
أثار البيان الصادر من الحركة المدنية الديمقراطية، حول إزالة قصر لرئيس حزب المحافظين رجل الأعمال أكمل قرطام، غضبًا لافتًا في الوسط السياسي المعارض، حيث اعتبروا أن مضامين البيان مخالفة للواقع، وتربط بين مسارات حقوقية مختلفة ومتباينة مثل أهالي الوراق وقضية قصر قرطام.
وأكدت وزارة الري في بيان رسمي في وقت سابق أن أعمال الإزالة التي جرت لبعض المنشآت التابعة لقرطام والمقامة على الأرض الكائنة على نهر النيل بمنطقة أبو النمرس بمحافظة الجيزة، تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، ودون أي تمييز بين حالة وأخرى، وهو ما ردت عليه بالأمس الحركة المدنية عبر بيان تضامن مع قرطام يتحدث عن تجاوز في حق ملكيته بحسب ما قالت في بيانها.

مفاجأة.. البيان النهائي لم يعرض
من جانبه يوضح رئيس حزب الجبهة الديمقراطية (تحت التأسيس) وعضو مجلس أمناء الحركة هلال عبد الحميد، في حديثه لـ”ليبرالي” أن هذا البيان كان محل اختلاف ونقاش من بعض الزملاء، مؤكدًا أن البيان بشكله النهائي لم يعرض على أعضاء الحركة للموافقة النهائية عليه.

ويرى عبد الحميد أن القرارات في الحركة المدنية يجب أن تصدر بالتوافق، وإذا لم يكن هناك توافق يترك لكل حزب التعبير عن رأيه بشكل منفرد دون زج بالحركة في مواقف مختلف عليها، مؤكداً أنه سيتم مناقشة ما حدث في هذا البيان في أقرب اجتماع للحركة المدنية.
من جانبه، اعتذر السياسي البارز أحمد بهاء شعبان رئيس مجلس أمناء الحركة عن التعليق حاليًا على ما يثار.
بيان مهين
وأعرب الحقوقي والمحامي البارز والقيادي بالحزب المصري الديمقراطي أحمد فوزي، في منشور على حسابه بموقع فيسبوك عن حزنه لهذا البيان، ووصفه بأنه بيان “مهين” معتبرًا أن هذا ألطف وصف سياسي وإنساني للبيان.

وأوضح أن الاهانة ليست في التضامن الصريح مع رئيس حزب المحافظين، فهذا أمر عادي، وإنما، بحسب ما جاء في منشوره في “الديباجة الطويلة العربضة عن عدم احترام الاثار والتاريخ والجغرافيا والبحر الأحمر المتوسط”، والتي تنتهي بأن القصر خاص بقرطام.
وأعتبر فوزي أن الحركة المدنية كانت من المفترض أن تنهي أعمالها في عام 2018 أو بعد الحوار الوطني، موضحة أنه ينطلق في تعبيره من نقد سياسي وليس نقدًا شخصيًا.
سقوط مدو
وقال السياسي والمحامي، تامر جمعة، في منشور على حسابه بموقع فيس بوك بعنوان “رسالة إلى الحركة المدنية”: “ألهذا الحد خضعتم؟ ألهذا الحد هانت عليكم سنوات النضال، حتى تحوّلتم من قوى سياسية كانت تزعم الدفاع عن الناس، إلى أبواقٍ مرتجفة للدفاع عن قصر أحد رجال الأعمال؟ وكأنكم فجأة قد اكتشفتم الدستور، وفجأة صار “السلم الاجتماعي” مهدداً، لا لأن شعباً يُسحق تحت الأزمات، ولا لأن ملايين المصريين يئنون تحت وطأة المعاناة الاقتصادية، بل لأن الأزمة اقتربت هذه المرة من أسوار قصر “أكمل قرطام”، على حد تعبيره.

واعتبر البيان الصادر من الحركة المدنية “ليس بياناً سياسياً، بل إعلان سقوط كامل وشهادة وفاة لما تبقّى من مصداقية أو قيمة سياسية”، على حد وصفه، مؤكدًا أن الأحزاب ليست إقطاعيات خاصة والحياة السياسية ليست شركة يديرها رجال الأعمال، وأن الحركة المدنية سقطت سقوطًا مدويًا.
وفي منشور له، يرى السياسي خليل رزق خليل، أن “برقع الحياء” سقط عن الحركة المدنية، عندما أطلقت بيان للتضامن مع قرطام ضد هدم قصره المبنى على مساحة من النيل وتشبيه قصره بمنازل أهالي القرصاية والوراق واعتبار أن قرار الازالة مخالف للدستور، متسائلاً :أين حُمرة الخجل؟ على حد تعبيره.

كما شهد البيان انتقادات لاذعة على حساب الحركة المدنية الديمقراطية بموقع فيس بوك.




