كيف غيّرت “صكوك الأضاحي” شكل تجارة الماشية في مصر؟

شهدت سوق الأضاحي في مصر خلال السنوات الأخيرة تغيرات واضحة مع التوسع الكبير في نظام “صكوك الأضاحي”، الذي تنفذه جهات حكومية وخيرية، وعلى رأسها وزارة الأوقاف، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الماشية والأعلاف وزيادة معدلات التضخم.

يثير هذا التوسع العديد من التساؤلات الهامة حول تأثير الصكوك على تجارة الماشية التقليدية ومدى الرقابة على تلك الجمعيات وأيضًا المقارنة بين شراء الأضاحي بشكل مباشر والإعتماد على صك الأضحية كونه أسرع.

وتُعرف الصفحة الرسمية لوزارة الأوقاف “صك الأُضحية” بأنه توكيل” أو تفويض من المُضحي لجهة معتمدة “مثل الجمعيات الخيرية أو الوزارات” لشراء الأضحية، ذبحها، وتوزيع لحومها على المستحقين نيابة عنه، وتُعتبر شرعياً بمثابة أضحية كاملة تقع عن صاحبها ويحصل على أجرها.

وتعمتد فكرة فكرة صك الأضحية على دفع المواطن قيمة الصك إلى جهة معتمدة مثل وزارة الأوقاف أو المؤسسات الخيرية، لتتولى هي شراء الأضحية وذبحها في التوقيت الشرعي ثم توزيع اللحوم على الأسر الأكثر احتياجًا.

وتعمتد فكرة فكرة صك الأضحية على دفع المواطن قيمة الصك إلى جهة معتمدة مثل وزارة الأوقاف أو المؤسسات الخيرية، لتتولى هي شراء الأضحية وذبحها في التوقيت الشرعي ثم توزيع اللحوم على الأسر الأكثر احتياجًا، مع إمكانية حصول المتبرع على نصيبه الشرعي من اللحم إذا رغب.

يُعتبر نظام الصكوك من وزارة الأوقاف بأنه مُعتمد شرعيُا، كما يتميز بأنه يوفرالوقت والجهد بدلًا من شراء الذبيحة ونقلها والذبح بشكل فردي، إضافة إلى ضمان وصول اللحوم إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

 وتتراوح أسعار صكوك اللحوم البلدية بين 9300 جنية و12 ألف جنيه، بينما تتراوح صكوك اللحوم المستوردة بين 6500 جنية و8500 جنيه، وفقًا للجهة المنظمة ونوع اللحوم، ويتم شراء الصكوك من الجمعيات الخيرية تُعلن عن ذلك.

و كشفت دراسة اقتصادية حديثة للغرفة التجارية عن ارتفاع أسعار الأضاحي بنسبة تصل إلى 33% مقارنة بالعام السابق، نتيجة زيادة أسعار الأعلاف والرعاية البيطرية وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.

تشير تقديرات غير رسمية في السوق إلى أن تكلفة الأضحية الكاملة لبعض الأسر تجاوزت 90 ألف جنيه في حالة العجول الكبيرة، ما دفع شرائح من الطبقة المتوسطة إلى الاتجاه للصكوك الأقل تكلفة نسبيًا.

في المقابل، يرى بعض التجار أن الصكوك نفسها تعتمد في النهاية على شراء الماشية من السوق المحلية، وبالتالي فهي لم تُلغِ تجارة المواشي، بل غيّرت شكل الطلب من فردي إلى مؤسسي، ولم تتأثر تجارة الماشية في الاسواق حيث أن الطلب مازال متاح.

الجدير بالذكر، أن “صكوك الأضحية” ساهم جزئيًا في تقليل الإقبال الفردي على شراء الأضاحي، خاصة في المدن الكبرى، حيث أصبح بعض المواطنين يفضلون دفع قيمة الصك بدلًا من تحمل تكاليف شراء العجل أو الخروف والذبح والتوزيع، ونظرًا لظروف الغلاء التي أثرت على نوع وكيفية شراء المواطنيين لما هو متاح، ويزداد هذا الاتجاه مع الارتفاع المستمر في الأسعار.

ووفق بيانات أسعار الأضاحي لعام 2025، تراوح سعر الكيلو القائم للعجول البقري بين 170 و190 جنيهًا، بينما سجل الجاموسي نحو 150–160 جنيهًا، ووصل الضأن إلى 220 جنيهًا للكيلو.

وفي العام 2026، وصل سعر كيلو العجول الجاموسي إلى 175 جنيهًا، والعجول البقري إلى 200 جنيه، والخراف “الضأن” إلى 250 جنيهًا، فيما سجل الجمل الصغير 200 جنيه.

تتراوح أسعار الأضاحي في السوق المصري للعام الجاري، للعجول الحية بين 45,000 إلى 70,000 جنيه وتتجاوز 100,000 جنيه للأوزان الكبيرة، بينما تتراوح أسعار الخراف بين 7,000 إلى 15,000 جنيه، وذلك بحسب النوع والجودة وسط ارتفاع ملحوظ لأسعار الأضاحي لهذا العام مقارنة بالأعوام السابقة.