8 أيام على المونديال.. بعد فك العقدة الإيطالية هل يقود هالاند النرويج إلى الحلم الكبير؟

المدير الفني لمنتخب النرويج شتاله سولباكين يعود إلى المونديال مدربًا بعد 28 عامًا من مشاركته لاعبًا

كتب:- عمرو يحيى

يشارك منتخب النرويج للمرة الرابعة في كأس العالم، بالإضافة إلى مشاركة واحدة في بطولة أوروبا. ورغم محدودية مشاركاته في البطولات الكبرى، فإن المنتخب النرويجي معروف بفعاليته. فعندما شارك في كأس العالم 1938، كان قد حقق برونزية أولمبياد برلين 1936، التي استطاع خلالها إقصاء المنتخب الألماني المضيف من دور الثمانية، كما صمد أمام المنتخب الإيطالي بطل العالم في الدور قبل النهائي، ولم يخسر إلا في الوقت الإضافي.

أول ظهور في المونديال

خاض المنتخب نفسه تصفيات كأس العالم 1938 لأول مرة، وتخطى منتخب أيرلندا، لكن قرعة المونديال وضعته مجددًا في طريق المنتخب الإيطالي حامل اللقب، وصمدت كتيبة المدرب إيزي هالفورسين، قبل أن يخسروا بالسيناريو نفسه الذي وقع في الأولمبياد بنتيجة 1-2 بعد وقت إضافي.

عودة بعد الحرب العالمية بسنوات

اندلعت الحرب العالمية الثانية، وتوقفت الفعاليات الرياضة لأكثر من عشرة أعوام، فغاب منتخب النرويج عن المشاركة في البطولاتواستمر غيابه حتى بعد عودة الحياة للملاعب بانتهاء الحرب، وفي أوائل التسعينيات، جاء المدرب إيجل أولسن بفريق شاب جديد استطاع التأهل على حساب منتخب إنجلترا إلى مونديال 1994.

خرج المنتخب النرويجي من الدور الأول، لكنه أصبح الفريق الوحيد في تاريخ كأس العالم الذي جمع أربع نقاط ومع ذلك تذيل مجموعته لسوء حظه، ولولا خسارته أمام إيطاليا لكان بإمكانه مواصلة مشواره في البطولة.

إيطاليا تحطم الأحلام مجددًا

نجح المنتخب في الوصول إلى كأس العالم مرة أخرى عام 1998، وتمكن من عبور دور المجموعات رغم صعوبة المهمة في الجولة الأخيرة، التي فرضت عليه الفوز على البرازيل، ونجح بالفعل في المهمة وسط الكثير من الجدل وتأهل إلى الدور الثاني، ليواجه المنافس الذي اعتاد تحطيم الأحلام النرويجية.. منتخب إيطاليا.

وخسر المنتخب النرويجي للمرة الثالثة أمام إيطاليا بنتيجة 0-1، وودع البطولة، هكذا خاض المنتخب 8 مباريات في كأس العالم، لم يخسر منها سوى 3 مباريات، وجميعها كانت أمام إيطاليا.

تغير المعادلة في غياب الآزوري

في كأس العالم 2026، لن يشارك المنتخب الإيطالي في البطولة بعدما انتقم منه المنتخب النرويجي وساهم في إقصاءه من التصفيات بالفوز عليه ذهابًا وإيابًا بمجموع 7-1. ويبقى السؤال: من سيوقف المنتخب النرويجي هذه المرة؟ أم أن غياب إيطاليا قد يمنحه فرصة الحلم بالفوز بكأس العالم؟

هالاند.. ماكينة أهداف من طرتز خاص

يمتلك المنتخب قدرات هجومية هائلة بقيادة المهاجم إيرلينج هالاند، الهداف التاريخي للمنتخب، والذي سجل 55 هدفًا في 49 مباراة دولية، بمعدل يتجاوز هدفًا واحدًا في المباراة.

ولفهم هذا الرقم بصورة أوضح، فإن هالاند، الذي يبلغ من العمر 25 عامًا وما يزال في منتصف مسيرته الدولية تقريبًا، سجل أهدافًا أكثر من مجموع ما سجله الثنائي أندريه فلو وأولي جونار سولشاير، هدافا المنتخب خلال التسعينيات وبدايات القرن الحالي.

أرقام مذهلة يحققها المهاجم الشاب إيرلينج هالاند مع منتخب بلاده النرويج.. فهل تستمر المسيرة بالمونديال؟

قوة هجومية استثنائية

ربما يكون هالاند صاحب التأثير الأكبر على القوة الهجومية للمنتخب، إذ سجل الفريق خلال التصفيات 38 هدفًا في ثماني مباريات، بمعدل يقارب خمسة أهداف في المباراة الواحدة. وأحرز هالاند منها 16 هدفًا، ليتوج هدافًا للتصفيات، وبفضل هذه القوة التهديفية الجبارة يبدو قادرًا على صنع ما لا يتوقعه أحد في المونديال.

نجوم بالوراثة

هالاند هو نجل ألفي هالاند، الظهير الأيمن لمنتخب النرويج في التسعينيات. كما يضم المنتخب مهاجمًا مميزًا آخر هو ألكسندر سورلوث، لاعب أتلتيكو مدريد، الذي سجل بدوره عددًا كبيرًا من الأهداف مع المنتخب، وهو ابن جوران سورلوث، مهاجم منتخب النرويج في التسعينيات، وكان ألفي هالاند وجوران سورلوث زميلين في المنتخب الذي شارك في كأس العالم 1994.

سولباكين ورحلة الصبر

يقود المنتخب المدرب شتاله سولباكين، أحد أفراد الفريق الذي شارك في كأس العالم 1998، وتولى سولباكين تدريب المنتخب عام 2020 بعد عودة النشاط عقب التوقف بسبب جائحة كورونا.

وبعدها خرج المنتخب من تصفيات بطولة أوروبا مرتين ومن تصفيات كأس العالم 2022، لكن الاتحاد النرويجي منحه الفرصة تلو الأخرى، حتى رد المدرب الثقة بالتأهل إلى كأس العالم وتحقيق الفوز في جميع مباريات التصفيات.

مجموعة نارية

سيلعب المنتخب النرويجي في المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والعراق، وسيكون لقاء النرويج وفرنسا في الجولة الثالثة مواجهة مهمة، لأنها على الأرجح ستحسم صدارة المجموعة، كما ستكتسب المباراة أهمية إضافية بسبب الصراع المنتظر بين إيرلينج هالاند وكيليان مبابي، مهاجم فرنسا الكبير، إذ يعد اللاعبان من أبرز المهاجمين على الساحة الكروية حاليًا.