زين العشماوي الشرير المثقف الذي أخرج لعبد الناصر ونصح العندليب بالدراسة

مصطفى علوان

أتقن 5 لغات وطارده لقب “عليش الخائن” وودع الشاشة بـ “حالة مراهقة”

تمر اليوم ذكرى ميلاد أحد أكثر وجوه الزمن الجميل تميزًا، وهو الفنان زين العشماوي “8 مايو 1934 – 23 أبريل 1991″، ذلك المبدع الذي لم يحتاج لبطولة مطلقة لكي يحفر اسمه في ذاكرة المشاهد، بل استند إلى ملامح هادئة تخفي خلفها قدرة هائلة على التلون بين الطيبة المفرطة والشر الذي يثير حنق الجمهور.

من السيدة زينب لأضواء المسرح
ولد العشماوي في حي السيدة زينب العريق، وسط عائلة فنية بامتياز فشقيقته “هناء” كانت أول عازفة كلارينيت عربية، وشقيقه “رضا” كان من أوائل راقصي الباليه في مصر، ورغم التحاقه بكلية التجارة، إلا أن نداء الفن كان أقوى، فتركها ليلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث صقل موهبته وتتلمذ على يد العملاق عدلي كاسب.

انطلق “العشماوي” في بداياته من فوق خشبات المسرح، متنقلاً بين مدارس فنية متباينة، من كوميديا إسماعيل ياسين وساعة لقلبك، إلى تراجيديا وقوة أداء يوسف وهبي في فرقة “رمسيس”.

“عليش” لعنة النجاح في أدوار الشر
رغم وسامته، حصر المخرجون “العشماوي” في أدوار الشر، وهي المفارقة التي بدأت بفيلم “أنا وأمي” عام 1957، لكن البصمة الأبرز كانت شخصية “عليش” في فيلم “اللص والكلاب”، حيث جسد خيانة الصديق ببراعة جعلت الجمهور يكرهه واقعيًا، وهو قمة النجاح للممثل، ومع ذلك لم يخلُ مشواره من أدوار “ابن البلد” والضابط الحازم، ولعل أبرزها ظهوره في فيلم “الخطايا”، حين قدم دور الضابط الذي قدم مساعدة مالية ونصيحة دراسية لـ “أحمد” الذي يقوم بدوره العندليب عبد الحليم حافظ، ناصحًا إياه بالابتعاد عن السهر والاهتمام بدراسته ومستقبله.

المثقف الموسوعي والمخرج “الرئاسي”
بعيدًا عن الكاميرا، كان زين العشماوي نموذجًا للفنان المثقف، فقد كان قارئًا نهمًا للأدب العالمي ومتقنًا لـ 5 لغات أجنبية، هذا العمق الثقافي أهله لخوض تجربة فريدة، حيث كلفه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإخراج مسرحية “ثمن الحرية” التي كانت من تأليف الرئيس نفسه، ولم يقتصر عطاؤه على مصر، بل سافر إلى ليبيا في السبعينات لتدريس فن “البانتومايم” (التمثيل الصامت) بمعهد جمال الدين الميدادي، قبل أن يعود لمصر عام 1974 ليواصل تألقه.

حياته الشخصية والرحيل الهادئ
في حياته الخاصة، ارتبط “العشماوي” بالمطربة حورية حسن “المطربة الطائرة” وأنجب منها ابنته الوحيدة “حنان”، وبعد سنوات من الانفصال تزوج من الفنانة “فتحية عبد الغني”، وفي 23 أبريل 1991، وتحديدًا بعد عام واحد من آخر أعماله “حالة مراهقة” مع الفنان محمد صبحي، ترجل فارس الأدوار المركبة عن صهوة جواده إثر أزمة قلبية حادة، مخلفًا وراءه قرابة 77 عملاً فنيًا، تظل شاهدة على موهبة استثنائية لم تنل حقها كاملاً من البطولة، لكنها نالت خلودًا في وجدان المشاهد العربي.

أبرز محطات زين العشماوي
في السينما قدم الكثير من الأعمال من أهمها “صاحب الجلالة”، و”أدهم الشرقاوي”، و”معبودة الجماهير”، و”الإنسان يعيش مرة واحدة”، أما في الدراما فتمثلت أهم أعماله في “أحلام الفتى الطائر”، و”أوراق الورد”، و”أنا وأنت وبابا في المشمش”، ومما لا يعرفه عنه الكثيرون أنه كان زملكاويًا متعصبًا، وعاشقًا للعبة كرة السلة.