مشاريع الطاقة الخضراء الإسرائيلية وإعادة هندسة السيطرة في الجولان وجنوب لبنان

مشاريع الطاقة الخضراء الإسرائيلية.. بنية تحتية طويلة الأمد وإعادة هندسة السيطرة الجيوتقنية في الجولان وجنوب لبنان

توربينات الرياح .. أعادة تشكيل سيطرة -الآلة النظيفة- لإحتلال الجغرافيا المكانية في جنوب لبنان والجولان، وفرض الوجود على الأراضي العربية

منذ بداية العقد 2010 وحتى عام 2015، ومع توسع تحديد مشاريع البنية التحتية الاستطانية للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ تشغيله في أواخر 2020 وبداية 2021، تحولت مشاريع الطاقة الخضراء للاحتلال، خاصة مزارع توربينات الرياح، من مجرد مشروعات اقتصادية مرتبطة بإنتاج الكهرباء إلى أدوات ذات أبعاد جيوسياسية وأمنية معقدة، تُستخدم لإعادة تشكيل المجال الجغرافي والديموغرافي في مناطق حساسة مثل الجولان السوري المحتل والمناطق الحدودية لجنوب لبنان، لتنضم إلى سياسة التوسعية الإجرامية في الأراضي العربية المحتلة، والتي تتخذ هذه المرة طريقة تعامل.

بالرغم من ارتباط طائفة الدروز في الجولان السوري بما يُعرف بـ”عهد الدم” نتيجة الخدمة العسكرية الإلزامية المفروضة عليهم احتلال إسرائيل لها، ولكن أبناء الطائفة خرجوا في احتجاجات ضد السياسات التوسعية الإسرائيلية الهادفة إلى الاستيلاء على أراضيهم الزراعية في مايو من العام الجاري، وشهدت هذه الاحتجاجات ردود فعل حادة، من بينها إحراق بعض الآليات، تعبيرًا عن رفضهم لهذه الإجراءات وتمسكهم بأراضيهم وحقوقهم.

يتّجه التوسع الزراعي في الجولان المحتل إلى محيط المستوطنات القائمة، في المناطق الزراعية في الشمال والوسط في مناطق كتسرين، المنطقة بين إلى عاد وأفيك وموشفات، حيث يتم تطوير مزارع حديثة تعتمد على الزراعة المروية والكروم والفاكهة مثل: العنب والكرز، التفاح-، مع ربطها ببنية تحتية متكاملة من طرق وشبكات ري وطاقة-بما يُقدَّر بـعشرات الآلاف من الدونمات داخل مناطق الإنتاج الزراعي المباشر.

كما يشهد محيط المستوطنات الزراعية توسعًا تدريجيًا في استغلال الأراضي البركانية الخصبة، إلى جانب دمج بعض المشاريع الزراعية مع الطاقة الشمسية ضمن أنماط إنتاج حديثة، في المقابل تعرضت جنوب لبنان إلى تدمير واسع للأراضي الزراعية والبنية الريفية مما أدى لتضرر شبكات الري والطرق الزراعية- نطاق تقريبي يتجاوز 50 ألف دونم متأثر بدرجات متفاوتة من تدمير أو تعطيل-  ونزوح بعض السكان وفق مخططات تمدد الاحتلال بالمنطقة.

نمط هندسة النفوذ الحدودي-Frontiers Engineering

يكشف التحليل الجنائي الهندسي لهذه المشاريع أن البنية التحتية للطاقة لا تُقام فقط لتوليد الكهرباء، بل لإنشاء “شبكات سيطرة طويلة الأمد” تعتمد على تثبيت منشآت ضخمة مرتبطة بطرق لوجستية، وخطوط نقل كهرباء، ومحطات تحويل، وأنظمة مراقبة واتصالات، بما يؤدي عمليًا إلى إعادة هندسة المجال الحيوي للمنطقة عبر السيطرة الجغرافية “جيو” من خلال الآليات والبنى التقنية المُقامة على الأرض أو الآليات “تقني”.

معنى التحليل الجنائي الهندسي

التحليل الجنائي الهندسي في هذا التقرير يعني، فحص وتحليل المشروعات والبنية التحتية مثل: التوربينات، الطرق، وخطوط الكهرباء ، للكشف عن وظائفها وتأثيراتها غير المعلنة سياسيًا أو جغرافيًا، وليس فقط دورها الهندسي الظاهر.

وبشكل عام، التحليل الهندسي في التقارير الصحفية هو أسلوب يجمع بين: التحليل الهندسي للمشروعات،  وتتبع الخرائط والبنية التحتية، وربطها بالتأثير الأمني أو الجغرافي أو السياسي، والوصف بــ”الجنائي”، لأنه يعتمد على تفكيك الأدلة المادية والبنية التحتية وتحليلها لكشف الأهداف أو الوظائف غير المعلنة وراء المشروع، بطريقة تشبه التحقيقات الجنائية التقنية، وذلك وفقا وفقًا لمفهوم الهندسة الجنائية “Forensic Engineering” المعتمد لدى الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين ASCE.

الفرضية العامة

تفترض الفرضية العامة، تحليل أدوات الهندسة الجيوسياسية الصامتة –منخفضة الحساسية- في الشرق الأوسط، بطريقة التحليل الهندسي الجنائي، لمشروعات البنية التحتية الممتدة للتوغل في المجتمعات العمرانية والزراعية والصناعية تحت شعار العمران والطاقة النظيفة والمتجددة والخضراء.

الفرضية الخاصة بالتقرير

تفترض الفرضية الخاصة بالتقرير، أن مشاريع توربينات الرياح والطاقة الخضراء للاحتلال في الجولان السوري المحتل والمناطق المحاذية لجنوب لبنان لا تعمل فقط كمنشآت لإنتاج الطاقة، بل كأدوات بنية تحتية ممتدة لإعادة تشكيل السيطرة الجيوتقنية طويلة الأمد، عبر إنشاء شبكات طرق وربط كهربائي ومحطات مراقبة واتصالات تُعيد توظيف المجال الجغرافي والزراعي بما يخدم تثبيت النفوذ الإسرائيلي وإعادة هندسة استخدام الأرض والموارد تحت غطاء “الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.