من المصير إلى الجزيرة.. رحلة 10سنوات غيرت الصورة السينمائية في مصر

قدم مدير التصوير أيمن أبو المكارم معالجة بصرية واسعة النطاق في فيلم الجزيرة عام 2007


كتبت:- ميما بشاري

ﺷﮭدت اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ اﻟﻣﺻرﯾﺔ تحولات جوهرية في بنيتها البصرية بالفترة ما بين عامي(١٩٩٧ و٢٠٠٧)، إذ دﺧﻠت ﻣرﺣﻠﺔ ﺟدﯾدة ﻣن اﻟﺗطور اﻟﺗﻘﻧﻲ واﻟﻔﻧﻲ. ﻓﻔﻲ ﺗﻠك اﻟﺳﻧوات، ﺷﮭدت اﻟﺻﻧﺎﻋﺔ ظهورﻛﺎﻣﯾرات ﺣدﯾﺛﺔ وﺗﻘﻧﯾﺎت إﺿﺎءة ﻣﺗﻘدﻣﺔ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺗطور ﻣﻌﺎﻣل اﻟﺗﺣﻣﯾض واﻟﻣوﻧﺗﺎج، مما أﺗﺎح إﻣﻛﺎﻧﯾﺎت ﺗﻧﻔﯾذ أﺳرع وﺟودة ﺑﺻرﯾﺔ أﻛﺑر، اﻧﻌﻛس تأثيرها ﺑﺷﻛل واﺿﺢ ﻋﻠﻰ ﺻورة اﻟﻔﯾﻠم اﻟﻣﺻري.

جيل جديد ورؤية بصرية مختلفة

ﻛﻣﺎ ظهر في هذه اﻟﻣرﺣﻠﺔ ﺟﯾل ﺟدﯾد ﻣن ﻣدﯾري اﻟﺗﺻوﯾر اﻟذﯾن اھﺗﻣوا ﺑﺗﻘدﯾم ﺻورة ﺳﯾﻧﻣﺎﺋﯾﺔ ﺣدﯾﺛﺔ ﺗﻌﺗﻣد ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻛوﯾن اﻟﻣدروس واﺳﺗﺧدام اﻹﺿﺎءة ﻟﺻﺎﻟﺢ اﻟدراﻣﺎ ﺑﺎﻟﺷﻛل اﻟذي رﺳﺦ ﻓﻛرة ﻛون اﻟﺻورة أﻛﺛر ﻣن ﻣﺟرد ﺗﺳﺟﯾل ﻟﻠﻣﺷﮭد، ﺑل ﻋﻧﺻرًا أﺳﺎﺳﯾًﺎ ﻓﻲ اﻟﺳرد واﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋن اﻹﺣﺳﺎس واﻟﻣﻌﻧﻰ، وھو ﻣﺎ ﻋزز ﺣﺿور اﻟﺻورة ﺑوﺻﻔﮭﺎ ﻟﻐﺔ ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ داﺧل اﻟﻌﻣل اﻟﺳﯾﻧﻣﺎﺋﻲ.

مصير يوسف شاهين.. نقطة الانطلاق

مﺜّﻞ ﻓﯿﻠﻢ اﻟﻤﺼﯿﺮ(١٩٩٧)، ﻧﻘﻄﺔ اﻧﻄﻼق ﻣﺤﻮرﯾﺔ ﻟﻔﮭﻢ اﻟﺘﺤﻮل اﻟﺒﺼﺮي اﻟﺬي ﺷﮭﺪته اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ اﻟﻤﺼﺮﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﮭﺎﯾﺔ اﻟﺘﺴﻌﯿﻨﺎت، ﻓﻘﺪ ﻋﻤﻞ ﻣﺪﯾﺮ اﻟﺘﺼﻮﯾﺮ ﻣﺤﺴﻦ ﻧﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﯾﻢ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻓﻨﯿﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻮﯾﻨﺎت ﻣﻤﯿﺰة وإﺿﺎءة ﻧﺎرﯾﺔ ﻛﺜﯿﻔﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺠﺮد ﺟﺰء ﻣﻦ اﻟﺪﯾﻜﻮر، ﺑﻞ ﻣﺮآة ﻟﻮاﻗﻊ ﺳﯿﺎﺳﻲ واﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻛﺎن ﯾﻐﻠﻲ ﺗﺤﺖ اﻟﺴﻄح

استلهم ﻣﺤﺴﻦ ﻧﺼﺮ روح النص و رﺳﻢ اﻟﺼﻮرة ﻛﻠﻮﺣﺔ أﻧﺪﻟﺴﯿﺔ ﺗﺘﺤﺮك بتكوﯾﻨﺎت ﻣﺴﺮﺣﯿﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﺛﻘﻞ اﻷﺳﺌﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻄﺮﺣﮭﺎ اﻟﻤﺨﺮج ﯾﻮﺳﻒ ﺷﺎھﯿﻦ، اﻟﺬي ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ھﺪفه ﻣﺠﺮد ﺗﻮﺛﯿﻖ أﺣﺪاث ﺗﺎرﯾﺨﯿﺔ، ﺑﻞ ﺳﻌﻰ إﻟﻰ ﺗﺸﺮﯾﺢ واﻗﻊ ﺳﯿﺎﺳﻲ واﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﻌﺎﺻﺮﻋﺒﺮ ﻟﻐﺔ ﺑﺼﺮﯾﺔ ﺗﺘﺠﺎوز ﺣﺪود اﻟﺰﻣﺎن واﻟﻤﻜﺎن، ورﻏﻢ تصنيف فيلم المصيركعمل ﺘﺎرﯾﺨﻲ، إﻻ أن اﻟﺼﻮرة اﻟﺴﯿﻨﻤﺎﺋﯿﺔ ﻓﯿﮫ ﺣﻤﻠﺖ دﻻﻻت ﺗﺘﺨﻄﻰ زﻣﻦ اﻟقصة وﺗُﻌﺒﺮﻋﻦ اﻟﻠﺤﻈﺔ اﻟﺮاھﻨﺔ اﻟﺘﻲ أُنتج ﻓﯿﮭﺎ اﻟﻔﯿﻠﻢ.

تمكن مدير التصوير محسن نصر من توظيف الصورة السينمائية في محاكاة أجواء الاندلس بفيلم المصير

بدايات الألفية.. واقعية جديدة

وﻣﻊ ﻣﻄﻠﻊ اﻷﻟﻔﯿﺔ، ﺑﺪأ اﻻﺗﺠﺎه ﻧﺤﻮ ﺻﻮرة أﻛﺜﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮة وارﺗﺒﺎطًﺎ ﺑﺎﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮ، ﻛﻤﺎ ﯾﺘﻀﺢ ﻓﻲ ﻓﯿﻠﻢ أﺻﺤﺎب وﻻ ﺑﺰﻧﺲ (2001)، اﻟﺬي ﻗﺪّم ﻓيه ﻣﺪﯾﺮ اﻟﺘﺼﻮﯾﺮ إﯾﮭﺎب ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺑﺼﺮﯾﺔ ﻣﺘﺄﺛﺮة ﺑﺎﻟﺘﻘﻨﯿﺎت اﻟﺤﺪﯾﺜﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﺪأت ﺗﺪﺧﻞ اﻟﺼﻨﺎﻋﺔ.

أصحاب ولا بيزنس.. بداية ظهور تأثير تقنيات التصوير المستحدثة وقت إنتاج الفيلم

وﻘﺪ اﺗﺴﻤﺖ اﻟﺼﻮرة ﺑﺪرﺟﺔ أﻋﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﺼﻔﺎء، وﺑﺤﺮﻛﺔ ﻛﺎﻣﯿﺮا أﻛﺜﺮ ﺧﻔﺔ، وﺑﻄﺎﺑﻊ واﻗﻌﻲ ﺗﺠﺎوز ﻛﻮﻧﮫ ﻣﺠﺮد اﺧﺘﯿﺎر ﻓﻨﻲ، ﺑﻞ اﻧﻌﻜﺎس ﻟﻌﺎﻟﻢ ﺗُﻌﺎد ﻓﯿﮫ ﺻﯿﺎﻏﺔ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ وﺳﻂ ﺿﺠﯿﺞ اﻹﻋﻼم واﻻﺳﺘﮭﻼك.

سهر الليالي.. حميمية الصورة

وﯾﺄﺗﻲ ﻓﯿﻠﻢ ﺳﮭﺮ اﻟﻠﯿﺎﻟﻲ (٢٠٠٣) ﻟﯿﻌﺰز ھﺬا اﻻﺗﺠﺎه، ﺣﯿﺚ اﻋﺘﻤﺪ ﻣﺪﯾﺮ اﻟﺘﺼﻮﯾﺮ أﺣﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﯾﺰ ﻋﻠﻰ إﺿﺎءة طﺒﯿﻌﯿﺔ ﻧﺎﻋﻤﺔ واﺳﺘﺨﺪام اﻟﻠﻘﻄﺎت اﻟﻘﺮﯾﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻤﺜﻠﯿﻦ، ﻣﺎ ﯾﻌﺰز اﻹﺣﺴﺎس ﺑﺎﻟﺤﻤﯿﻤﯿﺔ وﯾﺨﺪم اﻟﺒﻨﺎء اﻟﺪراﻣﻲ ﻟﻠﺒﻄﻮﻟﺔ اﻟﺠﻤﺎﻋﯿﺔ، اﻷﻟﻮان اﻟﺰاھﯿﺔ وﺣﺮﻛﺔ اﻟﻜﺎﻣﯿﺮا اﻟﮭﺎدﺋﺔ ﺻﻨﻌﺖ ﻋﺎﻟﻤًا ﯾﺒﺪو ﺑﺴﯿﻄًا ﻣﻦ اﻟﺨﺎرج، ﻟﻜﻨﮫ ﻣﻠﻲء ﺑﺎﻟﺘﻮﺗﺮات اﻟﺼﻐﯿﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ ﺣﯿﺎة اﻟﺸﺨﺼﯿﺎت، هكذا تحولت اﻟﺼﻮرة ﻟﻌﻨﺼﺮ دراﻣﻲ ﯾﺘﺮﺟﻢ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ اﻟﺨﻔﯿﺔ ﻟﻜﻞ ﺷﺨﺼﯿﺔ.

استخدم مدير التصوير أحمد عبد العزيز اللقطات القريبة لنقل نبض شخصيات فيلم سهر الليالي

بحب السيما.. الموازنة بين الواقعية والرمزية

أﻣﺎ ﻓﯿﻠﻢ ﺑﺤﺐ اﻟﺴﯿﻤﺎ ( ٢٠٠٤)، ﻓﻘﺪ وضح فيه اﻟﻨﻀﺞ اﻟﺒﺼﺮي ﻟﻤﺪﯾﺮ اﻟﺘﺼﻮﯾﺮ طﺎرق اﻟﺘﻠﻤﺴﺎﻧﻲ، إذ اﻋﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ أﻟﻮان داﻓﺌﺔ وﺗﻜﻮﯾﻨﺎت ﺷﺎﻋﺮﯾﺔ ﺗﻌﻜﺲ اﻟﺤﻨﯿﻦ واﻟﻄﻔﻮﻟﺔ واﻟﺬاﻛﺮة، مستخدمًا ﺣﺮﻛﺔ كاميرا ھﺎدﺋﺔ ﻟﻜﻨﮭﺎ ﻣﻌﺒّﺮة، وﻣﻨﺤﺖ اﻟﻔﯿﻠﻢ إﺣﺴﺎﺳًﺎ وﺛﺎﺋﻘﯿًﺎ رﻏﻢ طﺎﺑﻌﮫ اﻟﺪراﻣﻲ، اﻟﺼﻮرة ھﻨﺎ ﻟﯿﺴﺖ ﻣﺤﺎﯾﺪة؛ ﺑﻞ ﺗﺸﺎرك ﻓﻲ اﻟﺠﺪل اﻟﺬي ﯾﻄﺮﺣﮫ اﻟﻔﯿﻠﻢ ﺣﻮل اﻟﺪﯾﻦ، اﻟﺤﺮﯾﺔ، واﻟﮭﻮﯾﺔ، اﻟﺘﻠﻤﺴﺎﻧﻲ ﺧﻠﻖ ﻋﺎﻟﻤًا ﺑﺼﺮﯾًﺎ ﻣﺘﻜﺎﻣﻼ ً ﯾﻮازن ﺑﯿﻦ اﻟﻮاﻗﻌﯿﺔ واﻟﺮﻣﺰﯾﺔ.

جاءت حركة الكاميرا هادئةو معبرة في فيلم بحب السيما


دم الغزال.. واقعية قاسية

وﯾعتبر ﻓﯿﻠﻢ دم اﻟﻐﺰال ( ٢٠٠٥ ) نقلة ﻧﺤﻮ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺑﺼﺮﯾﺔ أﻛﺜﺮ ﻗﺘﺎﻣﺔ وارﺗﺒﺎطًا ﺑﺎﻟﻮاﻗﻊ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ واﻟﺴﯿﺎﺳﻲ، ﻓﻘﺪ اﻋﺘﻤﺪ ﻣﺪﯾﺮ اﻟﺘﺼﻮﯾﺮ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻣﺤﺴﻦ أﺣﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﺒﺎﯾﻦ ﺑﺼﺮي ﻣﺮﺗﻔﻊ، ﻣﻊ ﺗﺼﻮﯾﺮ ﻣﻜﺜﻒ ﻟﻸزﻗﺔ اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ، ﺑﺎﺳﺘﺨﺪام ﺣﺮﻛﺔ ﻛﺎﻣﯿﺮا ﻏﯿﺮ ﺗﻘﻠﯿﺪﯾﺔ، ﺗﻘﺘﺮب ﻣﻦ اﻟﺸﺨﺼﯿﺎت وﺗﻜﺸﻒ ھﺸﺎﺷﺘﮭﺎ، ﻣﺎ ﻣﻨﺢ اﻟﻔﯿﻠﻢ طﺎﺑﻌًﺎ وﺛﺎﺋﻘﯿًﺎ ﯾﻌﻜﺲ ھﺸﺎﺷﺔ اﻟﺒﻨﯿﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ.

وﺗﻜﺸﻒ ھﺬه اﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﻋﻦ ﻗﺪرة اﻟﺼﻮرة ﻋﻠﻰ أداء وظﯿﻔﺔ ﺗﺸﺮﯾﺤﯿﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻣﻦ ﺧﻼل رﺻﺪ اﻟﺘﻮﺗﺮات اﻟﻜﺎﻣﻨﺔ ﻓﻲ طﺒﻘﺎﺗﮫ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، وﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﻣﺰاج ﺑﺼﺮي ﺧﺎﻧﻖ ﯾﺘﻤﺎﺷﻰ ﻣﻊ رؤﯾﺔ اﻟﻤﺨﺮج ﻣﺤﻤﺪ ﯾﺎﺳﯿﻦ ﻓﻲ رﺳﻢ “ﻣﻮزاﯾﯿﻚ” اﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﻌﻘﺪ.

وظف مدير التصوير محسن أحمد الكاميرا في خلق مزاج بصري خانق يناسب أجواء فيلم دم الغزال


الجزيرة.. الذروة البصرية

وشكل ﻓﯿﻠﻢ اﻟﺠﺰﯾﺮة (2007)، ذروة ھﺬا اﻟﻤﺴﺎر، ﺣﯿﺚ ﻗﺪّم ﻣﺪﯾﺮ اﻟﺘﺼﻮﯾﺮ أﯾﻤﻦ أﺑﻮ اﻟﻤﻜﺎرم ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺑﺼﺮﯾﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﺒﺎﯾﻦ ﻋﺎلٍ وأﻟﻮان ﻣﺸﺒﻌﺔ وﺣﺮﻛﺔ ﻛﺎﻣﯿﺮا ﻣﺮﻧﺔ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﻤﺸﺎھﺪ اﻟﻮاﺳﻌﺔ واﻟﻤﺠﺎﻣﯿﻊ اﻟﻜﺒﯿﺮة، واﺳﺘﺨﺪام اﻟﺰواﯾﺎ اﻟﻮاﺳﻌﺔ ﻹﺑﺮاز اﻟﺴﻠﻄﺔ واﻟﺼﺮاع ﺣﻮل ﻣﻨﺎطﻖ اﻟﻨﻔﻮذ، ھﺬا اﻷﺳﻠﻮب اﻟﺒﺼﺮي ﺧﺪم اﻟﺪراﻣﺎ وﻋﺰز اﻹﺣﺴﺎس ﺑﺎﻟﻘﻮة واﻟﮭﯿﻤﻨﺔ داﺧﻞ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻔﯿﻠﻢ، وعكس دﺧﻮل اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ اﻟﻤﺼﺮﯾﺔ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﯾﺪة ﻣﻦ اﻻﺣﺘﺮاﻓﯿﺔ اﻟﺒﺼﺮﯾﺔ، ﺗﺘﺴﻢ ﺑﻘﺪرة أﻛﺒﺮﻋﻠﻰ إﻧﺘﺎج ﻣﺸﺎھﺪ ذات طﺎﺑﻊ ﻣﻠﺤﻤﻲ، دون اﻹﺧﻼل ﺑﺎﻟﺒﻨﯿﺔ اﻟﺪراﻣﯿﺔ.

كيف تحولت الصورة إلى لغة مستقلة؟

في المحصلة، يمثل العقد الممتد بين عامي (1997 و 2007) ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮل ﺟﻮھﺮﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﺼﻮرة اﻟﺴﯿﻨﻤﺎﺋﯿﺔ اﻟﻤﺼﺮﯾﺔ، إذ ﺷﮭﺪت ھﺬه اﻟﻔﺘﺮة اﻧﺘﻘﺎﻻً ﺑﺎرزا ً ﻣﻦ اﻷﺳﺎﻟﯿﺐ اﻟﺘﻘﻠﯿﺪﯾﺔ إﻟﻰ أﻧﻤﺎط ﺑﺼﺮﯾﺔ أﻛﺜﺮ ﺗﻄﻮرًا وارﺗﺒﺎطًا ﺑﺎﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮ، ﻓﻘﺪ ﺑﺪأت اﻟﺼﻮرة اﻟﺴﯿﻨﻤﺎﺋﯿﺔ ﺗﺒﺘﻌﺪ ﺗﺪرﯾﺠﯿًا ﻋﻦ اﻟﺘﻮﺛﯿﻖ اﻟﺒﺴﯿﻂ ﻟﻠﻤﺸﺎھﺪ ﻟﺘﺼﺒﺢ أداة ﺗﻌﺒﯿﺮﯾﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ طﯿﺎﺗﮭﺎ رؤى ﻓﻨﯿﺔ ﻋﻤﯿﻘﺔ ﺗﻌﻜﺲ ﺗﻐﯿﺮات اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺼﺮي وﺗﻄﻠﻌﺎﺗﮫ اﻟﺜﻘﺎﻓﯿﺔ واﻟﻔﻨﯿﺔ، وﻗﺪ ﺗﺤﻘﻖ ھﺬا اﻟﺘﺤﻮل ﺑﻔﻀﻞ ﺟﯿﻞ ﺟﺪﯾﺪ ﻣﻦ ﻣﺪﯾﺮي اﻟﺘﺼﻮﯾﺮ واﻟﻔﻨﺎﻧﯿﻦ اﻟﺬﯾﻦ أﺿﻔﻮا ﻋﻠﻰ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺴﯿﻨﻤﺎﺋﯿﺔ طﺎﺑﻌًا ﺷﺨﺼﯿًا ﻣﺆﺛرًا وﻧﻜﮭﺔ إﺑﺪاﻋﯿﺔ ﺧﺎﺻﺔ، ﻣﺎ ﺟﻌﻞ اﻟﺼﻮرة اﻟﺴﯿﻨﻤﺎﺋﯿﺔ ﻟﻐﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﺒﯿﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﻌﻨﻰ واﻹﺣﺴﺎس، وﯾﺆﻛﺪ ھﺬا اﻟﺘﻄﻮر اﻟﺒﺼﺮي أن اﻟﺘﺤﻮﻻت اﻟﺘﻲ ﺷﮭﺪﺗﮭﺎ اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ اﻟﻤﺼﺮﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺠﺮد ﻧﺘﯿﺠﺔ ﻟﻠﺘﻘﺪم اﻟﺘﻘﻨﻲ ودﺧﻮل اﻟﻜﺎﻣﯿﺮات اﻟﺤﺪﯾﺜﺔ، ﺑﻞ ﺟﺎءت اﻧﻌﻜﺎﺳًا ﻟﺘﻐﯿﺮات أﻋﻤﻖ ﻓﻲ اﻟﺮؤﯾﺔ اﻟﻔﻨﯿﺔ، وﻓﻲ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺴﯿﻨﻤﺎ ﺑﻮاﻗﻌﮭﺎ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ واﻟﺜﻘﺎﻓﻲ.

هكذا ﺑﺎﺗﺖ اﻟﺼﻮرة ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺸﮭﺪ روح اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ وﺗﻄﻠﻌﺎﺗﮭﺎ، وأﺻﺒﺤﺖ ﺟﺰءًا أﺳﺎﺳﯿًا ﻣﻦ اﻟﺴﺮد اﻟﺪراﻣﻲ، ﺗﺴﮭﻢ ﻓﻲ رﺳﻢ ﻣﻼﻣﺢ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ وﺗﻮﺛﯿﻖ ﺗﺤﻮﻻت أﻓﺮاده ﻋﺒﺮ ﻟﻐﺔ ﺑﺼﺮﯾﺔ ﻣﺘﺠﺪدة.