسماء كبيرة ممن سبقوه في الدفاع عن قميص ناديه الزمالك مثل إبراهيم يوسف و أشرف قاسم ، ولكن كثرة الإصابات حالت دون ذلك بعدما أنهكت قدميه وتسببت في إنهاء مسيرته مبكرًا، حتى قبل بلوغه الثلاثين من العمر.
الاعتزال المبكر ربما كان دافعًا قويًا لبدء مسيرة جديدة من خارج الخطوط، فلم ينتظر”معتمد” كثيرًا وصمم على خوض تجربة التدريب، وبعد عدة سنوات ظهر من جديد بجانب الهولندي رود كرول أثناء قيادته لنادي الزمالك عام 2007، وشغل وقتها منصب المدرب العام، وبعد رحيل كرول استمر “معتمد” في الجهاز الفني المعاون للمدرب الألماني راينر هولمان عام 2008، قبل أن يعود مرة أخرى لمعاونة المدرب الراحل إيهاب جلال في قيادة الفريق عام 2018.
بدايات محبطة ولكن!
لم يصادف معتمد جمال النجاح في أول تجاربه كمدير فني، عندما قاد منتخب الشباب عام 2017 في بطولة أفريقيا بزامبيا، وأخفق في عبور دور المجموعات ولكنه عاد مرة أخرى مساعدًا للمدرب المخضرم شوقي غريب وقتمها تولى مسؤولية المنتخب الأولمبي، وحقق معه الفوز ببطولة أفريقيا للشباب تحت 23 سنة والتأهل إلى أولمبياد طوكيو2020.
وفي أواخر عام 2023، لم يتردد معتمد جمال في قبول مهمة خلافة المدرب الكولمبي خوان كارلوس أوسوريو، ليعلن نادي الزمالك عن تعيينه مدربًا عامًا وقائمًا بأعمال المدير الفني، الأمر الذي سرعان ما تعدل بتوقيعه عقدًا مع النادي ليصبح رسميًا المدير الفني للزمالك، وبعد عدة شهور، رفض معتمد قبول دور الرجل الثاني في الجهاز بعدما تعاقد الزمالك مع المدرب البرتغالي جوزيه جوميز،ورحل في هدوء، بعدها تولى مسؤولية الإدارة الفنية لنادي المقاولون العرب في تجربة قصيرة انتهت بعد شهرين بعد هزيمة المقاولون أمام البنك الأهلي بأربعة أهداف مقابل هدف واحد.
قرار جريء في توقيت صعب
كل ما سبق من تجارب لم يوح أو يبشر بنجاح ساطع حتى جاء وقت اختبارالانتقادات القديمة التي وجهت لمعتمد جمال خلال مسيرته كلاعب واتهامه بالإفراط في الثقة بالنفس وحب المخاطرة، عندما عاد مرة أخرى ووافق على قيادة الزمالك في توقيت صعب ووسط توجسات كثيرة، فلم يتوقع أشد المتفائلين منافسة الزمالك على لقب الدوري هذا الموسم،لكنه استطاع قيادة الدفة ببراعة ليتصدر الدوري قبل أسابيع من نهايته و يصل إلى نهائي الكونفدرالية في أكبر إنجاز للأندية المصرية هذا الموسم.
وبالنظر إلى عروض نادي الزمالك هذا الموسمي ظهر جليًا أسلوب معتمد جمال في قراءة المباريات وإجادة استخدامه لأوراقه جيدًا، وحتى خارج الملعب نجح في إعادة التوازن للفريق وفي تهدئة الأجواء داخل غرفة الملابس وبالتدريج، استطاع الفريق تحت قيادته تحقيق نتائج إيجابية ساعدت في استعادة ثقة الجماهير.
مغامرة تترقب جني الثمار
ظهر الزمالك هذا الموسم بشخصية مختلفة، ووضحت مرونة الفريق في تغيير طريقة اللعب حسب المنافس وتفوقت الجماعية على الفردية، وعادت الثقة والروح القتالية ولم يبق إلا حصاد الألقاب، وهي خطوة الحصاد التي ينتظرها معتمد قبل جمهور ولاعبي الزمالك.
وعن نتائج الفريق الإيجابية تحت قيادته، خاض الزمالك مع معتمد جمال 27 مباراة فاز في 18 مباراة منها وتعادل في أربعة وخسر5 مباريات في الثلاث بطولات الدوري وكأس مصر و الكونفدرالية، ورغم ذلك يبقى النجاح نسبي طالما غير مقرون بألقاب، لذلك التجربة على المحك، معلق مصيرها بنتائج المباريات القادمة.
في المجمل، تبقى تجربة معتمد جمال مع نادي الزمالك هذا الموسم مغامرة شيقة، تحمل فيها المدرب الشجاع المسؤولية بصبر وهدوء، واستطاع أن يترك بصمة جيدة مهما كانت النتائج النهائية.





