“التخطيط” تضع 3 سيناريوهات للاقتصاد العالمي أمام البرلمان.. وتخوفات حكومية من ضغط التوترات الدولية على معدل النمو


مع بدء مجلس النواب في شهر يونيو الجاري، يأتي مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 على رأس جدول الأعمال، وتبرز هنا تقديرات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي وأثره على الاقتصاد المصري كأحد الملفات الرئيسية المطروحة أمام النواب.


ويكشف تقرير “الملامح الأساسية لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2026/2027 والخطة متوسطة المدى 2026/2027 – 2029/2030″، والذي اعدته وزارة التخطيط عن ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الاقتصاد العالمي خلال العامين المقبلين، تتراوح بين تباطؤ محدود للنمو وتعافٍ تدريجي، وصولًا إلى سيناريو أكثر تشاؤمًا يشهد تصاعدًا للتوترات الجيوسياسية وارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة والغذاء، بما ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصادات النامية، ومن بينها مصر، عبر تأثيرات محتملة على معدلات التضخم والتجارة الخارجية والاستثمار وتكلفة الاستيراد وأداء القطاعات الاقتصادية الحيوية.

وتشير التقديرات الواردة بالخطة إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه مرحلة دقيقة تتداخل فيها مخاطر تباطؤ النمو مع احتمالات عودة الضغوط التضخمية، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على الاقتصادات الناشئة، ومن بينها الاقتصاد المصري.
السيناريو الأساسي.. تباطؤ محدود ثم تعاف تدريجي

يفترض السيناريو الأساسي استمرار الأوضاع العالمية الحالية دون تصعيد كبير في الصراعات القائمة، مع بقاء الحرب والتوترات الجيوسياسية في نطاق يمكن احتواؤه نسبيًا.

وبحسب هذا السيناريو، يتراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي من 3.4% في عام 2025 إلى 3.1% خلال عام 2026، قبل أن يتحسن إلى 3.2% في عام 2027، وفي المقابل يرتفع معدل التضخم العالمي من 4.1% إلى 4.4% في 2026 ثم يتراجع إلى 3.7% في 2027.

ويعكس هذا السيناريو رؤية قريبة من توقعات صندوق النقد الدولي التي ترجح تباطؤا محدودا في الاقتصاد العالمي نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية وحالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في الأسواق المالية.

السيناريو السلبي.. حرب قصيرة وأسعار طاقة أعلى

أما السيناريو السلبي فيفترض استمرار الأزمة لفترة محدودة مع ارتفاع أكبر في أسعار الطاقة والغذاء، وهو ما ينعكس على النشاط الاقتصادي العالمي.

ووفقا لهذا السيناريو ينخفض معدل النمو العالمي إلى 2.5% خلال عام 2026 قبل أن يتحسن إلى 3% في 2027، بينما يرتفع التضخم العالمي إلى 5.4% في 2026 ثم يتراجع إلى 3.9% في العام التالي.

وتتوقع الخطة في هذا السيناريو أن تتراوح أسعار النفط بين 110 و150 دولارًا للبرميل خلال عامي 2026 و2027، مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بنحو 200% مقارنة بسنة الأساس، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء بنسبة 5% في 2026 و10% في 2027.

ويرى معدو الخطة أن هذه التطورات ستؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية على مختلف الاقتصادات، خاصة الدول المستوردة للطاقة والغذاء.

السيناريو الحاد.. الأزمة تطول والنمو يهبط إلى 2%

السيناريو الأكثر تشاؤما يفترض استمرار الأزمة لفترة طويلة وتصاعد التوترات الجيوسياسية بما يؤدي إلى اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وفي هذه الحالة قد يتراجع معدل النمو العالمي إلى 2% فقط خلال عام 2026، قبل أن يرتفع بصورة محدودة إلى 2.2% في 2027، في حين يقفز معدل التضخم العالمي إلى 5.8% في 2026 ويواصل الارتفاع إلى 6.1% في 2027.

كما يتوقع هذا السيناريو ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 110 و150 دولارا للبرميل، مع استمرار الضغوط الحادة على أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

التجارة العالمية تحت الضغط

وتحذر الخطة من أن تباطؤ النمو العالمي لن يكون التحدي الوحيد، حيث من المتوقع أيضا أن يتراجع نمو التجارة العالمية من 5.1% في عام 2025 إلى 2.8% فقط خلال عام 2026 قبل أن يرتفع إلى 3.8% في 2027.

كما تشير منظمة التجارة العالمية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يخفض نمو تجارة السلع العالمية بنحو نصف نقطة مئوية إضافية، بما ينعكس سلبا على حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد الدولية.

تداعيات مباشرة على الاقتصاد المصري

وتؤكد الخطة أن هذه السيناريوهات العالمية تمثل أحد أهم المتغيرات المؤثرة على الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل ارتباطها بأسعار الطاقة والغذاء وحركة التجارة الدولية وتدفقات الاستثمار الأجنبي.

وتشير الوثيقة إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والغاز قد يؤديان إلى زيادة الضغوط على الموازنة العامة، وارتفاع معدلات التضخم المحلية، وتراجع إيرادات بعض القطاعات الحيوية مثل قناة السويس والسياحة، فضلًا عن التأثير على تكلفة الاستيراد وحجم التدفقات الاستثمارية.

وبينما تراهن الحكومة على استمرار تعافي الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، فإنها تؤكد في الوقت نفسه أن مسار الاقتصاد العالمي سيظل عاملًا حاسمًا في تحديد وتيرة النمو ومدى قدرة الدول النامية على مواجهة الصدمات الخارجية في بيئة دولية تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين.