السذاجة الإفريقية في المونديال.. حسرة متكررة في الأمتار الأخيرة

تقدم منتخبنا وفازت الأرجنتين.. سبناريو يتكرر كثيرًا مع المنتخبات الإفريقية

​حازم طارق

يبدو أن المنتخبات الإفريقية تأبى أن تفارق عادتها القديمة في بطولات كأس العالم، فما نشاهده في مونديال 2026 الحالي هو مجرد استنساخ لسيناريوهات محبطة عاشتها القارة السمراء، الأزمة لا تتعلق بمنتخب بعينه، بل هي حالة عامة من السذاجة الكروية وغياب التركيز في اللحظات الحاسمة تضرب ممثلي القارة بمختلف مستوياتهم.

مونديال 2026.. سقوط متكرر

​في دور الـ 32 من النسخة الحالية، تكرر مشهد الخروج السهل بأشكال مختلفة فمنتخب السنغال قدم مباراة كبيرة وكان متقدماً بثنائية نظيفة، لكن السذاجة الدفاعية في الدقائق الأخيرة كلفت الفريق خسارة قاسية أمام بلجيكا بنتيجة 3-2 في الوقت القاتل، وفي نفس الدور، كان منتخب الكونغو الديمقراطية في طريقه لتحقيق مفاجأة أمام إنجلترا بعدما تقدم بهدف نظيف، لكن التراجع وفقدان التركيز منحا الإنجليز فرصة قلب الطاولة والفوز بنتيجة 2-1، وانضم منتخب كوت ديفوار لقائمة الضحايا في هذا الدور، فبعد أداء متوازن أمام النرويج، انهار التركيز الدفاعي فجأة ليستقبل “الأفيال” هدفاً في الدقيقة 86 كلفهم الخسارة بنتيجة 2-1 وتوديع المونديال، ولم يكن منتخب جنوب إفريقيا أوفر حظاً، حيث دفع ثمن فقدان التركيز غالياً وتلقى هزيمة موجعة أمام كندا بهدف مباغت في الدقيقة 92 أنهى طموحه تماماً وأقصاه من البطولة،ولم يتوقف مسلسل الحسرة عند حدود دور الـ 32، بل امتد ليوجه ضربة أكثر قسوة وإيلاماً للكرة الإفريقية في دور الـ 16 بالأمس، وكان بطلها هذه المرة منتخبنا المصري، الفراعنة قدموا ملحمة كروية أمام التانجو الأرجنتيني، وتفوقوا لعباً ونتيجة بالتقدم بهدفين دون رد حتى الدقائق الخمس عشرة الأخيرة من عمر اللقاء، ولكن، وكأنها لعنة ترفض مفارقة منتخبات القارة، انهار التركيز الذهني والتنظيم الدفاعي بشكل غير مبرر في آخر 10. دقائق من المباراة، لتستقبل الشباك المصرية ثلاثة أهداف متتالية، وتقلب الأرجنتين الطاولة وتخطف بطاقة التأهل بفوز درامي بنتيجة 3-2، في سيناريو يجسد المعنى الحرفي للسذاجة الكروية وانهيار الأمتار الحاسمة.

ذكريات نيجيريا والكاميرون

​هذا السقوط المتكرر لمنتخبات إفريقيا في 2026، والذي توج بخسارة مصر الصادمة، يفتح دفتر الذكريات على تاريخ طويل من الفرص الضائعة والمواهب التي قتلها الغرور أو غياب الانضباط التكتيكي في الأمتار الأخيرة، لو عدنا بالزمن إلى مونديال 1994، سنجد أن الجيل الذهبي لنيجيريا كان متقدماً على إيطاليا بهدف نظيف حتى الدقيقة 88، قبل أن يتسرب التراخي للاعبين ويمنحوا روبرتو باجيو فرصة إدراك التعادل، ثم الخسارة بنتيجة 2-1 في الوقت الإضافي، وتكرر نفس الخطأ مع نيجيريا في مونديال 1998، فبعد تصدرهم لمجموعتهم، دخلوا مواجهة دور الـ 16 أمام الدنمارك باستسهال وغرور كلفهم خسارة ثقيلة بنتيجة 4-1، وبالتأكيد لا يمكن نسيان صدمة الكاميرون في 2002، حين انشغل اللاعبون بالاستعراض والظهور بقمصان بلا ذراعات كلاعبي كرة السلة لإبراز عضلاتهم بدلاً من التركيز داخل المستطيل الأخضر، ليودعوا البطولة مبكراً من الدور الأول.

غانا 2010.. ليلة لن ينساها أسامواه

​وتبقى اللقطة التي تلخص مأساة الكرة الإفريقية بالكامل مسجلة باسم منتخب غانا في مونديال 2010، حين كانوا على بعد خطوة واحدة من بلوغ نصف النهائي كأول منتخب إفريقي، في مباراة ربع النهائي أمام أوروجواي، وبعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، حصلت غانا على ركلة جزاء في الدقيقة 120، لكن أسامواه جيان أطاح بالكرة في العارضة بغرابة، لتذهب المباراة لركلات الترجيح التي حسمتها أوروجواي بنتيجة 4-2، هي تفاصيل صغيرة ولحظات قاتلة تفقد فيها منتخبات القارة تركيزها، لتتحول الأحلام المونديالية إلى حسرة مستمرة.