
فتح عضو مجلس النواب النائب أحمد السنجيدي، النار على القائمين على إدارة منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، على خلفية الأزمة الحادة والانهيار الكامل الذي شهده النظام الإلكتروني الجديد (السيستم)، والذي تسبب في تعطيل مصالح ملايين المواطنين وتأخر صرف مستحقاتهم. وكشف النائب في تصريحات صحفية لـ”ليبرالي” عن تفاصيل تقنية وإدارية صادمة تعكس حجم الخلل داخل أروقة الهيئة، مؤكدا أن البرلمان لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما وصفه بـ “إهدار المال العام” والجهل الإداري.
قال السنجيدي، إن ما تمر به منظومة التأمينات حاليا هو نتاج خطأ فادح يتطلب إثباتًا عمليا سريعا، مشيرا إلى أن الإثبات لا يحتاج إلى تأويل؛ فالسيستم منهار تماما، والناس عاجزة عن صرف أموالها ومستحقاتها.
وأضاف السنجيدي أن الأزمة لا ترتبط فقط بتأخر صرف المعاشات، بل امتد الشلل ليشمل كل ما يخص المواطن من خدمات مقدمة له من خلال التأمينات والمعاشات؛ مستشهدا بالمواطنين الراغبين في طباعة “برينت تأميني أو إنهاء إجراءات بيع سياراتهم”، حيث تعطلت مصالحهم بالكامل نتيجة هذا الانهيار.
وأوضح عضو مجلس النواب أن أي نظام إلكتروني في العالم يمر بـ 18 مرحلة تقنية دقيقة قبل إطلاقه للجمهور، مشيرا إلى أن أهم هذه المراحل هي موافقة الإدارات المؤسسية داخل الهيئة (مثل إدارة المخاطر، والعملاء، والبيزنس، والريسك) بعد الاطمئنان التام إلى استقرار النظام بناء على اختبارات متكررة.
وتابع: “هناك اختبار تقني شهير يُعرف باختبار التحمل (Stress Test)، وفيه يتم التحميل على السيستم بأقصى طاقة ممكنة أثناء فترة التجربة للتأكد من عدم سقوطه عند ضغط الاستخدام الفعلي، ولكن ما حدث يعكس غياب هذه الاختبارات أو تمريرها بشكل صوري”.
وفجر السنجيدي مفاجأة مدوية بكشفه عن أن السيستم الجديد صُرف عليه مبالغ ضخمة تتجاوز المليار جنيه من أموال الشعب والمال العام، متسائلاً: “في لماذا صُرفت هذه الملايين والمليارات إذا كانت كل مراحل الاختبارات قد فشلت والنتيجة صفر على أرض الواقع؟”.
وأشار النائب إلى أن المثير للاستياء والصدمة هو أن الموظفين داخل مكاتب التأمينات يقومون حتى يومنا هذا برفع ملفات المواطنين وبياناتهم بأيديهم (يدويا)، وذلك بسبب الفشل التقني في عملية الربط بين السيستم القديم والسيستم الجديد، معقبا: “كيف نتحدث عن منظومة رقمية متطورة والموظف ما زال يعمل بأساليب بدائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟”.
وأضاف: “إننا لسنا أمام قضية إهمال أو فساد، بل نحن أمام قضية جهل إداري وفني، فالقاعدة تقول (إدي العيش لخبازه)، وإدارة هذه المنظومة وتكنولوجيا المعلومات بها لم تسند للشركات الكبرى المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات التي تستطيع إدارة هذه المشروعات القومية العملاقة”.
ورفض السنجيدي المبررات التي ساقها البعض بأن ما يحدث هو “ضريبة التحول الرقمي”، واصفا إياها بالكلام الواهي والمرفوض، وقال: “التحول الرقمي يعني الانتقال السلس والمدروس من سيستم إلى سيستم آخر متطور، وليس الانتقال من نظام مستقر إلى نظام منهار، ولسنا جهلة لكي تنطلي علينا هذه التبريرات”.
وأكد عضو مجلس النواب أن التقارير الفنية تضع القائمين على الهيئة في “مأزق حقيقي”، موضحا أنه إما أن التقارير كانت تؤكد وجود مشاكل في السيستم ومع ذلك أصروا على إطلاقه ومواجهة الجمهور به “وهذا عذر أقبح من ذنب” أو أن التقارير كانت تقول إن السيستم ممتاز وفي هذه الحالة تكون التقارير غير حقيقية ومن كتبوها لا يفهمون شيئًا في عملهم، وفي كلتا الحالتين التقصير ثابت.
وشدد السنجيدي على أن البرلمان يضع قائمة بالمسؤولين الذين يجب أن يُحاسبوا أمام مجلس النواب وبشكل عاجل، وتضم: رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، ومجلس الإدارة بالكامل، والمسؤولين عن إدارة المخاطر، والطاقم المسؤول عن السيستم، بالإضافة إلى مدير المشروع الذي تولى تجربة السيستم على مدار السنتين الماضيتين.
وأضاف: “الحكاية ليست مجرد اكتفاء بأن يأتي المسؤول إلى الجلسة ليحصل على توجيه لوم شديد وينتهي الأمر؛ نحن نطالب بالورقة والقلم، ونريد التقارير الفنية التي صدرت خلال سنتين لنعرف كيف أديرت المنظومة، وأي مؤسسة ترتبط بالعمل المباشر مع الجمهور سيحدث فيها هذا التقصير ستواجه نفس الحساب الصارم”.
وعن الموقف الحالي داخل البرلمان، كشف السنجيدي عن موقف النواب الصارم، لافتًا إلى أن رئيس الهيئة لم يحضر الجلسة الماضية للجنة وأرسل ممثلين عنه بعد علمه بوجود 13 طلب إحاطة مقدمة من النواب؛ معلننا أن هناك توصية رسمية حاسمة صدرت برفض انعقاد الجلسة المقبلة إلا بحضور رئيس الهيئة شخصيًا ومعه كافة مستنداته.
وفي سياق متصل، طمأن النائب المواطنين وأصحاب المعاشات، مؤكدًا أنه خلال جلوسه في اللجنة برفقة 12 نائبًا آخرين، تم انتزاع توصيات فورية تلزم الهيئة بضرورة تجاوز مشكلة السيستم خلال 48 ساعة، وصرف أموال الناس المتأخرة فورًا وبشكل يدوي إذا تطلب الأمر لحين إصلاح العطل الفني.
واختتم السنجيدي تصريحاته معلنًا عن انفراجة في الأزمة، حيث أكد أن رئيس الهيئة القومية للتأمينات رد رسميا على رئيس اللجنة، وأفاد بأنه استنادًا إلى التوصيات الصادرة عن النواب، فإن الهيئة ملتزمة بحل المشكلة وستبدأ في صرف كافة المستحقات والمتأخرات للأهالي يوم الأحد المقبل.





