348 ألف ضحية في 4 سنوات.. حادث المريوطية يعيد فتح ملف نزيف الطرق في مصر

استيقظ رواد مواقع التواصل الاجتماعي على حادث مأساوي تم تداوله على نطاق واسع، لأسرة مكونة من سبعة أفراد لقوا مصرعهم بعد انحراف السيارة التي كانت تقلهم، والتي كان يقودها الشيخ محمد ممدوح، رب الأسرة، حيث انزلقت السيارة في على أطراف ترعة المريوطية وسقطت بشكل مفاجئ، وأدى الحادث إلى وفاة جميع أفراد الأسرة في مشهد صادم هز القلوب، فيما هرع المارة إلى موقع الحادث في محاولة لإنقاذ الأسرة وانتشالهم من داخل المياه، إلا أن قوة الحادث وسرعة الغرق حالت دون إنقاذهم.

وخيمت حالة من الحزن والغضب على مواقع التواصل، وسط مطالبات متجددة بتأمين الطرق المحاذية للترع ووضع حواجز تمنع تكرار مثل هذه الحوادث القاتلة.

حادث المريوطية يفتح ملف حوادث الطرق

أظهر الفيديو الذي تم تداوله، حجم الكارثة التي تعيشها بعض الطرق، والتي باتت تتحول في لحظات إلى مشاهد مؤلمة تحصد الأرواح دون رحمة، وتفتح من جديد ملف السلامة المرورية في مصر أمام الرأي العام.

ليبرالي تتحفظ على إعادة نشر فيديو المريوطية

يتحفظ موقع “ليبرالي” على إعادة نشر أو تداول الفيديو، احترامًا لرغبة أسرة الفقيد، وحرصًا على أخلاقيات المهنة، وصونًا للحالة الإنسانية لذوي الضحايا.

طريق موت

لم تكن هذه المرة الأولى التي تتحول فيها ترعة المريوطية إلى مقبرة مفتوحة تحصد أرواح المارة بعد أن لقي الشيخ محمد ممدوح عبد الواحد مصرعه مع زوجته وأطفاله الأربعة وشقيقه، بعد سقوط السيارة التي كانت تقلهم في مياه الترعة بمركز البدرشين، لتنتهي رحلة أسرة كاملة في لحظات معدود، الحادث أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة تتكرر مع كل مأساة مشابهة: لماذا تستمر حوادث السقوط في ترعة المريوطية؟ ولماذا لا تزال بعض الطرق الملاصقة للترع تفتقر إلى وسائل الحماية الكافية؟ ولماذا تستمر حوادث الطرق في مصر؟.

أسباب حوادث ترعة المريوطية

شهود عيان من المنطقة أكدوا لليبرالي أن غياب الحواجز الخرسانية أو الفواصل الحديدية في أجزاء من الطرق المحاذية للترعة يجعل أي خطأ بسيط في القيادة أو محاولة تفادي سيارة أخرى سببًا مباشرًا في سقوط السيارات داخل المياه، كما أن ضيق بعض الطرق وضعف الإضاءة ليلًا يزيدان من احتمالات وقوع الحوادث.

حوادث أخرى

شهدت السنوات الماضية حوادث طرق عدة، أبرزها حادث طريق الكريمات وحادث المريوطية، واللذان يعكسان خطورة السرعة الزائدة وضعف الرؤية أحيانًا وتكدس السيارات، ففي مارس عام 2021، وقع حادث مروع على طريق الكريمات إثر تصادم بين سيارة نقل وميكروباص، وأفادت التحقيقات الأولية أن انفجار أحد الإطارات في سيارة النقل أدى إلى فقدان السيطرة ووقوع الاصطدام بشكل عنيف، ما تسبب في وفاة 18 شخصًا وإصابة عدد آخر.

وفي أغسطس عام 2021، شهد نفس الطريق حادثًا آخر بين سيارتين ميكروباص نتيجة السرعة وضعف الرؤية في بعض المناطق، حيث أسفر الحادث عن إصابات متعددة نُقل أصحابها إلى المستشفيات لتلقي العلاج، ويعكس تكرار الحوادث على نفس الطريق ضمانات و إجراءات السلامة المرورية في هذا المحور الحيوي.

أما في عام 2024، فقد وقع حادث تصادم متسلسل في منطقة المريوطية بمحافظة الجيزة، حيث اصطدمت عدة سيارات خلف بعضها البعض نتيجة الازدحام المروري وتتابع الاصطدامات على الطريق، وأسفر الحادث عن وقوع وفيات وإصابات متعددة، ما أدى إلى حالة من الجدل العام حول مستوى الأمان وطريقة التعامل أثناء وجود أعطال أو حوادث لتحذير سائقي السيارات القادمين من الخلف من تهدئة السرعة.

وتشير هذه الحوادث إلى أن الأسباب الرئيسية لا تزال متكررة، مثل السرعة الزائدة، وعدم الالتزام بقواعد المرور، وضعف الصيانة، إضافة إلى الظروف الجوية في بعض الحالات، مع ضرورة النظر إلى تحسين حالة البنية التحتية.

توجيهات الرئاسة لوضع حواجز للترع

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه الحكومة-سابقا في أحد لقاءاته المسجلة- باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حواجز بين الطرق والترع و توفير بدائل مرورية آمنة، في إطار خطة الدولة للحد من الحوادث وتحسين معدلات السلامة على الطرق.

وخلال مناقشات إعلامية، دافع وزير النقل كامل الوزير عن كفاءة شبكة الطرق التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن الطريق الإقليمي تم الانتهاء من إنشائه عام 2018 وفق أعلى معايير الجودة، مشيرًا إلى أنه أشرف على أجزاء من تنفيذه خلال فترة عمله السابقة بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

إحصائيات مرورية

في سياق متصل، تشير بيانات رسمية إلى أن مصر سجلت أكثر من 33 ألف حالة وفاة، ونحو 315 ألف إصابة نتيجة حوادث الطرق خلال الفترة من 2019 إلى 2023، كما تكشف الإحصاءات المرورية عن تسجيل نحو 18 مليونًا و63 ألفًا و363مليونا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025، تصدرت فيها مخالفات تجاوز السرعة النسبة الأكبر بحوالي 48%، بإجمالي يقترب من 8.7 مليون مخالفة، ما يعكس استمرار السلوكيات المرورية الخطرة على الطرق.

وعلى مدار السنوات العشر الماضية، خصصت الحكومة المصرية استثمارات ضمن “المشروع القومي للطرق”، الذي استهدف إنشاء شبكة واسعة من الطرق والمحاور والجسور لربط المحافظات المختلفة، وبحسب تقرير صادر عن رئاسة مجلس الوزراء، فقد انعكس تطوير الطرق على انخفاض أعداد الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق، حيث سجل عام 2024 نحو 5260 حالة وفاة، مقابل 5861 حالة في عام 2023، و8211 حالة في عام 2016، رغم استمرار تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات التي بلغت 76 ألفًا و362 إصابة في 2024، مقارنة بـ71 ألفًا و16 إصابة في 2023، بنسبة زيادة بلغت نحو 7.5%، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للمحاسبات.

ويرى خبراء سلامة الطرق أن أسباب الحوادث تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الطريق، والمركبة، والعنصر البشري الذي يظل العامل الأكثر تأثيرًا في وقوع الحوادث عالميًا، وسط أهمية التوعية والالتزام بقواعد القيادة الآمنة.

طلب إحاطة

وفي سياق متصل تقدم النائب إيهاب منصور بطلب إحاطة بشأن الحوادث المتكررة على طريق ترعة المريوطية وامتداد طريق سقارة – منشأة دهشور بطول يقارب 8 كيلومترات، محذرًا من تكرار حوادث الغرق نتيجة غياب الحواجز الواقية وضعف الإضاءة وكثافة مرور سيارات النقل الثقيل، وأشار النائب في لله إلى تسجيل عشرات حالات الوفاة والإصابات في المنطقة، مع تأكيد الحاجة العاجلة لإنشاء حواجز حماية على الترعة، وتطوير الطريق، وازدواجه، وتحسين عناصر الأمان المروري، خاصة في المناطق ذات الكثافة المرورية العالية والأهمية السياحية.

مع استمرار حوادث الطرق في مصر ودق ناقوس خطر متكرر للإشارة إلى حجم التحديات المرتبطة بالسرعة الزائدة وضعف الالتزام بقواعد المرور وغياب عناصر الأمان في بعض المناطق.

ورغم الجهود الحكومية في تطوير البنية التحتية وتوسيع شبكة الطرق، إلا أن استمرار الحوادث يفرض ضرورة مضاعفة إجراءات الرقابة والتوعية وتمهيد الطرق، ويبقى الهدف الأساسي من تحسين شبكة الطرق هو حماية الأرواح وتقليل نزيف الحوادث الذي يحصد المزيد من الضحايا يومًا بعد يوم.