
جرجس شكري: الناتج الفني المتواضع على الساحة دليل على التأثير السلبي لـ”الشللية”
خيرية البشلاوي: “الشللية” علامة على فساد البيئة الفنية وتحرم الموهوبين من فرصهم
تتحول ظاهرة “الشللية” في الأوساط الفنية العربية إلى عقبة تُهدد جودة الإبداع، حيث تراجعت الثنائيات التاريخية القائمة على الانسجام الفكري، لصالح تكتلات نفعية تفرض العلاقات الشخصية والمجاملات على حساب الكفاءة، وهذا الحصار تسبب في انحسار الرؤية الفنية، وتراجع الأداء لغياب التناغم بين الممثلين.
علامة غير صحية

أكدت الناقدة الفنية الكبيرة خيرية البشلاوي أن ظاهرة “الشللية” داخل الوسط الفني والثقافي تعبر عن واقع مستمر لم يختفِ أبدًا، ولن ينتهي، موضحة أن أي مجال يرتبط بالشهرة، والمال، والتنافس الشديد، تفرض فيه معادلة “المصالح المتبادلة” أو ما يُعرف بـ “شيلني وأشيلك” كأمر واقع.
وحول تأثير هذه الظاهرة على المواهب والإبداع، أوضحت “البشلاوي” في تصريحات لـ”ليبرالي” أن “الشللية” سلاح ذو حدين، حيث يمكن ألا تكون سلبية تماماً إذا قادها “مايسترو” واعي صاحب الكلمة العليا والمسئول عن إدارة المشروع، وكان هذا القائد حريصًا على خروج العمل الفني بأفضل صورة ممكنة، وتوحدت المجموعة على إنتاج عمل ذو قيمة ومعنى يحترم الجمهور، فإننا نكون هنا في المسار الصحيح بعض الشئ.
ومع ذلك حذرت الناقدة الكبيرة من الجانب المظلم للظاهرة، معتبرة أن تفشي “الشللية” بشكل فج يعد دليلاً قاطعًا على فساد البيئة التي تنمو فيها، واختتمت “البشلاوي” رؤيتها مؤكدة أن الظاهرة في مُجملها تظل “علامة غير صحية” لأي وسط إبداعي، نظراً لأنها تحجب الفرص عن المواهب الحقيقية الجديرة لمجرد أنها تقع خارج حسابات “الشلة”، مما يؤثر سلبًا على حركة الإبداع وتطوره.
سلاح مدمر للفن

من جانبه، أكد الناقد الفني جرجس شكري أن ظاهرة “الشللية” باتت أشبه بالحصار الذي يهدد الوسط الفني، مشددًا على أنها ظاهرة متجذرة ومستمرة ولن تنتهي قريبًا، موضحًا أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في طبيعة توجيهها، حيث تصبح سلاحًا مدمرًا للفن عندما يتم تقديم “مصلحة الشلة” على حساب القيمة الإبداعية.
وفي تحليل دقيق لأبعاد الظاهرة، أشار شكري إلى أن “الشللية” قد تحمل أحيانًا جانبًا إيجابيًا، وذلك في حال وجود “مجموعة متجانسة فكريًا وفنيًا” تتحد لتقديم عمل يحمل رؤية حقيقية، أما الوجه الآخر والسيئ للظاهرة -حسب تعبيره- فهو القائم على العلاقات الشخصية والمجاملات، قائلاً:” عندما تُقدّم الشلة على الفن، ويكون المحرك الأساسي هو الصداقة والمصلحة الضيقة بدلاً من مصلحة العمل الإبداعي، نكون أمام تأثير سلبي حتمي يهدد الصناعة بأكملها”.
وعن تقييمه للمشهد الراهن، أكد “شكري” لـ”ليبرالي” أن التأثير السلبي هو المسيطر تمامًا على الساحة الحالية، معتبرًا أن:” الناتج الفني المتواضع المعروض حاليًا هو الدليل القاطع على تفشي هذا التأثير السلبي وضريبة غياب المعايير الفنية”، محذرًا من استمرار هذا المفهوم الذي بات يهدد أجيالاً كاملة من المبدعين والموهوبين، الذين يجدون أنهم مستبعدون ومحاصرون خلف أسوار هذه التكتلات.
واختتم “شكري” تصريحاته بتوجيه رسالة نصح واضحة ومباشرة إلى صناع الفن، شدد فيها على ضرورة إعلاء القيمة الإبداعية، قائلاً:” الفن أولاً وليس الشلة، ويجب فتح المجال ومنح مساحة عادلة للموهوبين الحقيقيين الذين يرغبون في تقديم فن جاد، حتى وإن كانوا لا ينتمون إلى أي شلة أو تكتل”.
جدير بالذكر أن هذا التقرير يأتي كحلقة أولى ضمن سلسلة صحفية مستمرة نفتح فيها ملف “الشللية” لمناقشة أبعاد هذه الظاهرة وتداعياتها على مستقبل الفن.





