مصر تحت خط الفقر المائي.. هل تنجح خطط الحكومة في مواجهة أزمة الموارد؟

ألقت مصر كلمتها الإفتتاحية بفعاليات المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة HLPF 2026 بالولايات المتحدة، والذي يستضيفة المجلس الإقتصادي الاجتماعي للأمم المتحدة ECOSOC؛ حيث تم تسليط الضوء على اجراءات التنمية المستدامة التي تضطلع الدولة المصرية بتنفيذها لاستخدامات الطاقة الجديدة والمتجددة و التحول الأخضر.

تطرقت المناقشات التي ركزت عليها مصر على تعزيز القدرات نحو تعزيز الأمن المائي واعادة استخدامات المياه من خلال رؤية متكاملة للموارد المائية وضمن استراتيجية مصر للمياه 2050.

من واقع المناقشات التي عرضتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بإعتبارها ممثلا عن الحكومة المصرية خلال تلك اللقاءات؛ والتي ركزت على طرح وسائل غير تقليدية للاستفادة من الموارد المائية..

تراجع نصيب الفرد في المياه

بحسب تقارير رسمية اطلع عليها موقع ” ليبرالي” والتي تؤكد وصول مصر لما يسمى بـ” الفقر المائي”؛ فبحسب تصريحات سابقة لوزارة الري والموارد المائية والهيئة العامة للاستعلامات والتي كشفت عن انخفاض نصيب الفرد من المياه العذبة إلى 600 متر مكعب سنويًا، وهو أقل من حد الفقر المائي والمقدر بـ1000 متر مكعب

من واقع الأرقام الرسمية فإن فجوة الطلب على المياه في مصر 88.55 مليار متر مكعب سنويًا مقارنة بـ65.35 مليار متر مكعب سنويًا يتم تدبيرها من مصادر مائية متجددة، من بينها محطات المعالجة الثلاثية، حيث يتم تدبير الفجوة من خلال إعادة إنتاج واستخدام مياه بمقدار 23.2 مليار متر مكعب سنويًا.

وتعتمد مصر بصورة أساسية في تدبير  احتياجات المياه على مصادر المياه الصالحة للشرب على مياه نهر النيل، وهي المصدر الأكبر والأبرز، ثم كميات محدودة من المياه الجوفية والآبار بالصحاري، ثم محطات المعالجة، حيث تجاوز الاحتياجات الفعلية لمصر من الماء نحو 114 مليار متر مكعب سنويًا.

تتضمن تلك المصادر المائية ؛ 55.5 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل، ويتم سد الفجوة بين الموارد والاحتياجات عبر إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، والمياه الجوفية، وتحلية مياه البحر، واستيراد محاصيل تمثل ما يعرف بـ”المياه الافتراضية”.

تصريحات وزارة التخطيط

وقال الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية؛ إن الحكومة تركز من خلال أهداف التنمية المستدامة الخمس على تحقيق الأمن المائي عبر الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وإعادة استخدام المياه، والتوسع في تحلية المياه، وتعظيم الاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية ضمن  استراتيجية مصر للمياه 2050.

وفقا لتصريحات سابقة لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتي كشفت عن تركيزها لدعم استراتيجية الأمن المائي سواء لتوفير المياه الموجهة للشرب و ري الأراضي لاستخدامها في الزراعة ضمن أولويات الحكومة بإعتبارها أحد مخططات التنمية المستدامة بشقيها الاقتصادي والبيئي .

أضافت التقارير أن الحكومة تعمل في الوقت الحالي على الشراكة مع القطاع الخاص للتوسع في التصنيع الزراعي ودمج المشروعات التكنولوجيا الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي والتوسع في الرقعة الزراعية.

قرارات غير مدروسة

في المقابل قال الدكتور نادر نور الدين، الخبير واستاذ الاقتصاد بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، أن قرارات الحكومة بشأن تخصيص مساحات محددة لري الأراضي الزراعية هو أمرًا خاطئًا في ظل التغييرات البيئية مؤكدا أن القرارات السابقة بشأن تقليص المياه لبعض المحاصيل كالأرز بإعتبارها الأكثر استهلاكا للماء تسبب في وجود فجوات وأثر بشكل كبير على مصادر الغذاء لقطاع كبير من المصريين.

أضاف أن تلك الاجراءات لم تستند لأسس علمية خصوصًا وأن بعض المحاصيل الزراعية تعتبر سلعًا استراتيجية لها بعد قومي نظرًأ لاعتماد كمصدر غذائي رئيس للمواطنين والأسر البسيطة في مصر.

أوضح ” نور الدين” أن زراعة الأرز على سبيل المثال تعطي ضعف انتاجيتها من القمح فالفدان الواحد من الأرز يعطي انتاجيه 4 أطنان مقارنة بما يساوي 2.5 طن من القمح.

كما أن كميات المياه التي تغمر الأراضي المزروعة من الأرز في مناطق الدلتا تقوم بعمليات غسيل وتطهير للأراضي التي تواجه ملوحة نظرًا لاقتراب مياه البحر بمناطق الدلتا علي بعد 100 كم من مدينة طنطا.

ذكر ” نور الدين” أن مياه الفيضان قديما كانت تغمر أراضي الدلتا لنحو 3 شهور وهي فترات موسم زراعة الأرز وبالتالي كانت تقوم بعمليات غسيل للاراضي التي تعاني من الملوحة، لكن مع بناء السد العالي لم يعد ذلك قائمًا وبالتالي أصبحت مساحات أراضي الدلتا تتآكل منذ عام 2010 بنسبة 37% وفقا لبيانات رسمية صادرة عن مجموعة البنك الدولي.

وبحسب ” نور الدين” أن أسعار المحاصيل الرزاعية مثل الأرز في البورصات العالمية يمثل 3 أضعاف العوائد الاقتصادية من القمح وبالتالي فإن حجم استهلاك الأرز في مصر يبلغ 3.5 مليون طن سنويًا يتم توفيره من الانتاج المحلي، وبالتالي فإن استيراد 1.5 مليون طن من الخارج يعني ارتفاع التكلفة والضغط علي العملة الأجنبية بتكلفة تعادل انتاجية 10.5 مليون طن.

كما  أن إحلال زراعة محاصيل غير مناسبة للبيئة أثر بصورة كبيرة على الزراعات الشتوية من بينها العدس و الفول والشعير والصناعت المرتبطة به وغيرها وبالتالي تسبب في وجود خلل بيئي وأثر علي غذاء المصريين وساعد في الضغط علي العملة الأجنبية نظرا للجوء للاستيراد.