
بعد الغياب عن 6 نسخ من كأس العالم، يعود منتخب النمسا أخيرًا للمشاركة في المونديال بفريق مميز وآمال كبيرة لإعادة النمسا إلى الواجهة مرة أخرى.
كانت النمسا من أوائل الدول التي انخرطت في مسابقات كرة القدم، فتأسس اتحاد الكرة في عهد الإمبراطورية النمساوية المجرية قبل انفصال البلدين بعد الحرب العالمية الأولى، وشارك المنتخب النمساوي في أولمبياد ستوكهولم 1912، وخرج من دور الثمانية على يد هولندا بعد أن هزم ألمانيا بنتيجة 5-1، ثم غاب لفترة بسبب الحرب العالمية الأولى، قبل أن يعود في الثلاثينيات ويحتل المركز الرابع في كأس العالم 1934، ثم ينال فضية أولمبياد برلين 1936.
ضحية الحرب العالمية الثانية
في كأس العالم 1938 تأهل المنتخب بالفعل إلى البطولة، لكن قبل انطلاقها بثلاثة أشهر قام الجيش الألماني النازي باحتلال النمسا، وصدر قرار ألماني بمنع مشاركة المنتخب النمساوي في البطولة، مع ضم 9 لاعبين من المنتخب النمساوي إلى المنتخب الألماني، غابت النمسا عن البطولة، ولم تفلح ألمانيا في تخطي الدورالأول بمنتخبها المختلط، لتودع المنافسات مبكرًا.

جيل كرانكل والعودة إلى الواجهة
شارك المنتخب في كأس العالم مرتين خلال الخمسينيات، لكنه غاب لفترة طويلة حتى عاد بجيل مميز في نسختي 1978 و1982،وضم ذلك الجيل هانز كرانكل، مهاجم برشلونة، وزميله فالتر شاخنر، اللذين منحا المنتخب شخصية قوية وحضورًا مميزًا رغم أنهما لم ينجحا في المنافسة على البطولات الكبرى، وبعد ذلك غاب المنتخب عن كأس العالم، ولم يشارك سوى في نسختين متواضعتين خرج منهما مبكرًا عامي 1990 و1998.
رانجنيك.. الرجل الذي أعاد الأمل
مع تكرار الإخفاقات، لم يعرف المنتخب الاستقرار منذ بداية القرن الحالي، حتى تم تعيين المدرب الألماني رالف رانجنيك بعد كأس العالم 2022، “رانجنيك” أكثر من مجرد مدرب، فهو خبير كروي ومطور مهم في أساليب اللعب والضغط على المنافسين لاستعادة الكرة، لم يكن لاعبًا كبيرًا، كما أنه لم يحصد عددًا كبيرًا من البطولات لعدم تدريبه فرقًا تنافس باستمرارعلى الألقاب، لكنه يمتلك فلسفة واضحة ورؤية علمية لكرة القدم.
يورو 2024 وبداية التحول
تمكن رانجنيك من إحداث الفارق المنتظر خلال مشاركة المنتخب في يورو 2024 بألمانيا، فخسر بصعوبة أمام فرنسا 0-1، وفاز على هولندا 3-2، قبل أن يخرج من دور الـ16 بالخسارة 1-2 أمام تركيا، وأجبر الأداء الذي قدمه المنتخب خلال البطولة الاتحاد النمساوي على التمسك برانجنيك من أجل إعادة الفريق إلى كأس العالم، وهو ما تحقق بالفعل بعدما تصدر مجموعته في التصفيات.
ألابا يقود الحلم الأخير
يقود المنتخب داخل الملعب المدافع المخضرم ديفيد ألابا، مدافع ريال مدريد ولاعب بايرن ميونخ السابق، والذي سيشارك في كأس العالم للمرة الأولى، وربما الأخيرة، بعدما بلغ 33 عامًا، ومع تكرار الإصابات في السنوات الأخيرة قد لا يتمكن من الاستمرار حتى مونديال 2030، ويضم المنتخب أيضًا المهاجم الخبير ماركو أرناوتوفيتش، وفي الوسط مارسيل سابيتزر، لاعب بوروسيا دورتموند.
مجموعة معقدة وحسابات صعبة
يلعب المنتخب النمساوي في المجموعة العاشرة، وسيستهل مشواره بمواجهة الأردن، ثم يواجه حامل اللقب الأرجنتين، قبل أن يختتم مبارياته بمواجهة الجزائر، ويجد المنتخب نفسه في موقف مشابه لمنتخب أوروجواي الذي سبق الحديث عنه، الذي يقع بين فكي كماشة؛ فإذا خسر أمام الأرجنتين واكتفى بالمركز الثاني، فقد يجد نفسه في مواجهة إسبانيا في الدور التالي، أما إذا أراد تجنب هذا السيناريو، فقد يكون مطالبًا بتحقيق نتيجة إيجابية أمام حامل اللقب، ما لم تنجح المنتخبات العربية في صناعة مفاجآت داخل المجموعة.







