حسام عيد: التمويل الاستهلاكي محرك للطلب المحلي لكنه يتطلب ضوابط أكثر صرامة

الأقساط تستحوذ على دخول الأسر وتحد من قدرتها على الادخار

قال الخبير الاقتصادي والمحلل المالي، الدكتور حسام عيد، إن الارتفاع الكبير في حجم التمويل الاستهلاكي بمصر خلال عام 2025، والذي بلغ نحو 87.2 مليار جنيه بنمو يقارب 58% مقارنة بالعام السابق، يعكس اعتماد شريحة واسعة من المواطنين على الاقتراض لتلبية احتياجاتهم الأساسية وشراء السلع المعمرة، مؤكدًا أن هذا التوسع ساهم في تنشيط الأسواق وزيادة معدلات الإنفاق الاستهلاكي خلال الفترة الماضية.

وأضاف “عيد” لـ”ليبرالي” أن التمويل الاستهلاكي أصبح أحد المحركات الرئيسية للطلب المحلي، إلا أن استمراره بهذا المعدل يتطلب ضوابط تضمن عدم تحوله إلى عبء مالي متراكم على الأسر والاقتصاد.

وأوضح أن التوسع السريع في التمويل الاستهلاكي يؤدي إلى زيادة مستويات المديونية الأسرية، في ظل استحواذ الأقساط الشهرية على جزء متزايد من دخول المواطنين، وهو ما يحد من قدرتهم على الادخار وتكوين رؤوس أموال مستقبلية، مشيرًا إلى أن تراجع معدلات الادخار ينعكس سلبًا على قدرة الاقتصاد على تمويل الاستثمارات المحلية ويزيد الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية.

استمرار الضغوط التضخمية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التمويل الاستهلاكي يسهم بصورة غير مباشرة في استمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع توجيه جانب كبير من التمويلات إلى شراء سلع مستوردة أو تعتمد على مكونات أجنبية، لافتًا إلى أن ارتفاع الطلب الاستهلاكي في ظل محدودية المعروض قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار، ما يفرض تحديات إضافية أمام السياسة النقدية وجهود السيطرة على التضخم.

وأكد “عيد” أن اتساع قاعدة المستفيدين من التمويل الاستهلاكي يرفع من احتمالات التعثر في السداد، خصوصًا في ظل الضغوط المعيشية وتقلب مستويات الدخل، موضحًا أن أي زيادة ملحوظة في معدلات التعثر قد تنعكس على استقرار المؤسسات التمويلية وتمتد آثارها إلى القطاع المالي بصورة أوسع إذا لم تتم إدارتها بكفاءة.

النمو الاقتصادي الحقيقي
وشدد على أن النمو الاقتصادي الحقيقي والمستدام يجب أن يرتكز على زيادة الإنتاج والاستثمار وخلق فرص العمل، وليس فقط على ارتفاع معدلات الاستهلاك الممول بالديون، موضحًا أن توجيه الموارد المالية إلى القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والتكنولوجيا يحقق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد مقارنة بالإنفاق الاستهلاكي قصير الأجل.

واختتم الدكتور حسام عيد تصريحاته بالتأكيد على أهمية تعزيز الرقابة على قطاع التمويل الاستهلاكي ووضع ضوابط أكثر دقة لنسب الدين إلى الدخل، إلى جانب تشجيع التمويل الموجه للمشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى تحقيق توازن بين دعم الطلب المحلي والحفاظ على الاستقرار المالي بما يضمن استمرار النمو دون الوقوع في مخاطر تراكم الديون الاستهلاكية.