
مختصون يجيبون على الأسئلة المثيرة للجدل حول النتائج ومراكز العلاج
متضرر: مسكن قوي حولني إلى متهم بتعاطي المخدرات.. ود. هشام ماجد: هناك أدوية شائعة تظلم الموظفين وهذه المؤشرات تجعل نتيجة تحليل المخدرات “إيجابية خادعة“
سوزي عادل: هناك مراكز مرخصة للعلاج تخضع للرقابة وأماكن أخرى تحولت إلى تجارة بعيدًا عن العلاج الحقيقي
في مساحة مختلفة عن الجدل البرلماني والتشريعي، والتحرك القضائي بشأن القانون رقم 73 لسنة 2021، هناك مساحات لا يشعر بها إلا المتضررون، ولا يعرفها إلا المختصون، والذين يؤكدون أن بعض الحالات تحتاج إلى التفرقة بين تعاطي المخدرات وتناول أدوية موصوفة طبيًا، أو منح من يثبت إدمانه فرصة للعلاج والتأهيل بدلًا من الاكتفاء بإنهاء خدمته.
قصة معاناة
أحمد سالم، مدير بإحدى شركات البترول وأحد المتضررين من القانون يقول لـ”ليبرالي”: إن أزمته بدأت في 18 فبراير 2023، عندما أبلغ بإجراء تحليل للكشف عن المخدرات بعد يومين، وذلك بعد أسبوع من وفاة شقيقه في حادث. وأوضح أنه يعاني من إصابة عمل تسببت له في عجز بنسبة 25%، ويتلقى منذ عام 2010 علاجًا ومسكنات من خلال التأمين الطبي التابع للشركة، وكانت الإدارة الطبية على علم بحالته.
ويضيف أنه اضطر خلال ظروف وفاة شقيقه إلى تناول أحد المسكنات القوية، فتوجه قبل إجراء التحليل إلى مدير الإدارة الطبية بالشركة وأبلغه بالأمر، فأعد له تقريرًا طبيًا وأكد له أنه سيرفق بمحضر التحليل. إلا أنه فوجئ أثناء التحليل بعدم وصول التقرير، وبعد العثور عليه رفضت الطبيبة استلامه لعدم وجود ختم الشركة، وعندما عاد لاستخراج الختم استغرق الأمر بعض الوقت، ليتم اعتباره “هاربًا” من التحليل.
ويشير إلى أنه أوقف عن العمل لحين ظهور نتيجة التحليل، قبل أن يصدر قرار بفصله بعد ثبوت إيجابية العينة. وأضاف أنه تقدم بمذكرة إلى رئيس مجلس الإدارة بمساندة رئيس النقابة، كما طلب رئيس مجلس الإدارة من الشؤون القانونية البحث عن مخرج قانوني لإعادته إلى العمل، إلا أن مدير الشؤون القانونية أكد أن القانون لا يسمح بذلك، وأن أي استثناء قد يعرض رئيس مجلس الإدارة ومدير الشؤون القانونية للحبس لمدة عام وغرامة 200 ألف جنيه.
ويوضح سالم أنه تقدم أيضًا بشكوى إلى رئاسة مجلس الوزراء بسبب ما اعتبره تقصيرًا من الإدارة الطبية، إلا أن الرد أفاد بأن الموظف محل الشكوى لا يتبع الإدارة الطبية وإنما يتبع إدارة أخرى، لتنتهي الشكوى دون نتيجة، مؤكدًا أن قرار الفصل تسبب في أزمة مادية كبيرة لأسرته، فتوقف راتبه، وأصبح يعتمد على مساعدة أشقائه في توفير نفقات المعيشة، في ظل عدم قدرته على العمل بسبب حالته الصحية.
إيجابية خادعة
من جانبه، يقول د. هشام ماجد، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان، لـ”ليبرالي” : إن هناك أدوية شائعة قد تؤدي إلى ظهور نتيجة إيجابية خادعة في تحليل المخدرات، من بينها بعض المسكنات، وأدوية علاج البرد، وبعض مضادات الاكتئاب، وأدوية الحساسية، وهو ما يستوجب التعامل مع نتائج التحاليل بحذر في ضوء التاريخ المرضي والعلاجي للحالة.

ويضيف ماجد أن الإدمان مرض له أساليب علاج معتمدة، مؤكدًا أن منح الموظف فرصة للعلاج والتأهيل، حال ثبوت إصابته بالإدمان، يحقق نتائج نفسية واجتماعية وإنتاجية أفضل بكثير من الاقتصار على إنهاء خدمته، فيما يشدد على أن العلاج والتأهيل النفسي يمثلان فرصة حقيقية لبناء إنسان قادر على تحمل المسؤولية والعودة إلى العمل والإنتاج بصورة طبيعية.
خطة علاجية
من جانبها تقول سوزي عادل، أخصائي علاج الإدمان وتعديل السلوك، في أحد مراكز علاج الإدمان لـ”ليبرالي” : إن الإدمان مرض وليس مجرد تعاط للمخدرات، موضحة أنه لا يبدأ مع أول مرة يتعاطى فيها الشخص المخدر، وإنما يكون مرضًا يتكون لدى الإنسان نتيجة عوامل مختلفة منذ مراحل مبكرة من حياته، ثم يظهر لاحقًا في صورة تعاط وإدمان.

وتضيف أن أول خطوة في العلاج داخل المراكز المرخصة تبدأ بتقييم شامل للمريض، يتضمن دراسة المشكلات الأسرية، والتاريخ المرضي، ومدة التعاطي، والمواد التي يتعاطاها، حتى يتم وضع خطة علاجية تناسب كل حالة، وبعد ذلك يبدأ المريض مرحلة سحب السموم من الجسم، ثم تنفيذ الخطة العلاجية تحت إشراف طبي ونفسي، وتشمل جلسات فردية مع الأطباء النفسيين والأخصائيين، وجلسات جماعية ضمن البرنامج التأهيلي، إلى جانب تطبيق برنامج “12 خطوة” للتعافي ومنع الانتكاسة، مؤكدة أن دور المركز لا ينتهي بخروج المريض، إذ تستمر متابعة حالته، إلى جانب عقد جلسات واجتماعات مع أسرته لإرشادهم إلى كيفية التعامل معه ودعمه خلال رحلة التعافي.
وتوضح أن المراكز المرخصة تضم فريقًا طبيًا وتمريضيًا وأخصائيين ومشرفين مؤهلين، كما تخضع لرقابة وإشراف وزارة الصحة للتأكد من سلامة النزلاء، وتطبيق الاشتراطات الصحية ومعايير الأمن والسلامة، وضمان معاملتهم بصورة آدمية. أما المراكز غير المرخصة، فتشير إلى أنها تعتمد في كثير من الأحيان على أشخاص غير مؤهلين، ولا تخضع لأي إشراف طبي أو رقابة، وقد يتعرض النزلاء فيها لإهانات جسدية ونفسية، وتصل الأخطاء العلاجية في بعض الحالات إلى وفاة المرضى نتيجة اتباع أساليب علاج غير صحيحة، معتبرة أن بعض هذه الأماكن تحولت إلى تجارة بعيدًا عن العلاج الحقيقي.
كما تشير إلى أن أبرز التحديات التي تواجه مريض الإدمان خلال رحلة التعافي تتمثل في إنكار المرض، والخوف من أعراض الانسحاب، وضعف الثقة في الأطباء والمعالجين، إلى جانب تأثير الأسرة والبيئة المحيطة والضغوط الاجتماعية، مؤكدة أن رحلة التعافي تختلف من مريض لآخر، وتحتاج إلى الوقت والدعم والاستمرار.







