
كتب:- حازم طارق
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم بعد قليل، إلى ملعب “أزتيكا” العريق بالمكسيك، حيث يرفع الستار عن النسخة الاستثنائية من كأس العالم، ولعل اللمسة الأكثر سحراً في ضربة البداية هذه المرة لا تكمن فقط في حجم الحدث، بل في تلك المفارقة التاريخية الغريبة التي أعادت كتابة السيناريو بحروف متشابهة ولكن بتفاصيل مقلوبة تماماً، لتعيد إلى الأذهان ذكريات مونديال جنوب أفريقيا قبل ستة عشر عاماً،بجوهانسبرج، عندما كانت المكسيك هي الطرف الثاني الذي يواجه صاحب الأرض والجمهور في مباراة افتتاحية حبست الأنفاس وانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، تاركة خلفها هدف “تشابالالا” الشهير الذي لا يزال محفوراً في ذاكرة المونديال.
واليوم، يدور الزمان دورته ليتجدد اللقاء بذات الوجوه في افتتاح نسخة 2026، ولكن بتبادل كامل للأدوار إذ تقف المكسيك هذه المرة مسلحة بأرضها وجماهيرها المرعبة، في مواجهة منتخب “البافانا بافانا” الذي يدخل اللقاء طامحاً في إفساد حفلة أصحاب الأرض وبأقل قدر من الضغوط النفسية.
صراع الأساليب.. اندفاع “الآزتيك” ضد مهارة “الأولاد”
وعلى الصعيد الفني، تعد هذه المواجهة الافتتاحية بصراع تكتيكي مثير بين مدرستين كرويتين مختلفتين حيث يدخل المنتخب المكسيكي اللقاء مدفوعاً بأسلوب الضغط العالي والاندفاع الهجومي الشرس منذ الدقائق الأولى، مستغلاً الزئير الجماهيري المرعب في مدرجات “أزتيكا” لفرض ريتم سريع يعتمد على الاختراق من الأطراف والتحول الخاطف من الدفاع إلى الهجوم في المقابل، يراهن منتخب جنوب أفريقيا على امتصاص هذا الحماس المتوقع من خلال الاحتفاظ بالكرة وتقديم أسلوبهم الممتع المبني على المهارات الفردية، والتمريرات القصيرة على الأرض، معتمدين على المساحات التي قد يخلفها الاندفاع المكسيكي لشن مرتدات سريعة ومباغتة كفيلة بخلط الأوراق.

أوراق الحسم تحت المجهر
ولن تخلو المباراة من المواجهات الثنائية الصاخبة بين النجوم الكفيلين بصناعة الفارق في أي لحظة، ففي المعسكر المكسيكي، تتجه كل الأنظار نحو المهاجم الهداف “سانتياجو خيمينيز”، القوة الضاربة التي لا ترحم داخل منطقة الجزاء، يسانده في ضبط إيقاع الفريق القائد و”رمّانة” خط الوسط “إديسون ألفاريز”، الذي سيتولى مهمة إفساد الهجمات المضادة للمنافس، وعلى الجانب الآخر، تكمن قوة جنوب أفريقيا في الجماعية والتجانس الكبير بين عناصر التشكيلة، والتي يعتمد قوامها الأساسي على الهيكل المتناغم الذي تألق محلياً وقارياً مع نادي صن داونز، مما يمنح “الأولاد” مرونة تكتيكية فائقة وقدرة على التحرك ككتلة واحدة قادرة على صنع الفارق.






