
ملايين الشباب ينتظرون العمل على أحر من الجمر، أملًا في الإنطلاقة نحو سوق العمل، لاسيما وإن كان الشاب انهى دراسته الجامعية، ولحقها بقضاء الخدمة العسكرية، لتكون وجهته بعد ذلك العمل.
وطموح الشباب المُباح في إيجاد وظيفة في القطاع الخاص، لان متطلباته دائمة وبشكل شبه يومي على خلاف القطاع العام “الحكومي”، ليتمكن الشاب من التغلب على متطلبات الحياة اليومية، وتمر الأيام والسنوات، ويجد نفسه يتدرج في الوظائف داخل مكان عمله، ومن ثم يزيد الراتب، لتكون خطوته المقبلة حاله حال الملايين من نفس عمره، بتكوين أسرة وتجهيز شقة زوجية إيجار كانت- حال أغلبهم- أو تمليك.
إلا أن عقبات كثُر تواجه الشباب للعمل في القطاع الخاص، ما بين تدني الرواتب، أو انتقاص من حقوققم التي يكفلها لهم القانون، ما يدفع ملايين الشباب، لانتظار النشرة الدورية الصادرة عن وزارة العمل، والخاصة بوظائف القطاع الخاص لا الحكومي، والانتظار لتلك الوظائف كونها وظائف من طرف الحكومة، ومن المؤكد أنها ستكون شاملة كل الحقوق للعامل “علاجية وتأمينية وراتب جيد”.

“فرص” وظيفية برواتب تصل إلى 7 آلاف جنيه
بينما كشفت النشرة الصادرة مؤخرًا عن وزارة العمل عن مفارقة صادمة، تشير إلى أن الحكومة تعلن أمر ما، والحقيقة كما تعلنها الحكومة نفسها أمر أخر، حيث شملت النشرة “فرص” وظيفية، برواتب تصل إلى 7 آلاف جنيه، بأقل من الحد الأدنى للأجور الذي اقرته الحكومة مطلع الشهر الجاري بـ 8 آلاف جنيه.
وأعلنت وزارة العمل، من خلال نشرة التوظيف الدورية لشهر أبريل 2026، عن توفير 100 فرصة عمل جديدة بإحدى شركات الخدمات الأمنية، وذلك في إطار جهود الوزارة المستمرة لتوفير فرص تشغيل للشباب ودعم سوق العمل بالقطاع الخاص.
وأوضحت الوزارة، أن فرص العمل المتاحة توفير 50 فرصة عمل بوظيفة “هاوس كيبنج” للعمل داخل موقع إداري بمدينة نصر، إلى جانب 50 فرصة أخرى بوظيفة “مراقب أمن” للعمل بمنتجع بالعين السخنة وصالات المعارض والاجتماعات بالقاهرة الجديدة.

بيئة عمل مستقرة وآمنة للعاملين
وأكدت الوزارة، أن التقديم متاح للراغبين ممن تنطبق عليهم الشروط المحددة، والتي تتضمن أن يكون المتقدم قادرًا على القراءة والكتابة، وألا يقل السن عن 20 عامًا ولا يزيد على 45 عامًا، بما يتيح الفرصة لشريحة كبيرة من الشباب الباحثين عن العمل.
وأشارت إلى أن الشركة توفر مجموعة من المزايا للعاملين، من بينها راتب شهري يصل إلى 7000 جنيه، فضلًا عن توفير تأمين اجتماعي وطبي، بما يضمن بيئة عمل مستقرة وآمنة للعاملين.
كما تشمل المزايا توفير إقامة كاملة مع 3 وجبات يوميًا، خاصة للعاملين بالمواقع البعيدة، ونظام العمل المطبق داخل الشركة يعتمد على 24 يوم عمل مقابل 6 أيام إجازة، بما يتناسب مع طبيعة الوظائف المطروحة في قطاع الأمن والخدمات.

13 مليون عامل في القطاع الخاص
ودعت وزارة العمل، الشباب الراغبين في التقديم بسرعة التواصل من خلال رقم الهاتف المعلن “01022222172”، أو التوجه إلى مقر الشركة الكائن في 417 شارع التسعين بالتجمع الخامس، لمعرفة تفاصيل الوظائف واستكمال إجراءات التقديم.
الحكومة من المفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن حقوق العامل، وتُروج لوظائف- وإن كانت بسيطة- لكنها بكل الأحوال يجب أن لا تقل عن الحد الأدنى للأجور الذي اقرته الحكومة.
وسجل إجمالي عدد العاملين في منشآت القطاع العام والأعمال العام والقطاع الخاص 14.036 مليون عامل، وفقًا لجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، موزعين ما بين 13.18 مليون عامل في منشآت القطاع الخاص، ونحو 855.51 ألف عامل في منشآت القطاعين العام والأعمال العام.

القانون يُلزم القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور
وأقر قانون العمل الجديد الصادر برقم برقم 14 لسنة 2025، على إلتزام منشآت القطاع الخاص بالحد الأدنى للأجور، لضمان حياة كريمة للعاملين ومراعاة تكاليف المعيشة المتزايدة، مع متابعة دقيقة لضمان التنفيذ والالتزام.
ما يعزز من “ازدواجية” الحكومة في تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، ما أكده السيد الشرقاوي، مدير عام إدارة التفتيش بوزارة العمل، من تكثيف الوزارة من حملاتها الرقابية على المنشآت والشركات، لضمان الالتزام بأحكام قانون العمل الجديد، وفي مقدمتها تطبيق الحد الأدنى للأجور، مشددًا على أن حماية حقوق العمال هي أولوية قصوى للدولة المصرية.
نتائج أسبوع من التفتيش المكثف على 1695 منشأة يعمل بها أكثر من 30 ألف عامل، وفقًا للشروقاي، أسفرت عن تحرير 280 محضراً لمخالفات تتعلق بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور.

تطبيق الحد الأدنى للأجور..أهم أدوات الحماية الاجتماعية
نواب من البرلمان استنكروا ورفضوا عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، حيث تقدمت النائبة بثينة أبو زيد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، موجه إلى وزير العمل، بشأن عدم الالتزام بتطبيق قرار الحد الأدنى للأجور داخل عدد من منشآت القطاع الخاص.
وأشارت أبو زيد، إلى أن هناك شكاوى متكررة من عاملين في القطاع الخاص تفيد بعدم حصولهم على الحد الأدنى للأجور المقرر قانونًا، رغم صدور قرارات تنظيمية واضحة في هذا الشأن، الأمر الذي يثير تساؤلات حول آليات الرقابة والتطبيق.
وطالبت عضو مجلس النواب، بضرورة تشديد الرقابة من جانب وزارة العمل على المنشآت والشركات، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وصون حقوق العمال، مؤكدًة أن تطبيق الحد الأدنى للأجور يمثل أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية.

ملايين العمال يتقاضون أجورًا لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة
كما دعت إلى تقديم بيان تفصيلي من وزارة العمل حول نسب الالتزام الفعلية داخل القطاع الخاص، والخطوات المتخذة لمواجهة أي مخالفات، وذلك في إطار الدور الرقابي لمجلس النواب.
وفي ذات السياق، تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب بطلب إحاطة لإقرار الحد الادنى للأجور بالقطاع الخاص ليكون 8 الاف جنيه، موضحاً أنه فى ضوء إعلان الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالجهاز الإداري للدولة والمؤسسات الحكومية إلى 8 آلاف جنيه.
ضرورة تحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاع الحكومي ونظرائهم في القطاع الخاص، هذا ما أكده عبدالحميد، لافتًا إلى أن ملايين العمال في القطاع الخاص لا يزالون يتقاضون أجورًا لا تتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي يضعهم تحت ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة.
وأكد الحميد، أن تحقيق العدالة في الأجور لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة ملحة لمواجهة الأعباء الاقتصادية المتزايدة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتحفيز العمال على زيادة الإنتاج. وعليه، اطالب الحكومة بسرعة اتخاذ قرار واضح بتطبيق حد أدنى للأجور في القطاع الخاص لا يقل عن 8 آلاف جنيه، وإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة لمناقشته بشكل عاجل، واتخاذ الإجراءات الحاسمة لضمان تنفيذ هذا الاستحقاق، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحفظ كرامة العامل المصري.







