نهاد شعبان

قصص إنسانية تكشف كيف تدفع الأزمات والتفكك الأسري الأطفال للشارع واستغلالهم في اقتصاد خفي بلا رقابة
في إشارة مرور مزدحمة بالقرب من ميدان الجيزة، يقف “راضي”، ابن الثانية عشرة من عمره، اسم على مسمى، تجده حافي القدمين، يلوح بعلبة مناديل لكل سيارة تتوقف للحظات، يقول بصوت خافت:” بصحى من الفجر، لازم أرجع بـ150 جنيه على الأقل كل يوم”، لم يختر “راضي” هذا الطريق، فوالده مريض بالقلب، وأمه تعمل خادمة باليومية، وبين مصاريف الدواء والإيجار، سقطت طفولته في فجوة لا يراها أحد، حيث يروي أنه تعرض للضرب أكثر من مرة عندما لم يحقق المطلوب، وأنه أحيانًا يضطر للوقوف لساعات دون أكل أو راحة ورغم ذلك يبتسم للناس، متابعًا:” أنا بخاف من أخر اليوم أكتر من الشارع”، فهو في نظر المارة مجرد طفل يطلب المال، لكنه في الحقيقة يعمل تحت ضغط يومي لا يليق بعمره.
وعلى بعد كيلومترات، تجلس “سارة”، طفلة في العاشرة، على الرصيف، تحمل شقيقها الرضيع، وتكرر عبارة حفظتها:” ساعدوني علشان خاطر ربنا”، تحكي أن والدها ترك البيت، وأن أمها أرسلتها إلى الشارع لأن “مفيش أكل”، مضيفة:” لازم أفضل طول يوم لحد ما أجيب فلوس”، لا تعرف سارة المدرسة، ولا تعرف معنى اللعب، يومها يبدأ منذ الصباح الباكر، وينتهي مع آخر شخص يعطيها جنيهًا، وأحيانًا تنام على الرصيف، وأحيانًا أخرى تعود لتجد أمها تنتظر المال، متابعة بصوت منخفض:” كان نفسي أبقى زي البنات إللي رايحين المدرسة”.
وداخل أحد الشوارع الشعبية بفيصل، يقف “كريم”، 13 عامًا، عند مقهى مزدحم، يقترب من الزبائن واحدًا تلو الآخر، يهمس:” أنا مش بحب أشحت بس الراجل إللي بيشغلنا بيقول لو مشتغلتش مش هتعرف تنام هنا”، حيث روى أنه هرب من بيت مليء بالعنف، فوجد نفسه في قبضة مجموعة تديره وتوزعه على أماكن محددة، قائلاً:” بنتبدل كل يوم عشان الناس متزهقش”، يتحدث عن أطفال مثله يختفون فجأة ولا يعودون، وعن خوف دائم من الكبار الذين يديرونهم، بالنسبة له الشارع لم يعد خيارًا بل مصيرًا مفروضًا.

بداية قاسية
تتشابه البدايات وإن اختلفت التفاصيل، فالفقر ليس مجرد رقم، بل واقع يومي يفرض نفسه بقسوة على الأسر الهشة، حين يمرض الأب أو يغيب، تتحول مسئولية الإنفاق إلى الأطفال بشكل غير مباشر، وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن أبرز نتائج بحث الدخل والإنفاق لعام 2017 /2018 تضمنت بلوغ نسبة الفقر على مستوى الجمهورية نحو 32.5% مقابل 27.8% في بحث 2015 بزيادة 4.7 نقطة مئوية، ما يدفع الأسر للبحث عن أي مصدر دخل، وفي هذا السياق يصبح خروج الطفل إلى الشارع قرارًا اضطراريًا وليس اختيارًا، يبدأ ببيع بسيط، ثم يتطور إلى تسول صريح مع الوقت، ومع غياب الرقابة، تتحول البداية المؤقتة إلى مسار دائم يصعب الخروج منه.
دوافع خفية
لا يمكن اختزال الظاهرة في الفقر فقط، فهناك شبكة معقدة من الأسباب تدفع الأطفال إلى الشارع، حيث تشير تقارير منظمة اليونيسف “صندوق الأمم المتحدة للطفولة” إلى أن التسرب من التعليم يمثل عاملاً أساسيًا، حيث يخرج آلاف الأطفال سنويًا من المنظومة التعليمية، كما يلعب العنف الأسري والإدمان دورًا كبيرًا في دفع الأطفال للهروب، وأيضًا الهجرة الداخلية من القرى إلى المدن تضع الأسر في بيئة غير مستقرة اقتصاديًا واجتماعيًا، وكل هذه العوامل تخلق بيئة خصبة لانتشار التسول، حيث يجد الطفل نفسه بلا دعم أو حماية، فيلجأ إلى الشارع كملاذ أخير.

مافيا الظل
وما يزيد من خطورة تلك الظاهرة هو انتشار شبكات منظمة تستغل الأطفال في التسول، بحيث يتم توزيعهم جغرافيًا وتحديد حصص يومية لهم، ومن خلال شهادات بعض الأطفال المتسولين قد يُجبر الطفل على جمع ما بين 150 إلى 300 جنيه يوميًا، وهذه الشبكات تستفيد من غياب الرقابة الكافية، كما تستخدم أساليب متنوعة لاستدرار التعاطف، وفي نهاية اليوم يتم سحب الأموال بالكامل تقريبًا، ويُترك الطفل بمبلغ زهيد، وهذا النمط يكشف أن التسول لم يعد مجرد ظاهرة فردية، بل أصبح نشاطًا اقتصاديًا قائمًا على الاستغلال.
وجوه الضحايا
ورغم هذا التنظيم، تظل شريحة كبيرة من المتسولين ضحايا حقيقيين، وفقًا لتقارير وزارة التضامن الاجتماعي، هناك آلاف الحالات لأسر بلا عائل ثابت أو دخل مستقر، كبار السن، والنساء، والأطفال يشكلون النسبة الأكبر من هذه الفئة، حيث بلغ عدد الأسر المستفيدة من برنامج تكافل وكرامة حوالي 4.7 مليون أسرة حتى عام 2025 ، بالإضافة إلى أن الكثير منهم لا يملكون مهارات أو فرص عمل، ما يدفعهم إلى الشارع، وهذه الحالات تحتاج إلى دعم مباشر، وليس مجرد عقوبات قانونية، كما أن التمييز بين الضحية والمستغَل يمثل التحدي الأكبر في التعامل مع الظاهرة.

اقتصاد التسول
لا توجد بيانات رسمية تحدد حجم أرباح التسول في مصر بشكل سنوي، إلا أن تقديرات ميدانية تشير إلى أن دخل المتسول الواحد قد يتراوح بين 100 إلى 1000 جنيه يوميًا حسب المكان المتواجد فيه، وهو ما يعكس حجم اقتصاد غير رسمي واسع النطاق، قد تصل قيمته إلى مليارات الجنيهات سنويًا خاصة في المواسم الدينية، وهذا الاقتصاد غير الرسمي لا يخضع لأي رقابة أو ضرائب، ما يجعله بيئة جاذبة للاستغلال، كما أنه يخلق نوعًا من الاعتياد لدى بعض الفئات، حيث يصبح التسول مصدر دخل أساسي وليس اضطراري.
البرلمان يحذر
من جانبه، حذر النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب، من خطورة تزايد ظاهرة أطفال الشوارع والأرصفة في مختلف المحافظات، مؤكدًا أن وجود الأطفال في الميادين العامة وأسفل الكباري والمواقف دون مأوى أو تعليم أو رعاية صحية يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الاجتماعي، وينذر بتحول الظاهرة إلى أزمة إنسانية ومجتمعية أكثر تعقيدًا إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل وحاسم.

وطالب النائب الحكومة باتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة للحد من الظاهرة، تضمنت ستة محاور رئيسية، جاء في مقدمتها إعداد قاعدة بيانات قومية دقيقة ومحدثة لحصر أعداد أطفال الشوارع وتوزيعهم الجغرافي، بما يساعد على وضع خطط تدخل فعالة تستند إلى معلومات واقعية، كما دعا إلى التوسع في إنشاء وتطوير دور الرعاية ورفع طاقتها الاستيعابية، مع توفير كوادر مؤهلة لإدارتها بشكل احترافي يضمن تقديم رعاية متكاملة للأطفال، وشدد على أهمية إطلاق وحدات تدخل سريع متنقلة تعمل على مدار الساعة، بهدف الوصول إلى الأطفال في أماكن وجودهم وتقديم الدعم والحماية الفورية لهم قبل تعرضهم لمخاطر أكبر، وأكد كذلك ضرورة تفعيل برامج التعليم البديل والتدريب المهني وربطها بسوق العمل، بما يضمن دمج الأطفال في المجتمع بشكل حقيقي ومستدام بدلًا من بقائهم في دوائر الهشاشة، وطالب بتشديد الرقابة على ظاهرة استغلال الأطفال في التسول أو الأعمال غير القانونية، مع تغليظ العقوبات على المتورطين في تشغيلهم أو استغلالهم، باعتبار ذلك أحد أهم مصادر استمرار الأزمة، كما دعا إلى تقديم دعم مباشر للأسر الفقيرة والأسر البديلة الكافلة، بهدف منع تسرب الأطفال إلى الشارع من الأساس، ومعالجة جذور المشكلة قبل تفاقمها.
دور الجمعيات الأهلية
تلعب الجمعيات الأهلية دورًا محوريًا في مواجهة ظاهرة أطفال الشوارع، باعتبارها خط الدفاع الأول في كثير من الحالات قبل وصول الأطفال إلى مؤسسات الدولة، فهي لا تقتصر فقط على التدخل بعد وقوع الأزمة، بل تمتد جهودها إلى العمل الميداني في الشوارع والميادين، من خلال فرق تدخل سريع تحاول جذب الأطفال بعيدًا عن بيئة الخطر وتقديم الدعم الأولي لهم.
وتوفر هذه الجمعيات برامج متكاملة تشمل إعادة تأهيل الأطفال نفسيًا وسلوكيًا، إلى جانب العمل على دمجهم مجددًا في العملية التعليمية عبر مدارس بديلة أو فصول تقوية، بما يضمن تعويض ما فاتهم من تعليم، كما تقدم خدمات الإيواء المؤقت للأطفال الذين لا مأوى لهم، مع توفير الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي، خاصة للحالات التي تعرضت للعنف أو الاستغلال.
ورغم أهمية هذا الدور، يظل التحدي الأكبر مرتبطًا بمحدودية الموارد والإمكانات مقارنة باتساع حجم الظاهرة وتزايد أعداد الأطفال في الشوارع، ما يضع هذه الجمعيات تحت ضغط مستمر ويجعل قدرتها على الاستجابة الشاملة محدودة في بعض الأحيان، كما أن استمرار الفاعلية يتطلب تنسيقًا أكبر مع الجهات الحكومية، لضمان عدم تكرار الحالات أو عودة الأطفال إلى الشارع مرة أخرى بعد إنقاذهم، وهو ما يستدعي وجود منظومة متابعة طويلة المدى.

السوشيال ميديا
ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة في تسليط الضوء بشكل واسع على ظاهرة أطفال الشوارع، من خلال انتشار مقاطع فيديو وصور توثق حالات إنسانية مؤثرة لأطفال في أوضاع صعبة، وهو ما ساعد في خلق موجات تعاطف كبيرة لدى الجمهور ودفع بعض المبادرات الفردية والجماعية للتحرك، وأصبحت المنصات الرقمية مساحة سريعة لنقل الواقع الميداني في الشوارع، بما يعكس حجم الأزمة وتفاصيلها اليومية بشكل مباشر أمام المتابعين.
لكن هذا الانتشار السريع لا يخلو من جانب سلبي، حيث قد يؤدي في بعض الحالات إلى استغلال معاناة الأطفال بهدف تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة أو جذب التفاعل، دون وجود إطار مهني أو إنساني يحكم طريقة عرض هذه الحالات، كما أن بعض المحتوى قد يساهم بشكل غير مباشر في تشويه الصورة أو تقديم حلول عاطفية لحظية لا تعالج جذور المشكلة، مثل التبرع العشوائي دون توجيه منظم أو متابعة للحالات.
في المقابل، يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تلعب دورًا إيجابيًا وفعالا إذا تم استخدامها بشكل مسئول، من خلال نشر الوعي حول أسباب الظاهرة وطرق التعامل معها، والتعريف بالقنوات الرسمية للتبرع والمبادرات المعتمدة التي تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، كما يمكن أن تكون أداة ضغط مجتمعي لدفع المؤسسات إلى التدخل السريع وتحسين السياسات المرتبطة بحماية الأطفال، وقد نجحت بالفعل بعض الحملات الرقمية المنظمة في جمع تبرعات ودعم حالات إنسانية بشكل رسمي، بالتعاون مع مؤسسات موثوقة، ما يعكس قدرة هذه الوسائل على إحداث تأثير إيجابي ملموس إذا تم توجيهها ضمن إطار مؤسسي واضح يضمن الشفافية ويحول التفاعل الرقمي إلى دعم حقيقي ومستدام.
خريطة الظاهرة
تظهر الظاهرة تباينًا واضحًا في انتشارها بين المحافظات والمناطق المختلفة داخل المحافظات، حيث يتركز التسول في القاهرة الكبرى والمدن ذات الكثافة السكانية العالية عند إشارات المرور، والميادين الرئيسية، وأمام مراكز النقل والمواصلات، باعتبارها نقاط تجمع يومي لعدد كبير من المواطنين، ما يرفع من فرص الاستجابة والتفاعل مع المتسولين، وفي المقابل تميل الظاهرة في المحافظات الأخرى إلى الظهور بشكل أكبر حول المساجد، والأسواق الشعبية، ومداخل المدن الصغيرة، حيث يرتبط التفاعل الاجتماعي المباشر بالعادات اليومية للمواطنين، مما يجعل هذه الأماكن بيئة مناسبة لانتشار التسول بأشكال مختلفة.
كما تتزايد الظاهرة بشكل ملحوظ في المناطق العشوائية والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، نتيجة ضعف الخدمات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وهو ما يخلق بيئة خصبة لظهور أنماط متعددة من التسول، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة إلى أن هناك مواسم زمنية تشهد ارتفاعًا في معدلات الظاهرة، وعلى رأسها شهر رمضان والأعياد والمناسبات الدينية، حيث يزداد معدل العطاء من المواطنين، ما يؤدي إلى توسع نشاط المتسولين في الشوارع والميادين بشكل ملحوظ خلال هذه الفترات، ويُظهر هذا التفاوت الجغرافي والزمني أن الظاهرة لا تنتشر بشكل عشوائي فقط، بل تتأثر بعوامل اجتماعية واقتصادية وموسمية، وهو ما يجعل التعامل معها يحتاج إلى سياسات محلية مرنة ومخصصة لكل منطقة، تأخذ في الاعتبار طبيعة المكان وخصوصيته، بدلا من الاعتماد على حلول موحدة لا تراعي اختلاف السياقات.

ثغرات قانونية
رغم وجود نصوص قانونية واضحة تجرم التسول، إلا أن تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع يواجه العديد من التحديات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال، حيث تتداخل الاعتبارات القانونية مع البعد الإنساني وحقوق الطفل، وغالبًا ما يتم التعامل مع الطفل المتسول باعتباره حالة حماية أكثر من كونه حالة مخالفة، وهو ما يخلق فجوة في آليات التنفيذ بين الردع القانوني والرعاية الاجتماعية، كما أن الإشكالية لا تقتصر على وجود القانون فقط، بل تمتد إلى كيفية تطبيقه والتعامل مع الحالات على نحو متكامل، حيث قد يؤدي الاكتفاء بالإجراءات الأمنية إلى معالجة مؤقتة دون معالجة الجذور الحقيقية للظاهرة، ما يسمح بعودة الأطفال مرة أخرى إلى الشارع بعد فترات قصيرة من التدخل.
ويُضاف إلى ذلك غياب التنسيق الكامل بين الجهات المعنية، سواء كانت جهات إنفاذ القانون أو مؤسسات الحماية الاجتماعية، ما يؤدي أحيانًا إلى تكرار الإجراءات على نفس الحالات دون وجود مسار واضح لإعادة التأهيل والمتابعة طويلة المدى، كما أن محدودية أماكن الإيواء المتخصصة وبرامج إعادة الدمج الاجتماعي تعد من أبرز التحديات، حيث لا تزال الطاقة الاستيعابية والموارد المتاحة أقل من حجم الظاهرة، ما يحد من قدرة الدولة على استيعاب جميع الحالات بشكل فعال ومستمر، وهنا تبرز الحاجة الملحة إلى تطوير منظومة قانونية ومؤسسية متكاملة لا تكتفي بالعقوبة، بل تركز على الوقاية والحماية وإعادة التأهيل، من خلال آليات واضحة للتنسيق بين الجهات المختلفة، وضمان استدامة الدعم للأطفال المعرضين للخطر، بما يحقق معالجة جذرية للظاهرة بدلا من الاكتفاء بالتعامل مع مظاهرها الخارجية.
حلول واقعية
تتطلب مواجهة ظاهرة أطفال الشوارع والتسول تبني استراتيجية وطنية شاملة لا تعتمد على جانب واحد فقط، بل تجمع بين الدعم الاجتماعي المباشر، والتعليم، والرعاية الصحية، وفرص التشغيل، بما يضمن معالجة جذور المشكلة وليس مظاهرها فقط، حيث أن التعامل مع الظاهرة باعتبارها قضية أمنية فقط لا يكفي، بل يجب النظر إليها كأزمة تنموية واجتماعية مركبة تحتاج إلى تدخل متعدد الأبعاد، وتعد برامج الدعم النقدي مثل برنامج تكافل وكرامة خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث تستهدف الأسر الأكثر احتياجًا وتوفر حدًا أدنى من الحماية الاقتصادية، إلا أن هذه البرامج ما زالت بحاجة إلى التوسع وزيادة التغطية، إلى جانب تحسين آليات المتابعة لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر عرضة لدفع أطفالها إلى الشارع.
كما يمثل تعزيز التعليم الإلزامي ومكافحة التسرب من المدارس أحد أهم أدوات الوقاية، من خلال توفير بيئة تعليمية جاذبة، ودعم الطلاب المعرضين للانقطاع، وتقديم حوافز للأسر الفقيرة لضمان استمرار الأطفال داخل المنظومة التعليمية، بما يحميهم من الانزلاق إلى الشارع في سن مبكرة، وفي السياق نفسه، يعد توفير فرص عمل حقيقية للأسر محدودة الدخل عنصرًا أساسيًا في تقليل الاعتماد على دخل الأطفال، من خلال برامج تدريب مهني، ومشروعات صغيرة، وتمكين اقتصادي يضمن دخلا ثابتًا يقلل من الضغوط الاقتصادية التي تدفع الأطفال إلى العمل غير الآمن أو التسول.
إلى جانب ذلك، تأتي أهمية تشديد الرقابة على الشبكات المنظمة التي تستغل الأطفال في التسول أو الأعمال غير القانونية، مع تطبيق عقوبات رادعة، وتفعيل آليات رصد ميداني مستمر، بما يحد من تحول الظاهرة إلى نشاط منظم قائم على الاستغلال، ويظل نجاح هذه الحلول مرتبطا بوجود تنسيق فعّال بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وتكامل الجهود بين الحماية الاجتماعية والتطبيق القانوني، لضمان بناء منظومة مستدامة قادرة على حماية الأطفال وإعادة دمجهم في المجتمع بشكل آمن.







