
صدمة الاستبعاد من المشاركة في كأس العالم لا يضاهيها صدمة لأي لاعب كرة في العالم، خاصة إذا كان يمثل إحدى القوى الكروية الكبرى التي تنافس على الفوز باللقب، ولا ينحصرحلمها في مجرد المشاركة، لاعبون مثل ترينت أرنولد،و إدوارد كامافينجا،وفيل فودين،و جواو بيدرو،و كول بالمر بالتأكيد يشعرون بالحسرة آلان بعد استبعادهم من القائمة النهائية لمنتخبات بلادهم قبل خوض منافسات كأس العالم 2026، ولكن هل انتهى الأمر؟
السوابق التاريخية تقول لا، الأمر لم ينته بعد وفي هذا السياق، استعرض الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم(فيفا)، 6 حالات للاعبين قادهم القدر إلى التتويج بالمونديال بعد استبعادهم من القوائم النهائية في عدة نسخ سابقة.
ألداير ورونالدو..أمريكا 94
حمل مونديال 1994 خبر سارًا لمنتخب البرازيل بالتتويج باللقب بعد غياب 24 عامًا، وشهد مشوار الفريق تألق الكثير من اللاعبين أشهرهم رأسي الحربة روماريو وبيبيتو ولكن في الخطوط الخلفية وبعيدًا عن الأضواء بعض الشيء كان هناك ثنائي يدافع عن عرين منتخب السامبا بثبات، وهما قلبا الدفاع ألداير ومارسيو سانتوس، واللذان كانا بعيدين إلى حد ما عن حسابات المدرب كارلوس ألبرتو بيريرا، خاصة ألداير الذي لم يكن ضمن القائمة المكونة من 22 لاعبًا، ولكن قبل خوض منافسات المونديال بأربعة أسابيع يقرر الجهاز الطبي استبعاد المدافع كارلوس موزير ليحل محله ألداير، ويتكرر الأمر قبل افتتاح البطولة ب3 أيام فقط بأصابة ريكاردو جوميز واستبعاده من البطولة ليأتي بدلا منه رونالدو الذي كان يبلغ وقتها 17 عامًا فقط.
وخلال أول مباريات منتخب البرازيل أمام روسيا، يخرج ريكاردو روشا مصابًا ليشارك ألداير بدلًا منه ويستكمل البطولة حتى نهايتها، مساهمًا في تتويج منتخب السامبا باللقب، أما رونالدو فلم يكن له نصيب في المشاركة ولو لدقيقة واحدة ولكنه سجل ضمن الفريق الحائز على اللقب.
وعن تلك المفاجأة قال ألداير:”عند اسبعادي من القائمة النهائية شعرت كأني ضُربت بصخرة، فقد كنت أحلم بالمشاركة في كأس العالم باستمرار،لقد كان شعورًا مدمرًا للغاية”.
وأضاف:” فقدت كل أمل، وعندما اتصل بي صحفي ليخبرني باستدعائي بدلًا من موزير، أغلقت الهاتف دون التصديق بالأمر، أن احصل على الفرصة ثم أشارك حتى أصبح بطلًا للعالم، أنه شعور لا يوصف، وربما الأمر أجمل مما لو كنت ضمن القائمة الأصلية”.
ريكاردينيو..كوريا واليابان 2002
يوم واحد فقط وتبدأ البرازيل مشوارها بالمونديال في مدينة أولسان الكورية، ولكن فجأة يتعرض قائد المنتخب إيمرسون لخلع في الكتف أثناء لعبه حارس مرمى خلال حصة تدريبية ترفيهية، بعدما حاول التصدي لتسديدة من ريفالدو، في الوقت الذي كان يقضي فيه زميله ريكاردينيو إجازته في مدينة كوريتيبا البرازيلية على بُعد 19 ألف كيلومتر، وسمع أن هناك احتمالًا لاستبعاد قائد المنتخب بعد إصابته، لكنه لم يتلق أي استدعاء من المدرب لويز فيليبي سكولاري من قبل، لذلك استبعد فكرة استدعائه تمامًا.
ولحسن حظه، ردت زوجته جوليانا على مكالمة أميريكو فاريا، المسؤول في الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، الذي أبلغها بخبراستدعاء زوجها، وبعد رحلة طويلة وصل ريكاردينيو أخيرًا إلى كوريا الجنوبية.
وقال ريكاردينيو : استغرقت بعض الوقت حتى استوعب الأمر، كانت لحظة خاصة بدأت بالذهول وانتهت بتدفق الأدرينالين في الدم.

لوف يفاجيء مصطفى..البرازيل 2014
ما بين النشوة والألم تباينت مشاعر المدافع الألماني شكودران مصطفى، فرغم عدم خوضه أي مباراة دولية ضمه مدرب المنتخب يواخيم لوف إلى القائمة الأولية المكونة من 27 لاعبًا للاستعداد لخوض منافسات مونديال 2014 بالبرازيل،ولكن عاد واستبعده عند اعلان القائمة النهائية المكونة من 23 لاعبًا، وبعد 5 أيام تعرض ماركو رويس لإصابة عنيفة، فيقرر “لوف” استدعاء شكوردان مصطفى، ليشارك في 3 مباريات بالبطولة ويحقق لقب المونديال، ولم ينس “مصطفى” زميله المستبعد بسبب الإصابة و جاب أرضية الملعب عقب المباراة النهائية مرتديًا قميص يحمل اسم ورقم “رويس” في لافتة أنيقة من اللاعب ذو الأصول الألبانية.
وقال شكودران لاحقًأ: الشعور المصاحب للفوز بكأس العالم يفوق الوصف، لكني في ذروة النشوة لم أنس ماركو،لأنه كان يستحق التواجد والتتويج.

تياجو وأنخيل.. قطر 2022
استبعد ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين في مونديال قطر 2022، اللاعبين فاكوندو ميدينا وأنخيل كوريا، عندما قلص قائمته الأولية المكونة من 28 لاعبًا إلى القائمة النهائية المكونة من 26 لاعبًا قبل البطولة بعدة أيام، و لكن بعد 6أيام فقط، تعرض نيكولاس غونزاليس لإصابة عضلية، فاستدعى مدرب الأرجنتين جناح أتلتيكو مدريد أنخيل كوريا.
وفي اليوم التالي، تعرض خواكين كوريا للإصابة، ليحصل صانع ألعاب أتلانتا يونايتد تياغو ألمادا على الفرصة، رغم أنه لم يكن موجودًا حتى في القائمة الأولية لسكالوني، متفوقًا على أسماء مثل أليخاندرو غارناتشو وجيوفاني سيميوني.

وقال ألمادا وقتها : “بكيت عندما تلقيت مكالمة الاستدعاء ثم أخبرت عائلتي فبكوا أيضًا، كنت قد أهديت والدي تذاكر لكأس العالم في عيد الأب، والآن سأشارك فيها بنفسي، لكن لم يكن لدي وقت طويل للبكاء، لأن عليّ أن ألحق بالطائرة في نفس الليلة”.







