بعد التحفظ على أموال محمد الخشن.. هل تهز أزمة «إيفروجرو» ثقة العملاء في البنوك؟

مع انتهاء الأسبوع الماضي؛ شغل الأوساط الاقتصادية في قرار النيابة العامة بالتحفظ على أموال رجل الأعمال محمد الخشن و 22 آخرين؛ من التصرف في أموالهم علي خلفية مديونيات لـ” الخشن” طرف البنوك..

من المعروف عن ” الخشن” كأمبراطور في قطاع انتاج وتصدير الأسمدة في السوق المصرية والذي استدان من البنوك أكثر من 40 مليار جنيه بما يعادل 804 مليون دولار تقريبًا؛ لتمويل مشروعات وخطوط انتاج لديه تتعلق بصناعة الأسمدة الكبرتية والبوتاسيوم.

قالت مصادر مصرفية مطلعة لـ ليبرالي، إن مديوينات شركة إيفروجرو المملوكة لرجل الأعمال محمد الخشن؛ جاوزت 40 مليار جنيه حيث حاول الجهاز المصرفي خلال الشهور الماضية جدولة ما يقارب من 13 مليار جنيه مديونيات البنوك قبل 5 سنوات.

أوضحت المصادر أن  قرار التحفظ على أموال مالك ” إيفروجرو” و 22 من اسرته؛ جاء بعد عدم التوصل لاتفاق مع البنوك لإعادة هيكلة المديوينة معتبرة أن الجهاز المصرفي يستهدف حماية أصول وودائع العملاء.

منح الإئتمان وفقًأ لدراسات دقيقة

كان البنك المركزي المصري قد اعلن في إبريل الماضي بعد صعود أزمة إيفروجرو للسطح؛ للتدخل لتهدئة الرأي العام أكد أن البنوك تطبق سياسات ائتمانية تتوافق مع القواعد والضوابط الرقابية، مع إجراء دراسات ائتمانية دقيقة قبل منح أو إعادة هيكلة التسهيلات الائتمانية، والحصول على الضمانات الكافية وتكوين المخصصات اللازمة لحماية أموال المودعين.

وأوضح البنك أن ذلك يأتي في إطار دوره الرقابي للحفاظ على الاستقرار المصرفي والمالي، مشددًا على التزام البنوك بالمتابعة الدورية لجميع تعاملاتها وفقًا لأفضل الممارسات الدولية.

وفيما يتعلق بما أُثير بشأن مديونية رجل الأعمال محمد الخشن، أشار البنك المركزي إلى أن تحالف البنوك الدائنة أبرم اتفاقية لإعادة هيكلة المديونية بما يضمن سداد كامل المستحقات، بما في ذلك العوائد، مع الحصول على الضمانات الكافية لتغطية الالتزامات.

وأكد البنك أن مؤشرات السلامة المالية تعكس قوة ومتانة القطاع المصرفي وقدرته على مواجهة الأزمات ودعم الاقتصاد الوطني، داعيًا إلى تحري الدقة وعدم تداول معلومات غير موثقة قد تثير البلبلة في الرأي العام.

انخفاض تعثرات العملاء

وفي تقرير مصرفي والذي كشف عن انخفاض معدل التعثرات في قروض العملاء إلي 1.9% بنهاية آخر 3 شهور من عام 2025؛حيث بلغت نسبة التمويلات المغظاة 90.2% وارتفاع معدلات السيولة مرتفعة بلغت 14.3 تريليون جنيه بنهاية فبراير الماضي وبزيادة بلغت 300 مليار جنيه بالمقارنة بنهاية 2025.

وتعزز الصلابة المالية التي يتمتع بها القطاع المصرفي قدرة البنوك على مساندة الاقتصاد القومي، وذلك بدعم من الدور الرقابي الذي يقوم به البنك المركزي المصري ومتابعته اللحظية لأداء كافة البنوك والتأكد من تطبيقها لأفضل معايير السلامة المالية المتعارف عليها عالميًا.

أزمة إيفروجرو

تصاعدت أزمة إيفروجرو في 2021 والمقدرة بقيمة بنحو 12 مليار جنيه، ليتم في 2022 اجراء مباحثات لتحالف مصرفي من 6 بنوك قاده بنكا الأهلي المصري والعربي الإفريقي الدولي بقيمة 900 مليون جنيه؛ لإعادة هيكلة تلك المديونيات على مدار 13 عامًا .

وتبلغ مديونيات إيفروجرو نحو 12 مليار جنيه لصالح عشرات البنوك علي مدار 5 سنوات؛ غير أن ” إيفروجرو” أكدت أن جملة أصولها تساوى 62 مليار جنيه.

أزمات على القطاع المصرفي

قال المهندس حازم الشريف، المحلل المالي والخبير الاقتصادي، إن تصاعد مديونية شركة إيفروجرو للأسمدة إلى نحو 12 مليار جنيه يسلط الضوء على أهمية تعزيز إدارة المخاطر والرقابة الائتمانية داخل القطاع المصرفي، خاصة في حالات التمويلات الكبيرة الممنوحة للشركات.

وأضاف أن مثل هذه الأزمات قد تثير تساؤلات لدى الرأي العام حول جودة منح الائتمان وآليات المتابعة، إلا أن تأثيرها على ثقة العملاء في البنوك سيظل مرتبطًا بمدى قدرة المؤسسات المصرفية على احتواء المخاطر والإفصاح بشفافية عن الإجراءات المتخذة لحماية أموال المودعين.

وأوضح الشريف أن إعادة هيكلة المديونيات تُعد أداة مصرفية معتادة تُستخدم للحفاظ على حقوق البنوك واستمرار النشاط الاقتصادي للشركات القابلة للتعافي، لكنها يجب أن تستند إلى دراسات جدوى واضحة وضمانات كافية وخطط تنفيذ قابلة للقياس.

وأكد أن الحفاظ على ثقة المودعين يتطلب استمرار البنك المركزي في ممارسة دوره الرقابي، إلى جانب التزام البنوك بتطبيق أعلى معايير الحوكمة وإدارة المخاطر والإفصاح، بما يضمن استقرار القطاع المصرفي ويحد من تأثير أي حالات تعثر فردية على السوق ككل.

واختتم الشريف تصريحاته بالتأكيد على أن قوة القطاع المصرفي لا تُقاس بغياب حالات التعثر، وإنما بقدرته على إدارتها واحتوائها دون الإضرار بالمودعين أو الاستقرار المالي، مشيرًا إلى أن الشفافية وسرعة التعامل مع الأزمات تمثلان العامل الحاسم في الحفاظ على ثقة العملاء والمستثمرين.