نكبة الأهلي.. كيف أفسد البيزنس روح الفانلة الحمراء؟

جماهير الأهلي غاضبة بعد سوء الأداء وتراجع النتائج

العب برجولة .. موت على الكورة
أفريقيا للكبار..وأنت الأسطورة

هتاف حماسي طالما نطقت به حناجر جمهور الأهلي من المدرجات خاصة في الأوقات الصعبة التي أجاد فرسان القلعة الحمراء التعامل معها، ولكن يبدو الأمر مختلفًا هذا الموسم، حيث تبلد اللاعبون و بهت الأداء و توارت الروح التي تميزت بها ” الفانلة الحمراء”.. كيف وصل الفريق إلى هذا الوضع ؟ ومن المسؤول عن تلك الانتكاسة ؟ و هل رأب الصدع ممكن خلال فترة قصيرة أم الفريق بحاجة إلى ثورة تصحيح “تغربل” الوضع الحالي برمته؟ أسئلة مشروعة الإجابة عليها تستلزم التعمق في أحوال نادي القرن خلال أخر عامين لأن المشهد الحالي ليس وليد اللحظة.

بوادر الأزمة.. خرق سقف الرواتب

لم يكن النادي الأهلي يومًا ماكينة صرف آلية (ATM) السحب منها متاح دون حساب، بل تميز نادي القرن بحسن إدارة للموارد المالية عبر نظام صارم شفاف يعلم فيه الجميع ما له وما عليه، وبالعودة إلى شهادات نجوم كبار مثل محمد أبو تريكة نجد ما يدعم هذه الرؤية، عندما تكلم عن الفروق البسيطة بين عرضي الأهلي والزمالك، والذي لم يكن مؤثرًا في قراره، فالحقيقة دومًا كان الأهلي يملك عوامل جذب تجعله الوجهة المفضلة لأي لاعب، حتى في وقتٍ زايدت عليه عروض أخرى و فاقت عرضه المالي كما حدث في الولاية الأولى لممدوح عباس رئيس نادي الزمالك الأسبق، هذه الصورة التي أرسى قواعدها رئيس الأهلي الراحل صالح سليم مع بداية تطبيق الاحتراف في تسعينيات القرن الماضي، اهتزت بقوة في السنوات الأخيرة مع ظهور خلل واضح في إدارة تعاقدات النادي العريق، و أول ملامح هذا الخلل، خرق سقف الرواتب الذي ظل علامة مميزة في تاريخ الأهلي الإداري، هكذا أصبح في الفريق لاعبون تخطت رواتبهم الفئة الأولى مما أحدث أزمة كبيرة داخل الفريق.

غرفة الملابس العائلية تحولت إلى شركة

حكايات جيل “مانويل جوزيه” عن علاقتهم ببعض خاصة النجوم الكبار مع اللاعبين الصاعدين، تعكس أجواء حميمية زادت من تماسك الفريق، ويسرت طريق هيمنته على البطولات، هذا الحال تراجع آلان بعدما تحولت غرفة ملابس الأهلي من عائلة إلى شركة تجمع بين موظفين جل ما يهمهم الراتب والحوافز المالية.

أزمة النجم الأوحد

سنوات طويلة مرت، ولم يضبط أحد النادي الأهلي متلبسًا بالاعتماد على نجم واحد، محمود الخطيب ..طاهر أبو زيد.. أبو تريكة، كانو جميعًا جزءٍ من المنظومة رغم كونهم لاعبين أفذاذ ، فدائمًا الكلمة كانت للجماعية والسرفي إنكار الذات، ولكن اختلف الوضع حاليًا وأصبح أكثر من لاعب يسعى إلى لقب النجم الأوحد، فمثلا إمام عاشور يرى أنه الأفضل بعد تألقه الكبير منذ انضمامه إلى النادي الأهلي.

وفي المقابل هناك محمود حسن ” تريزيجيه “أحد أعمدة منتخب مصر خلال العشرة سنوات الأخيرة، والعائد من رحلة احتراف طويلة وصل خلالها إلى البريميرليج، هو أيضًا يتعامل بمبدأ “صاحب الكرة” ولا دليل أوضح على ذلك من إصراره على تخطي سياسة الدور و تسديد ضربة الجزاء المحتسبة لصالح النادي الأهلي أمام إنتر ميامي الأمريكي في افتتاح كأس العالم للأندية، في مشهد غريب على النادي الأهلي.

أضاع تريزيجيه ضربة الجزاء وبعثر معها فرصة الأهلي في إحراز أول فوز وتسجيل أول هدف في تاريخ كأس العالم للأندية، صحيح اعتذر اللاعب فيما بعد، واجتهد في تعويض إخفاقه لكن تظل هذه اللقطة شاهدة على ما وراء الستار.

وبالإشارة إلى أزمة النجم الأوحد لا يمكن تناسي أحمد السيد” زيزو” الذي انتقل إلى النادي الأهلي في أكثر الصفقات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، والتي نصت على مميزات خاصة بحكم انضمام اللاعب إلى الأهلي بالمجان، بعد انتهاء تعاقده مع الزمالك، تلك المميزات أثارت حفيظة الكثير من نجوم الفريق وخلقت حالة من العصيان الصامت.

إمام عاشور و أحمد السيد “زيزو”.. صداقة أم صراع على لقب نجم الفريق؟

كان زيزو قد وصل إلى مكانة خاصة عند جمهور الزمالك واعتاد على تميزه وهو ما لم يجده في النادي الأهلي لذلك ما زال تائهًا حتى آلان ولم يستقر بين جدران القلعة الحمراء.

تخمة أدت إلى هروب جماعي

ومن جانب آخر، هناك لاعبون آخرون لم يهمهم سعى بعض زملائهم في الفريق لوضع مميز بقدر ما ضاقوا من التباين في العائد المادي لذلك، اختار بعض اللاعبين أصحاب الهمة داخل الملعب والروح القتالية العالية الاحتراف في دوريات الخليج العربي، مثل رامي ربيعة وأكرم توفيق اللذان احترافا في الإمارات وقطر تاركين ورائهم فجوة كبيرة، بالإضافة إلى الشاب الواعد أحمد عبد القادر الذي شعر بصعوبة استمراره بالفريق بعد تعاقد الأهلي مع نجمين كبيرين مثل تريزيجيه و أشرف بن شرقي في نفس مركزه.

وما زاد من أزمة تضارب النجوم في الأهلي، تخمة النجوم التي تفتقر إلى التنسيق، بخلاف وجود ثنائي مثل تريزيجيه وبن شرقي في مركز واحد، تكرر نفس المشكلة مع وجود إمام عاشور ومحمد بن رمضان في نفس المركزو كذلك حسين الشحات وأحمد السيد زيزو، وإن كانت الحالة الأخيرة لها ما يبررها بسبب تقدم الشحات في السن، ولكن في المجمل هذه الزحمة العشوائية، أدت إلى هروب آخرين مثل محمد مجدي “قفشة” وأحمد رضا بالإعارة إلى أندية أخرى عوضًا عن التجمد على دكة البدلاء.

حصاد الاحتراف البارد

على مدار عقود، ارتبط اسم النادي الأهلي بمفاهيم مثل رفض الهزيمة، الجماعية، الروح القتالية حتى اللحظة الأخيرة، لكن التحولات الاقتصادية في اللعبة غيرت المعادلة، فاللاعب لم يعد “ابن النادي” بقدر ما أصبحت مسيرته أصلا استثماريًا تحدد قيمته العقود قصيرة الأجل و يتحكم الوكلاء في مصيره.

هكذا أصبحت الأرقام أهم من الروح وتحول الانتماء إلى مفهوم ثانوي، ولم يعد القتال من أجل الشعار كافيًا، بل أصبح الأداء مرتبطًا بعوامل خارج الملعب، ليس الأمر خاص بالنادي الأهلي فقط، بل هي ظاهرة عالمية بدأت منذ سنوات ووصلت لذروتها حاليًا، وبناءًا عليه يفكر اللاعب في مستقبله وعقده القادم وفرص الاحتراف الخارجي.

لذلك، لن يقبل لاعب أن يسمع عن أرقام خيالية يتقاضاها زميل مثل ما تردد عن وصول قيمة عقد أحمد السيد ” زيزو” إلى 60 مليون جنيهًا وفي رواية أخرى 100 مليون في حين الراتب السنوى لأعلى فئة في الفريق محدد ب25 مليون جنيهًا فقط، هذه الفجوة صنعت أزمة بين صفوف النادي الأهلي، و ازدادت بعدد من صفقات لا يتناسب مردودها مع قيمتها المالية، ناهيك عن صفقات لم تعرف طريق الملعب حتى آلان مثل قلب الدفاع عمرو الجزار الذي مازال حبيس دكة البدلاء منذ انضمامه إلى النادي في يناير الماضي، وما يزيد علامات الاستفهام حول الصفقة اهتزاز دفاع الأهلي و احتياجه لعنصر أو أكثر يعيد إلية التوازن، وهنا يتساءل الجمهور، إذا لم يشارك اللاعب في هذا الوقت فمتى سوف يشارك؟

ا الخطيب في مأزق مع تفاقم أزمات الفريق

خلل فادح في إدارة التعاقدات

ارتكبت إدارة التعاقدات في النادي الأهلي مؤخرًا أخطاء كارثية تستوجب الحساب، فمن يصدق أن النادي الأهلي يتحمل هذا العدد من الرواتب لأفراد خارج المنظمومة بسبب ثغرات في العقود والموافقة على شروط جزائية مجحفة ، فبعد أزمة كولرالمدرب السابق للفريق، التي تحمل بسببها النادي كامل قيمة عقده، والذي يبلغ 3 مليون دولار، وقع النادي في أزمة مماثلة مع عقد خوسيه روبيروالذي لم يترك أي بصمة إيجابية على أداء الأهلي، ومع ذلك تقدم بشكوى إلى المحكمة الرياضية مطالبًا بقيمة عقده بالكامل ومازالت الأزمة معلقة حتى آلان، ولم تكن تلك السوابق كافية لتجنب العديد من السقطات، واستمر الأداء المحبط للإدارة خلال التعاقد مع المدرب الحالي ييس توروب، والذي احتوى على شرط جزائي ضخم القيمة، يفرض على الأهلي تحمل كامل قيمة عقد المدرب ومعاونيه والتي تصل إلى 6 مليون دولار ونصف في حال فسخ العقد خلال ال6 شهور الأولى، مما منع الأهلي من إقالة المدرب رغم سوء النتائج والعروض خلال الموسم الحالي.

امتدت الأخطاء أيضًا إلى تعاقدات اللاعبين الأجانب وأصبح الأهلي يتحمل جزء من راتب المدافع المغربي أشرف داري حتى مع إعارته إلى نادي كالمار السويدي بما يوازي 2 مليون جنيهًا مصريًا كل شهرحتى انتهاء الإعارة.

وختامًا يبدو أن الأهلي يحتاج إلى ثورة تصحيح، وليس مسكنات، وأن تعي الإدارة خطورة الموقف الحالي، وتعيد ترتيب البيت من الداخل، وإلا سوف تكون العواقب وخيمة.