تدريبات مصرية باكستانية عسكرية تكشف أبعاد استراتيجية لمواجهة التهديدات غير النمطية

أعلنت القوات المسلحة المصرية، اليوم الخميس، اختتام فعاليات التدريب العسكري المشترك “رعد 2” مع الجيش الباكستاني، والذي استمر لعدة أيام داخل ميادين التدريب القتالي للقوات الخاصة في باكستان، بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية. ويأتي هذا التدريب في إطار خطة أوسع لتعزيز التعاون العسكري بين مصر والدول الشقيقة والصديقة، مع التركيز على رفع الكفاءة القتالية وتطوير قدرات العمل المشترك في البيئات المعقدة.

أصدر الجيش المصري بيانًا، تضمن التدريب تنفيذ سلسلة من الأنشطة النظرية والعملية، استهدفت توحيد المفاهيم العملياتية بين الجانبين، مع تبادل الخبرات القتالية، وهو ما يعد خطوة مهمة نحو تحقيق قدر أكبر من التنسيق في حال تنفيذ عمليات مشتركة مستقبلًا، كما يعكس خبرة واسعة في مكافحة الإرهاب في البيئات الصحراوية، إذ تتمتع القوات الباكستانية بخبرة طويلة في العمليات داخل المناطق الجبلية والحدودية المعقدة.

ركزت التدريبات على تحسين قدرة العناصر المشاركة على العمل باحترافية تحت مختلف الظروف، سواء في بيئات تقليدية أو في سيناريوهات غير نمطية مختلفة وكيفية تحقيق الهدف والنصر،ويعكس تكرار هذه التدريبات تطورًا ملحوظًا في مستوى التعاون العسكري، وانتقاله من مرحلة التنسيق إلى بناء قدرات مشتركة حقيقية.

شمل التدريب العسكري المشترك بين مصر وباكستان، التركيز على مكافحة الإرهاب والتهديدات غير النمطية إدراكًا مشتركًا لطبيعة التحديات الأمنية الحديثة، التي لم تعد تقتصر على الحروب التقليدية بين الجيوش، بل باتت تشمل جماعات مسلحة غير نظامية، وعمليات سريعة تعتمد على عنصر المفاجأة، إضافة إلى تهديدات عابرة للحدود.

شهدت المرحلة الختامية تنفيذ عدد من البيانات العملية المشتركة، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب ومجابهة التهديدات غير التقليدية، حيث أظهرت القوات المشاركة مستوى عاليًا من التناغم والدقة في الأداء، إضافة إلى كفاءة قتالية متقدمة وقدرة واضحة على التعامل مع المهام الخاصة. وحضر المرحلة الرئيسية للتدريب كل من اللواء أركان حرب محمد سعد، قائد قوات المظلات المصرية، واللواء أحمد جواد، قائد القوات الخاصة الباكستانية، في تأكيد على أهمية هذا التعاون على مستوى القيادات العسكرية، والتعاون المشترك والمتبادل في الخبرة العسكرية.

يأتي هذا التدريب امتدادًا لسلسلة من المناورات المشتركة بين البلدين، حيث سبق تنفيذ “رعد 1” في مصر خلال عام 2024، والذي شمل تدريبات متقدمة مثل اكتشاف العبوات الناسفة المرتجلة والتعامل معها، وتنفيذ عمليات اقتحام لقرى حدودية، إضافة إلى تدريبات القفز الحر والإبرار الجوي.

أهمية تدريبات “رعد” العسكرية

يؤكد أحمد المنصوري الباحث والخبير في الشؤون الدولية، أن تدريبات ” رعد 2 ” لها أبعاد سياسية وإقليمية فالتدريب يأتي في توقيت يشهد تقاربًا ملحوظًا في العلاقات المصرية الباكستانية، بالتزامن مع تطورات إقليمية حساسة، أبرزها الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، يمكن قراءة التدريب كجزء من تحركات أوسع لتعزيز التنسيق بين قوى إقليمية مؤثرة، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، كما يعكس التدريب = رسائل غير مباشرة، مفادها أن هناك توجهًا نحو بناء شراكات عسكرية مرنة خارج الأطر التقليدية.