
كشفت أزمة منظومة التأمينات والمعاشات الأخيرة عن أنها تجاوزت مرحلة المشكلات الفنية المصاحبة لتشغيل أي نظام جديد، بالمعنى المتعارف عليه، لتتحول إلى أزمة تتعلق بعدم الوفاء بالوعود الحكومية المتكررة بشأن صرف مستحقات المواطنين المتضررين.
ويكشف التسلسل الزمني للأحداث أن الأزمة لم تعد مجرد “مشكلات طبيعية تصاحب أي نظام جديد”، وإنما أصبحت أزمة حقيقية انعكست آثارها على آلاف المواطنين من أصحاب المعاشات والمستحقين الذين تأخر حصولهم على حقوقهم التأمينية، وفي السطر التالية نرصد التطور الزمني الأزمة.
بدأت الأزمة مع الانتقال إلى النظام الجديد للتأمينات في نهاية شهر فبراير الماضي، حيث كان من المفترض أن يسهم النظام في تحسين كفاءة الخدمات وتسريع إجراءات الصرف، إلا أن الواقع شهد ظهور تراكمات ومشكلات أثرت على عدد كبير من المواطنين.
وفي 5 مايو الماضي أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أمام البرلمان أن جميع التراكمات سيتم الانتهاء منها خلال شهر واحد، وهو التعهد الذي منح المتضررين والنواب أملاً في قرب إنهاء الأزمة.
مع استمرار الشكاوى وعدم حل المشكلات، عقدت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب جلسة في 18 مايو لمناقشة طلبات الإحاطة المقدمة بشأن الأزمة، إلا أن رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي جمال عوض تغيب عن حضور الاجتماع، بينما انتهت اللجنة إلى إصدار توصيات بصرف مستحقات الحالات المتضررة بصورة مؤقتة مع استمرار المتابعة البرلمانية للأزمة.
وفي 22 مايو أقرت الهيئة نفسها رسميًا، بوجود نحو 41 ألفًا و600 حالة متضررة من مشكلات المنظومة، وتعهدت آنذاك بالعمل على إنهاء الأزمة ومعالجة الآثار المترتبة عليها.
ورغم تلك التعهدات، استمرت الأزمة دون حل نهائي، إذ أعلن رئيس مجلس الوزراء في 4 يونيو الجاري استمرار المشكلات القائمة، مطالبًا بمنح الحكومة أسبوعين إضافيين لإنهاء التراكمات، وشهرين آخرين للوصول إلى الاستقرار الكامل للمنظومة.
وفي 7 يونيو الجاري قدم رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي اعتذارًا للمواطنين المتضررين من الأزمة، مؤكدًا التزامه بالحضور أمام البرلمان ومناقشة أسباب التعثر وخطة معالجة المشكلات القائمة.







