رحلات تحت المراقبة.. تتبع مسارات الطائرات القادمة من بؤر الإيبولا إلى مصر-خاص

تشهد القارة الأفريقية حالة من القلق الصحي المتصاعد بعد عودة ظهور فيروس الإيبولا في عدد من دول وسط وشرق أفريقيا، وعلى رأسها الكونغو الديمقراطية وأوغندا، مع تحذيرات من احتمالات انتقال العدوى إلى دول مجاورة مثل جنوب السودان ورواندا.

ويُعد فيروس الإيبولا من أخطر الفيروسات النزفية في العالم، حيث يسبب حمى حادة ونزيفًا داخليًا وقد تصل معدلات الوفاة في بعض السلالات إلى نسب مرتفعة للغاية، خاصة مع ضعف الإمكانيات الصحية وصعوبة احتواء التفشي في بعض المناطق الحدودية.

ووفق بيانات وتقارير صحية دولية سجلت مناطق التفشي مئات الحالات المشتبه بها والمؤكدة، إضافة إلى عشرات الوفيات، وسط تحركات عاجلة من الحكومات والمنظمات الدولية لمحاولة محاصرة انتشار المرض وإتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة.

منظمة الصحة العالمية أكدت في بياناتها الأخيرة أن الوضع يستوجب اليقظة، مشيرة إلى أن التحركات الحدودية والسفر الجوي المستمر بين الدول الأفريقية قد يزيدان من فرص انتقال العدوى إذا لم يتم الالتزام بالإجراءات الوقائية والرصد المبكر، كما أكدت على أهمية تكثيف المراقبة الصحية بالمطارات وتعزيز قدرات الحجر الصحي والتوعية المجتمعية.

وفي مصر، أكدت وزارة الصحة والسكان عدم تسجيل أي حالات إصابة بفيروس الإيبولا داخل البلاد حتى الآن، مع رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع المنافذ الجوية والبحرية والبرية.

وقامت ليبرالي برصد وتتبع حركة الطيران ورصد بيانات الرحلات الجوية عبر عدد من مواقع تتبع الطائرات العالمية ومنها: جوجل فلايت، فلايت استيت، فلايت رادار، إذ تم رصد عدد من الرحلات الجوية القادمة إلى مصر خلال الفترة من 16 مايو وحتى 23 مايو 2026 من الدول المرتبطة بمناطق تفشي الإيبولا، وشملت الرحلات خطوطا مباشرة مثل رحلة مصر للطيران MS835 القادمة من عنتيبي في أوغندا إلى القاهرة، ورحلات MS860 القادمة من جوبا بجنوب السودان، بالإضافة إلى رحلات ترانزيت متعددة قادمة من الكونغو عبر إثيوبيا وقطر وتركيا.

وتشير التقديرات المستندة إلى جداول التشغيل وبيانات التتبع والتي رصدتها ليبرالي من خلال التقرير، إلى وصول ما يقرب من 8 إلى 15 رحلة مرتبطة بمناطق تفشي الإيبولا إلى المطارات المصرية خلال الفترة من 16 إلى 25 مايو 2026، في الوقت الذي اتجهت فيه بعض الدول إلى فرض قيود أو تشديد إجراءات الدخول على الرحلات القادمة من الدول الموبوءة.

تُشير فرضية التقرير إلى أن استمرار حركة الطيران القادم من 16 وحتى 25مايو- من الدول التي تشهد تفشيًا لفيروس الإيبولا من دول ” الكونغو، أوغندا، جنوب السودان ورواندا كخط ترانزيت” إلى مصر “ذهابًا وإيابًا”، سواء بشكل مباشر أو عبر الترانزيت، قد يرفع من أهمية تعزيز إجراءات الرصد الصحي بالمطارات، كما تفترض أن الجاهزية الوقائية والتعامل الاستباقي يمثلان عاملا أساسيا للحد من أي مخاطر محتملة على الصحة العامة.

يُشير رصد المعلومات أن خطوط الطيران من و إلى مصر، أوغندا، الكونغو وجنوب السودان-بما فيهم طائرات الترانزيت-كانت مُتاحة ومُستمرة في الوقت من 16 مايو وحتى 25 مايو.

يأتي ذلك وسط تصاعد في القلق العالمي من فيروس الإيبولا، و خلال نفس الفترة التي تم قامت فيها ليبرالي برصد حركة الطيران في الأسبوع الثالث من شهر مايو، قامت دول مثل الأردن والبحرين والهند والولايات المتحدة باتخاذ إجراءات مشددة تجاه القادمين من مناطق التفشي، شملت قيود سفر وفحصا صحيا إضافيا.

تتبع حركة الطائرات المعروضة من مصر إلى دول الوباء

ورصدت ليبرالي خط سير الطائرات -المعروضة للبيع- ذهابًا من مصر إلى دول مُصابة بوباء الإيبولا وهي دول: أوغندا، جنوب السودان، جمهورية الكونغو الديموقراطية كما هو مُشار له في الصور المرفقة خلال الفترة من 16 إلى 20 مايو، وذلك من خلال أداة Google Flights، ما يشير إتاحة و تواجد و استمرار خطوط الطيران دون توقفها.

رصد خط سير الطائرات”معروضة للبيع” ذهابا من مصر لدول الإصابة بإيبولا من تاريخ 16 وحتى 20 مايو

كما تم رصد خط سير الطائرات – معروضة للبيع- ذهابًا من مصر إلى أوغندا من 16 مايو إلى 20 مايو، وآخر تحديث لها يوم 2 مايو، وذلك من خلال أداة Google Flights.

رصد خط سير الطائرات “معروضة للبيع” من مصر إلى أوغندا من تاريخ 16 وحتى 20 مايو

كما رصدت ليبرالي خط سير الطائرات – معروضة للبيع – ذهابا من مصر إلى جنوب السودان “القاهرة، جوبا” من تاريخ 22مايو وحتى 11 يوليو، وذلك من خلال أداة Google Flights.

الجدير بالذكر أنه، لم يتم التأكيد الرسمي حتى الآن من وجود مرض الإيبولا في جنوب السودان إلا أن تقارير صحفية أشارت لذلك، كما دعت بعض الدول لتشديد دخول مواطنيين من جنوب السودان إلى دولهم.

رصد خط سير طائرات “معروضة للبيع” من مصر إلى جنوب السودان، من تاريخ 22 وحتى 11يوليو


تتبع الطائرات الفعلية القادمة من دول الوباء إلى مصرنماذج رحلات مرصودة”

و قامت ليبرالي بتتبع حركة الطائرات المدنية عبر موقع تتبع الرحلات من خلال أداتي Flight Aware- فلايت أوير- airportia-ايربوتيا، لرصد الرحلات الجوية بين القاهرة (CAI) وكيغالي “رواندا” (KGL) وعنتيبي “أوغندا” (EBB) خلال الفترة من 16 إلى 24 مايو 2026.

تُشير الصورة أعلاه والمُلتقطة من تتبع الطائرات من خلال أداتي Flight Aware- فلايت أوير- airportia واير بورتيا- تشغيل وتحرك رحلة الطيران رقم Ms835 من مدينة عنتيبي بدولة أوغندا إلى العاصمة المصرية القاهرة.

أما الصورة الملتقطة بالأسفل أدناه مباشرة تشير إلى خط سير رحلة رقم MS83 من القاهرة إلى كيغالي بدولة رواندا – الرصد من خلال أداتي Flight Aware- فلايت أوير- airportia واير بورتيا.

خريطة مسار رحلة مصر للطيران رقم MS83 من القاهرة إلى كيغالي بدولة رواندا

.

رصد حركة الرحلات الفعلية من دول الوباء إلى مصر

أظهرت متابعة حركة الطيران المدني بين القاهرة CAI وكيغالي “رواندا” KGL وعنتيبي”أوغندا” EBB خلال الفترة من 16 إلى 23 مايو 2026 وجود رحلات طيران تشغيلية منتظمة على خط القاهرة – كيغالي، ضمن رحلات مصر للطيران رقم MS835، والتي تعمل في ساعات ليلية وتصل في ساعات الفجر.

ويشير رصد تتبع رحلات الطيران لوصول الرحلة رقم et875_et405 بتاريخ 20مايو بخط سير من مدينة كينشاسا بالكونغو إلى أديس أبابا بإثيوبيا” كترانزيت ” ثم الوصول إلى مصر بمطار القاهرة.

كما رُصدت رحلات ربط داخلية بين كيغالي وعنتيبي، ما يعكس نمط حركة إقليمي يعتمد على الربط بين شرق ووسط إفريقيا عبر مراكز تشغيل رئيسية.

وتشير بيانات التتبع الجوي إلى أن هذه الرحلات تمت وفق جدول شبه منتظم خلال الفترة محل الرصد.

وتُظهر البيانات أن خط القاهرة – كيغالي يمثل نقطة ربط جوية مهمة بين شمال ووسط إفريقيا، بينما تُستخدم عنتيبي برواندا كوجهة ربط ثانوية داخل الإقليم.

انفوجراف يوضح نماذج الرحلات التي تم رصدها من الدول الموبوءة في الفترة من 16إلى 23 مايو 2026

رصد سجل الرحلات من أدوات أخرى

تُشير أداة flightradar24 إلى رصد سجل الرحلات المُسجل سواء تمت بالفعل أو سوف تتم، من و إلى دول مصر ، الكونغو، أوغندا، من تاريخ 23 مايو وحتى 2 يونيو 3036.

وتشير أحد الرحلات بتاريخ 25 مايو إلى وصول الطائرة رقم MS 860 من جوبا بجنوب السودان إلى القاهرة، وذلك من خلال أداة التتبع flightstats.

تتبع خط سير الطائرة ورقم رحلتها MS 860 من جوبا بجنوب السودان إلى مطار القاهرة بمصر، بتاريخ 25 مايو

تفسير تتبع حركة الطيران-الترانزيت من الكونغو إلى مصر

الجدير بالذكر أن الطائرات القادمة من دول جنوب السودان والكونغو لا تأتي مباشرة بل تستقل طائرات أخرى قادمة من قطر أو من إثيوبيا كترانزيت إلى مصر.

تختلف حركة وسير الطائرات من دولة إلى أخرى، فتأتي الطائرات عبر الترانزيت وخاصة القادمة من دولة الكونغو الديمقراطية إلى مصر، حيث لا تعتمد على خط جوي مباشر، بل تمر عبر شبكة محاور إقليمية ودولية ثابتة.

المسار الأول والأكثر استخدامًا يمر عبر أديس أبابا، تبدأ الرحلة غالبًا من كينشاسا أو لوبومباشي بالكونغو على متن رحلات Ethiopian Airlines إلى مطار أديس أبابا، ثم يتم الربط مباشرة برحلات إلى القاهرة عبر نفس الشركة أو عبر شراكات تشغيلية لخطوط طيران أخرى.

المسار الثاني يمر عبر الخليج، تحديدًا الدوحة بدولة قطر، حيث تنطلق الرحلات من الكونغو على إلى مطار حمد الدولي، ثم تُستكمل الرحلة إلى القاهرة.

المسار الثالث يمر عبر إسطنبول، ويعتمد على رحلات من كينشاسا بالكونغو أو مدن قريبة باتجاه مطار إسطنبول، ثم يتم الربط إلى القاهرة، وتعتمد دولة الكونغو على الدول الأخرى كخطوط ترانزيت وصولا إلى مصر مثل، أديس أبابا، الدوحة وإسطنبول كبوابات دولية.

كما يتم استخدام خط سير طائرات من الكونغو إلى رواندا القاهرة، والعودة من القاهرة إلى رواندا.

الجدير بالذكر أن فيروس ووباء الإيبولا يُمثل تهديدا صحيا وعالميا بسبب سرعة الإنتشار و ارتفاع معدل الوفيات، ورغم التقدم في وسائل الوقاية والتطعيم والاستجابة السريعة، لا تزال السيطرة على التفشيات مرتبطة بمدى قوة الأنظمة الصحية ووعي المجتمعات المحلية، لذا فإن تعزيز المراقبة الوبائية والتعاون الدولي وتوفير الموارد الطبية يُعد أساس الحجر للحد من عودة انتشار المرض وحماية الصحة العامة.