
يستهل مجلس النواب جلساته في يونيو الجاري بمناقشة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وانعكاساتها المحتملة على الوضع الاقتصادي في مصر، مستندا إلى أحدث تقديرات المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، والذي أعطي مؤشرات سلبية عن أداء الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، سواء في يخص معدل النمو، ارتفاع نسبة التضخم العالمي خاصة في مجال الطاقة.
ويتزامن ذلك مع وصول تقرير “الملامح الأساسية لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل والخطة متوسطة المدى حتى2030، والذي أعدته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ويتضمن رؤية الحكومة لأداء الاقتصاد المصري في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.، والذي ا يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وانعكاساتها المحتملة على الدول النامية.
ولذلك سيضع الربلمان نصب عينه التقديرات الواردة في تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي مؤخرا رؤية أكثر حذرًا بشأن أداء الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب الأسواق المالية والتجارية.
بحسب التوقعات، من المنتظر أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي من 3.4% خلال عام 2025 إلى 3.1% في عام 2026، قبل أن يسجل تحسنا طفيفا ليصل إلى 3.2% في عام 2027.
وتشير البيانات إلى أن الاقتصادات المتقدمة ستشهد تباطؤا في النمو من 1.9% خلال 2025 إلى 1.8% في 2026، قبل أن ترتفع إلى 1.9% في 2027، بينما يتوقع أن تسجل الاقتصادات النامية والأسواق الناشئة معدلات نمو تبلغ 4.2% في 2026 و4.8% في 2027 بعد أن سجلت 3.2% في 2025.
الشرق الأوسط يواجه تباطؤ حاد
وتُظهر تقديرات صندوق النقد أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستكون من أكثر المناطق تأثرًا بالتوترات الراهنة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي تراجع معدل النمو الاقتصادي بالمنطقة إلى 1.1% خلال عام 2026 مقارنة بنحو 3.9% في 2025، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 1.7% في عام 2027.
ويربط التقرير هذا التراجع باستمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على حركة التجارة والاستثمار والسياحة وأسواق الطاقة.
وعلى صعيد الأسعار، يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع معدل التضخم العالمي إلى 4.4% خلال عام 2026 مقارنة بـ4.1% في 2025، قبل أن يتراجع إلى 3.7% في عام 2027.
وتوضح الخطة أن هذه الزيادة تعكس بالأساس الارتفاع المتوقع في أسعار الطاقة والمواد الغذائية، رغم أن متوسط التضخم العالمي لا يزال يبدو مستقرًا نسبيًا، إلا أن هذا الاستقرار يخفي تفاوتًا كبيرًا بين الدول والمناطق الاقتصادية المختلفة.

3 عوامل رئيسية وراء التباطؤ
وأرجعت الخطة تراجع توقعات النمو العالمي إلى مجموعة من العوامل الضاغطة، يأتي في مقدمتها، استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا، وحساسية معدلات التضخم تجاه تحركات أسعار الطاقة والغذاء، وعزوف المستثمرين عن المخاطرة في الأسواق المالية العالمية.
وفي سياق متصل، تشير التوقعات إلى تباطؤ نمو التجارة العالمية من 5.1% في عام 2025 إلى 2.8% فقط في عام 2026، قبل أن ترتفع إلى 3.8% في 2027.
كما تحذر التقديرات من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط، قد يؤدي إلى خفض نمو تجارة السلع العالمية بنحو نصف نقطة مئوية إضافية، وهو ما يزيد من الضغوط الواقعة على الاقتصادات المستوردة للطاقة والسلع الأساسية.
وتؤكد المؤشرات الواردة في الخطة أن استمرار حالة عدم اليقين العالمي سيظل عاملا رئيسيا مؤثرا على أداء الاقتصادات النامية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل الدولية، واضطراب سلاسل الإمداد، وتذبذب تدفقات الاستثمار الأجنبي.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة لمصر والدول النامية، حيث تؤثر بصورة مباشرة على أسعار الطاقة والغذاء وحركة التجارة العالمية وتكلفة الاقتراض الخارجي، وهي عوامل تظل حاضرة بقوة عند صياغة خطط التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.







