
15 يومًا إضافية أمام المطورين العقاريين للتقديم والمشاركة في مشروع تنفيذ 19 ألف وحدة سكنية ضمن المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين”، وتراهن الحكومة على القطاع الخاص لإنجاح أول تجربة شراكة واسعة مع المطورين العقاريين.
وتقدم للمشاركة في تنفيذ وحدات مشروع سكن لكل المصريين 22 مطورًا عقاريًا فقط، من إجمالي 15.5 ألف مطور عقاري، وفقًا لإحصائيات غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات.
وتواجه المبادرة عددًا من الاعتراضات داخل أروقة السوق العقاري، لاسيما مع التخوف من الأسعار المحددة سلفًا من قبل وزارة الإسكان للوحدات، والتي لم تتناسب مع التكلفة الفعلية للبناء في ظل الارتفاعات المتتالية لأسعار الحديد والأسمنت والخامات الأساسية.

زيادة 50% في أسعار الوحدات
وقُدرت أسعار شقق الإسكان الاجتماعي المزمع تنفيذها عن طريق شركات التطوير العقاري وفقًا لكراسة الشروط، بمليون و250 ألف جنيه كأقصى سعر لشقق الإسكان الاجتماعي بدون أسانسير، وتشمل حصة في الأرض مضاف لها 5% من ثمن الوحدة كوديعة صيانة.
أما الحد الأقصى لبيع سعر الوحدة شامل الأسانسير قُدر بمليون و350 ألف جنيه، شامل حصة في الأرض مضاف لها 5% من ثمن الوحدة كوديعة صيانة.
وقُدرت أسعار الوحدات فى الطرح السابق لشقق الإسكان الاجتماعي ما بين 542 ألف جنيه كحد أدنى و700 ألف جنيه كحد أقصى، لتكون الزيادة في أسعار الشقق في الطرح الحالي مقارنة بالأسعار في الطرح السابق بما يزيد على 50%.

الأسعار المطروحة لا تعكس التكلفة الفعلية للتنفيذ
في حين يؤكد عدد من المطورين العقاريين أن المشاركة في المشروع بصورته الحالية تضع الشركات أمام معادلة صعبة، بين هدف الدولة في توفير وحدات سكنية بأسعار مناسبة لمحدودي ومتوسطي الدخل، وواقع السوق الذي يشهد قفزات مستمرة في تكاليف التنفيذ.
بدوره، قال المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، إن مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروع سكن لكل المصريين، يُعد خطوة مهمة لدعم جهود الدولة في توفير وحدات سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، إلا أن هناك تحديات حقيقية تواجه المطورين العقاريين في تنفيذ هذه النوعية من المشروعات.
وأكد “البستاني” أن تكلفة إنشاء الوحدة السكنية ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة نتيجة الزيادات المتتالية في أسعار مواد البناء والخامات وأجور العمالة، لافتًا إلى أن الأسعار المطروحة ضمن مشروعات الإسكان المدعوم لا تعكس في كثير من الأحيان التكلفة الفعلية للتنفيذ.

المطور العقاري يحتاج هامش ربح “معقول”
ويضيف رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة، أن المطور العقاري يحتاج إلى هامش ربح معقول، بما يضمن استدامة النشاط وقدرته على استكمال المشروعات وتسليمها بالجودة المطلوبة، مؤكدًا أن نجاح الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص يتطلب وجود آليات مرنة للتسعير والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية التي تطرأ خلال فترات التنفيذ.
وأشار “البستاني” إلى أن فترات تنفيذ المشروعات السكنية تمتد لعدة سنوات، وخلال هذه الفترة من المؤكد أن يشهد السوق تغيرات كبيرة في أسعار المواد الخام، ما يفرض أعباء إضافية على الشركات المنفذة، لافتًا إلى أهمية توفير حوافز وتيسيرات للمطورين الراغبين في المشاركة بمشروعات الإسكان الاجتماعي والمتوسط.
وتطرق رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة للحديث عن أحد أهم العناصر المتحكمة في سوق العقارات والبناء، وهو حديد التسليح، موضحًا أن الارتفاعات المتلاحقة في أسعار الحديد تمثل أحد أكبر التحديات أمام شركات التطوير العقاري الراغبة في المشاركة بمشروع سكن لكل المصريين بالشراكة مع الحكومة.

25% زيادة في أسعار الحديد
وأفاد “البستاني” بأن أسعار الحديد شهدت زيادات تراوحت بين 20% و25% خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة تنفيذ الوحدات السكنية، خاصة في المشروعات التي تعتمد على تسعير مسبق أو هوامش ربح محدودة.
وأوضح أن المطورين العقاريين يواجهون صعوبة في احتساب التكلفة النهائية للمشروعات في ظل التغير المستمر بأسعار مواد البناء، مؤكدًا أن الحديد يمثل عنصرًا أساسيًا في تكلفة الإنشاء، وأي زيادة مفاجئة في أسعاره تؤثر بشكل مباشر على الجدوى الاقتصادية للمشروع.
ومن حيث انتهى البستاني، واصل المهندس هشام شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، بأن دخول القطاع الخاص في تنفيذ مشروع سكن لكل المصريين، خطوة إيجابية تُسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية ويُخفف الضغط على الدولة، لكنه يحتاج إلى معالجة عدد من التحديات التي تواجه المطورين العقاريين لضمان نجاح التجربة واستمرارها.

ضغوط مرتبطة بسرعة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة
وأوضح “شكري” أن أكبر العقبات تتمثل في الارتفاع المستمر لتكاليف الإنشاء والتشغيل، خاصة مع زيادة أسعار مواد البناء والطاقة والخدمات، وهو ما يجعل تنفيذ الوحدات بالأسعار المحددة ضمن برامج الإسكان المدعوم أمرًا يحتاج إلى توازن اقتصادي واضح بين الدولة والمطور العقاري.
وأضاف رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، أن المطورين يواجهون ضغوطًا مرتبطة بسرعة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة، في وقت تشهد فيه الأسواق تغيرات متسارعة في أسعار الخامات، ما ينعكس بشكل مباشر على التكلفة النهائية للمشروعات.
وأفاد “شكري”، بأن المطور العقاري يدخل في تعاقدات تمتد لسنوات، بينما أسعار الخامات تتغير بصورة شبه شهرية، وهو ما يخلق فجوة بين سعر البيع المحدد للوحدات وتكلفة التنفيذ الفعلية.

تكلفة الشقة تتجاوز الـ 2 مليون جنيه
ويرى المهندس علاء فكري، نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال، أن تكلفة الوحدة على المطرين العقارين ضمن مشروع سكن لكل المصريين في بعض المناطق ستتجاوز حاجز الـ 2 مليون جنيه، نتيجة ارتفاع أسعار الخامات والتكاليف التشغيلية.
وأوضح أن هناك فجوة بين الأسعار المستهدفة للوحدات والتكلفة الحقيقية التي يتحملها المطور العقاري، لافتًا إلى أن الزيادات العالمية في أسعار المواد الخام والتوترات الاقتصادية رفعت تكلفة التنفيذ بشكل كبير على الجميع سواء الدولة أو المطورين.
وأكد نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال، على أن المطورين طالبوا خلال الاجتماعات مع صندوق الإسكان الاجتماعي بإدخال تعديلات وتيسيرات داخل كراسة الشروط لتقليل الضغوط الواقعة على الشركات المنفذة.

19 ألف وحدة في 8 مدن
وكانت وزيرة الإسكان، المهندسة راندة المنشاوي، أعلنت عن مد فترة التقديم ضمن مشروع تنفيذ وحدات سكنية بالشراكة مع المطورين العقاريين من القطاع الخاص ضمن المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين”، وذلك لمدة 15يومًا، تنتهي في 14 يونيو 2026.
وأضافت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن هذا الطرح شهد إقبالًا ملحوظًا من المطورين العقاريين بالقطاع الخاص، حيث بلغ عدد المتقدمين حتى الآن 22مطورًا عقاريًا، مع إبداء المزيد من الشركات عن رغبتها في التقديم.
وأكدت “عبد الحميد” أن الطرح يشمل 8 مدن وهي “حدائق أكتوبر، والعاشر من رمضان، وأكتوبر الجديدة، وسوهاج الجديدة، والسادات، والعبور الجديدة، وأسيوط الجديدة، وحدائق العاصمة”، بإجمالي مساحة 383.12فدانًا، مع استهداف بناء 19ألف وحدة سكنية.
وأوضحت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري أن مدة التنفيذ المخصصة لقطعة الأرض، التي سيتم تنفيذ الوحدات السكنية/ الإدارية/ التجارية عليها، والتي تبلغ مساحتها 80٪ من إجمالي قطعة الأرض المخصصة، هي 4 سنوات، تُحتسب من تاريخ أول قرار وزاري، بحد أقصى 6 شهور من التعاقد، بينما تبلغ مدة التنفيذ المخصصة لقطعة أرض الخدمات، والتي تبلغ مساحتها 20٪ من إجمالي قطعة الأرض المخصصة، 5 سنوات.







