من الطاقة إلى إدارة الأزمات الإقليمية.. مصر واليونان تعيدان رسم توازن شرق المتوسط

اليونان بوابة لربط الطاقة القادمة من شرق المتوسط إلى أوروبا

مصر شريك أساسي وهام في أمن الطاقة الأوروبي

تعكس المحادثات بين القاهرة وأثينا مستوى متقدمًا من التنسيق يتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية، ليعكس انتقال العلاقات بين البلدين إلى مرحلة “الشراكة الاستراتيجية” القائمة على تلاقي المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية، والتواصل لتبادل المشاريع الكبرى، والمشاورات لكيفية إدارة الأزمات الإقليمية

انعكس ذلك في الاتصال الهاتفي، الأمس الجمعة، بين وزير الخارجية المصري د. بدر عبد العاطي ونظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس في لحظة إقليمية دقيقة تتقاطع فيها أزمات الشرق الأوسط مع ترتيبات شرق المتوسط، من الحرب في غزة إلى التوترات المتصاعدة في الملف الإيراني- الأمريكي، مرورًا بملفات الطاقة وأمن الممرات البحرية.

ودارت المناقشات الهاتفية بين وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني حول التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين الصديقين لبحث سبل دفع التعاون الثنائي وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية، وتأطير الزخم المتنامٍ في مختلف المجالات، في ضوء الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، معربين عن الحرص على مواصلة البناء على نتائج الزيارات والاتصالات رفيعة المستوى بما يعزز التعاون في المجالين السياسي والاقتصادي، ويخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.

ووفقا لبيان وزارة الخارجية المصرية فإن الوزيران تبادلا الرؤى بشأن عدد من القضايا والتطورات الإقليمية، وفي مقدمتها مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، فضلاً عن تطورات الأوضاع في ليبيا وقطاع غزة. مع ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق إزاء هذه الملفات، بما يسهم في دعم جهود خفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وصون المصالح المشتركة للبلدين”.

وتشير المحادثات السابقة حول تعزيز التعاون الاقتصادي والطاقة في شرق المتوسط، واستكمال المشروعات الاستراتيجية المشتركة مثل الربط الكهربائي بين مصر واليونان -GREGY Interconnector، وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية وفي مقدمتها خفض التصعيد في غزة، وتطورات الملف الليبي، والمفاوضات الأمريكية–الإيرانية وتأثيرها على أمن الملاحة والطاقة هذا النمط من الاتصالات الدائم والمتواصل في موضوعات مشتركة يعكس تحول العلاقة إلى مستوى “إدارة مشتركة للمخاطر الإقليمية” وليس فقط تعاونًا ثنائيًا تقليديًا.

 كما يُنظر إلى التواصل المستمر بين البلدين كونهما مركزين محوريين في معادلة الطاقة بين إفريقيا وأوروبا، وهو ما يفسر استمرار وتكثيف الاتصالات السياسية المتوالي.

المشروعات الإستراتيجية كعمود فقري للعلاقات

تستند العلاقات بين مصر واليونان على المصالح المشتركة وخاصة في المشاريع الكبرى وأهمها مشروع الربط الكهربائي حيث ينظر لمصر كونها محطة إمداد الطاقة من الشمال الإفريقي عبر المتوسط وينظر لليونان كونها محطة الإستقبال والإمداد لكل الدول الأوروبية مما يعكس أهمية الدولتين في مجال مشروعات الإمداد الكهربي، وتصل قدرة مشروع الربط الكهربائي إلى نحو 3000 آلاف ميجاوات لنقل الطاقة النظيفة من مصر إلى أوروبا عبر اليونان.

كما تتعاون الدولتين في مشاريع النفط والغاز داخل منتدى غاز شرق المتوسط الذي يضم دولًا رئيسية في إنتاج وتسييل وتصدير الغاز، كما يتم الاستفادة من البنية التحتية المصرية في إدكو ودمياط، والتي تصل طاقتها إلى نحو 12 مليون طن سنويًا من الغاز المسال، مع تنسيق متزايد في مجالات الموانئ والملاحة والأمن البحري في شرق المتوسط.

كيف يتخدث الإعلام اليوناني عن مصر؟

ينظر الإعلام اليوناني، خاصة التحليلي منه، إلى هذا التقارب باعتباره أحد ركائز الاستقرار في شرق المتوسط، في منطقة تتداخل فيها التحديات الأمنية مع سباق الطاقة وإعادة تشكيل موازين النفوذ الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.

و تتبادل الصحافة اليونانية النظر خلال السنوات الأخيرة للعلاقات مع مصر من زاويتين أساسيتين: هما الطاقة والاستقرار الإقليمي، وتقول صحف ومصادر تحليلية مثل وتقول كاثيميري، تو في، حيث تشير في تغطياتها المتكررة إلى أن التعاون بين أثينا والقاهرة يمثل: (محور استقرار في شرق المتوسط)، وأن الشراكة مع مصر تُعد عنصرا مهما في “تأمين مستقبل الطاقة الأوروبي”، لكن المهم هنا أن هذه الصحف لا تقدم توصيفات دعائية، بل تركز على ثلاث نقاط تحليلية متكررة وهي أن مصر شريك رئيسي في أمن الطاقة الأوروبي عبر الغاز المسال، واليونان بوابة لربط الطاقة القادمة من شرق المتوسط إلى أوروبا، وأن التعاون الثنائي يحد من مخاطر التوترات البحرية والنزاعات الحدودية.