47 يومًا على المونديال..التشيك بين عقدة كأس العالم واستعادة الإرث الضائع

جمهور التشيك وأحلام عريضة في استعادة إرث ما قبل الانفصال

كتب:- عمرو يحيى

بعد غياب دام 20 عامًا عن نهائيات كأس العالم ، يعود منتخب التشيك إلى الظهور مجددًا على الساحة العالمية في مونديال 2026 بتشكيلة تبدو قادرة على تجاوز دور المجموعات ، ومقارعة منتخبات أكثر قوة بفضل مزيج من الخبرة والعناصر الجيدة.

إرث تاريخي أضاعته التحولات السياسية

يُعد المنتخب التشيكي الامتداد التاريخي لمنتخب تشيكوسلوفاكيا، الذي بلغ نهائي كأس العالم مرتين عامي 1934 و1962، وحقق حضورًا قويًا بوصوله إلى ربع النهائي في عدة مناسبات، آخرها عام 1990. لكن التحولات السياسية عقب الثورة المخملية عام 1989، أثرت على استمرارية المنتخب، فلم يتمكن من التأهل إلى كأس العالم سوى مرتين خلال 36 عامًا، وحتى في ظهوره الأخيرعام 2006، خرج مبكرًا من دور المجموعات بعد خسارته أمام منتخب غانا بهدفين مقابل لا شيء.

نجاح قاري وإخفاق عالمي

على النقيض من تراجعه المونديالي، حافظ المنتخب التشيكي على حضور دائم في بطولة كأس الأمم الأوروبية خلال نفس الفترة، وحقق نتائج لافتة، أبرزها بلوغ نهائي يورو 1996، والوصول إلى نصف نهائي يورو 2004، إضافة إلى عدة مشاركات متقدمة.

هذه المفارقة تطرح تساؤلًا مستمرًا حول ما يمكن وصفه بـ”عقدة المونديال”، حيث ينجح الفريق أوروبيًا، لكنه يفشل في ترجمة هذا النجاح إلى مشاركات قوية في كأس العالم، رغم امتلاكه مقومات النجاح.

تغييرات فنية..و تأهل صعب

جاءت آخر مشاركة للمنتخب التشيكي في بطولة كبرى خلال يورو 2024، والتي شهدت خروجًا مبكرًا بعد خسارته أمام منتخبي البرتغال وتركيا.

ورغم ذلك، تم تجديد الثقة في المدرب إيفان هاسيك، الذي قاد الفريق في تصفيات كأس العالم ونافس على الصدارة، قبل أن يتعرض لانتكاسة بخسارته 1-2 أمام منتخب جزر فارو، إلى جانب تعادل سلبي مع منتخب كرواتيا في براغ، ما أدى إلى إقالته.

لاحقًا، تولى المهمة المدرب المخضرم ميروسلاف كوبيك (74 عامًا)، في تجربة فنية لافتة، كونه المدرب الوحيد في المجموعة الذي لم يسبق له المشاركة في كأس العالم كلاعب،ولم يكن طريق التأهل سهلًا، إذ حجز المنتخب مقعده في المونديال عبر الملحق الأوروبي، بعد تجاوز منتخبي أيرلندا و الدنمارك بركلات الترجيح.

حارس متألق.. وسط متمكن و هجوم حاسم

وكان بطل هذا التأهل الحارس ماتيا كوفار، لاعب آيندهوفن، الذي تألق بشكل لافت، حيث تصدى لركلات حاسمة، مؤكدًا حضوره كأحد أبرز عناصر الفريق الذي يعتمد على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة، مثل توماش سوتشيك، لاعب وسط وست هام يونايتد، المعروف بقوته الدفاعية وقدرته على الزيادة الهجومية، و باتريك شيك، مهاجم باير ليفركوزن، وأحد أبرز الأوراق الهجومية، الذي قد يستغل البطولة لتأكيد مكانته في محيط الكرة الأوروبية.

تألق ماتيا كوفار في التصدي لضربات الترجيح قاد التشيك إلى كأس العالم

اختبار حقيقي وطموحات على المحك

رغم سنوات الغياب، يدخل منتخب التشيك مونديال 2026 بطموح كبير للعودة بصورة مختلفة، مستفيدًا من مزيج الخبرة والطموح يواجه بهما منتخبات المجموعة الأولى، المكسيك وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية، على أمل مواصلة الطريق إلى مرحلة متقدمة من البطولة.

وفي النهاية، يبدو مونديال 2026 اختبارًا حقيقيًا أمام المنتخب التشيكي، فهل تكون بداية استعادة الهيبة القديمة..أم يستمر التباين بين الأداء القاري والعالمي.

يملك المنتخب التشيكي فرصة حقيقية لكسر عقدته المونديالية، والانتقال من فريق يكتفي بالحضور الأوروبي القوي إلى منافس قادر على ترك بصمة عالمية.

فهل تكون نسخة 2026 بداية استعادة الهيبة… أم يستمر التباين بين أوروبا والعالم