
الدائرة المستديرة نظمها حزب العدل “استقرار منظومة الطاقة في صيف 2026″بمشاركة نخب من الخبراء
حسام هيبة: ملف الطاقة لا يمكن فصله عن التنمية الاقتصادية
د. أمجد الوكيل: الطاقة جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي للدول
د.حافظ سلماوي: لابد من إنشاء مخزون استراتيجي من الغاز لمواجهة أي أزمات طارئة
م. مدحت يوسف: مصر تواجه تحديًا كبيرًا في توفير مصادر الوقود الأحفوري
م. ضياء الشربيني: جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة يتطلب توفير رؤية واضحة للمستثمرين
نظم حزب العدل، مائدة مستديرة بعنوان “استقرار منظومة الطاقة في صيف 2026: التحديات، الجاهزية، ورؤى المستقبل”، أدارها الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، والمهندس محمد عطية، عضو الهيئة العليا بحزب العدل.

وتناولت المائدة التي شارك فيها نخب من المتخصصين والخبراء في ملف الطاقة مساء الإثنين، واقع منظومة الطاقة المصرية ومدى جاهزيتها لمواجهة ذروة الطلب خلال صيف 2026، من خلال تقييم أوضاع قطاعي الكهرباء والغاز الطبيعي، واستعراض أبرز التحديات الفنية والتشغيلية والتمويلية التي تواجه المنظومة، في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية، والزيادة المستمرة في الطلب على الطاقة، وأهمية الحفاظ على استقرار الإمدادات خلال أشهر الصيف.

وناقش المشاركون جاهزية قطاعي الكهرباء والغاز لمواجهة فترات الذروة والطوارئ، وفرص الاستثمار في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتكرير والبنية التحتية، إلى جانب دور الطاقة المتجددة والنووية والهيدروجين الأخضر في تعزيز أمن الطاقة وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، بمشاركة القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية.
كما استعرض المشاركون أبرز التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، وزيادة الاعتماد على واردات الغاز المسال، وتأخر بعض مشروعات التكرير، فضلًا عن التحديات التشريعية والتمويلية، وتأثير سياسات تسعير الطاقة على استدامة القطاع وتحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي وأمن الطاقة.
الطاقة أساس التنمية

استهل حسام هيبة رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة السابق، كلمته بالتأكيد على أن ملف الطاقة يُعد من أهم الملفات، ولا يمكن اعتباره ملفًا منفصلًا عن التنمية الاقتصادية، لأن الطاقة هي الأساس الذي تقوم عليه عملية التنمية، ولا يمكن الحديث عن أي تقدم اقتصادي في غيابها.
وأوضح أن تحقيق التنمية الاقتصادية يتطلب، في المقام الأول، توفير الطاقة اللازمة لدفع عجلة الإنتاج والاستثمار، مشيرًا إلى أن الأمر لا يقتصر على زيادة قدرات التوليد، فمصر تمتلك بالفعل فائضًا في إنتاج الكهرباء، لكن هناك جوانب عديدة أخرى تحتاج إلى التطوير.
وأضاف أن أول ما يجب العمل عليه هو تطوير الفكر الذي تُدار به منظومة الطاقة، مؤكدًا ضرورة تغيير طريقة التفكير لدى القائمين على هذا الملف، واستيعاب أشكال مختلفة من التعاقدات والحلول الفنية التي يمكن الاستفادة منها في تطوير القطاع.
وأشار هيبة إلى أن مصر تُعد من أكثر دول العالم جذبًا للاستثمار، لا سيما في قطاع الطاقة، موضحًا أن كبرى شركات الطاقة العالمية كانت تبادر بالتواصل مع الدولة المصرية وتطلب الدخول إلى السوق، وهو ما يعكس جاذبية هذا القطاع. وقال: “لم نكن نحن من نبحث عن المستثمرين، بل كانوا هم من يبحثون عنا”، مؤكدًا أن حديثه لا ينطلق من منظور سياسي، وإنما من واقع خبرته في مجال الاستثمار.
وشدد على أن الحديث عن الاستثمار في قطاع الطاقة لا يقتصر على المستثمر الأجنبي فقط، وإنما يشمل أيضًا المستثمر المصري، مؤكدًا ضرورة وجود تصور متكامل ومنظومة شاملة لإدارة هذا الملف.
وأضاف أن هناك استراتيجيات أُعدت بالفعل، وشهدت مناقشات مكثفة بين الوزارتين المعنيتين بقطاع الطاقة، وهما الكهرباء والبترول، إلا أنه يرى أن هذه المنظومة تحتاج إلى إعادة نظر، لافتًا إلى أن الاتجاه السائد عالميًا أصبح يقوم على وجود وزارة موحدة للطاقة، بدلاً من الفصل بين قطاعي الكهرباء والبترول.
الطاقة لم تعد رفاهية

قال الدكتور أمجد الوكيل، رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء السابق، إن الطاقة لم تعد رفاهية أو مجرد مسألة فنية بحتة، بل أصبح أمن الطاقة جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي للدول.
وأوضح أن كل دولة تسعى إلى تحقيق أمنها الطاقي من خلال البحث عن مزيج متوازن من مصادر الطاقة، بما يضمن استدامة الإمدادات وقدرتها على تلبية احتياجات التنمية.
وأضاف أن الاستقرار الطاقي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الاجتماعي، كما يمثل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي وتحقيق سيادة الدولة، مؤكدًا أن الحديث عن هذا الملف يعد من أهم الموضوعات في الوقت الراهن، لأنه يتناول أزمة حقيقية تتعلق بأمن الطاقة والمستقبل الآمن.
التخزين الاستراتيجي نحو مستقبل آمن

وأشار الدكتور حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة بكلية الهندسة بجامعة الزقازيق، إلى أن مصر تعتمد حاليًا على ثلاثة مصادر للغاز الطبيعي، هي الإنتاج المحلي، والغاز المستورد عبر خطوط الأنابيب، والغاز الطبيعي المسال، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات المبرمة ستسهم في زيادة كميات الغاز الواردة خلال السنوات المقبلة، بما يقلل تدريجيًا من الحاجة إلى استيراد الغاز المسال.
وأكد أن تحقيق أمن الطاقة لا يقتصر على توفير الإمدادات، وإنما يتطلب أيضًا إنشاء مخزون استراتيجي من الغاز لمواجهة أي انقطاعات أو أزمات طارئة، مستشهدًا بتوقف إمدادات الغاز عبر الأنابيب في وقت سابق، وما كشفه ذلك من أهمية وجود احتياطي جاهز للاستخدام.
وأوضح أن التخزين الاستراتيجي لا يحقق فقط الأمن الطاقي، بل يحقق أيضًا وفورات اقتصادية، إذ يتيح شراء الغاز في فترات انخفاض الأسعار العالمية وتخزينه لاستخدامه عند ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة سيؤدي إلى تراجع الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء خلال السنوات المقبلة، مع زيادة استخدامه في القطاع الصناعي، مؤكدًا أن العالم يتجه نحو التحول الأخضر من خلال الاعتماد بصورة أكبر على الطاقة المتجددة، والهيدروجين، والشبكات الذكية، وتكنولوجيا تخزين الطاقة، وهو ما يستوجب تطوير قطاع الطاقة في مصر لمواكبة هذه المتغيرات.
ملف الطاقة في مصر بين التوقعات والتحديات

قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق، إن مصر تواجه تحديًا كبيرًا في توفير مصادر الطاقة، خاصة الوقود الأحفوري، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي، الذي لا يزال يمثل المصدر الرئيسي للطاقة في البلاد.
وأوضح أن الدولة تستورد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، بما يشكل عبئًا على الموازنة العامة، مشيرًا إلى أنه رغم التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، فإن الطلب على الغاز الطبيعي لا يزال في تزايد.
وأضاف أن أزمة الطاقة لا تقتصر على الغاز فقط، وإنما تمتد إلى المنتجات البترولية، لافتًا إلى أن هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي منها، الذي أعلنت الحكومة استهدافه بحلول عام 2023، لم يتحقق، وهو ما أدى إلى استمرار استيراد المنتجات البترولية بتكلفة مرتفعة.
وأشار إلى أن الدولة خصصت نحو 8 مليارات دولار لتطوير وتحديث معامل التكرير بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، إلا أن النتائج لم تكن على مستوى التوقعات، مرجعًا ذلك إلى طبيعة القرارات التي اتُّخذت في هذا الملف.
وأكد أن صناعة التكرير عالميًا تتجه إلى إنشاء معامل ضخمة ذات طاقات إنتاجية مرتفعة، لما تحققه من كفاءة وربحية أعلى، داعيًا إلى مراجعة القرارات الخاصة بقطاع الطاقة بالاستعانة بالخبراء والمتخصصين، والاستفادة من التجارب الناجحة في الدول العربية، بما يضمن تحقيق أفضل عائد للدولة.
الاستثمارات والفرص المتاحة

قال المهندس ضياء الشربيني، مسؤول أول سياسات الطاقة المتجددة بسفارة هولندا في مصر، إن جذب الاستثمارات في قطاع الطاقة يتطلب توفير رؤية واضحة للمستثمرين، سواء فيما يتعلق بالفرص المتاحة أو الإجراءات المنظمة للاستثمار.
وأوضح أن المستثمر، قبل اتخاذ قرار الدخول إلى أي سوق، يبحث عن خريطة استثمارية واضحة، تحدد المجالات المتاحة للاستثمار، إلى جانب وجود لوائح وإجراءات تنظيمية واضحة، تبين الجهات التي سيتعامل معها وخطوات تنفيذ المشروع.
وأضاف أن وضوح القواعد المنظمة للاستثمار يمثل عاملًا رئيسيًا في تشجيع المستثمرين الأجانب على دخول السوق المصرية، مؤكدًا أن هناك اهتمامًا من جانب شركات هولندية بالاستثمار في قطاع الطاقة بمصر.
وأشار إلى أن دور سفارة هولندا يتمثل في الربط بين المستثمرين الهولنديين والفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، موضحًا أن وجود مشروعات جاهزة وخريطة استثمارية واضحة يسهمان في تسهيل جذب المستثمرين وتسريع دخولهم إلى السوق المصرية.

الجدير بالذكر أنه قد شارك في المائدة نخبة من رؤساء الهيئات، والخبراء والمتخصصين في مجالات الطاقة والاقتصاد والاستثمار، من بينهم الدكتور حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة بكلية الهندسة جامعة الزقازيق، والدكتور أمجد الوكيل، الرئيس السابق لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، وحسام هيبة، الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والمهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق، والمهندسة يسرا عساكر، كبير أخصائي الطاقة بالبنك الدولي، والمهندس ضياء الشربيني، مسؤول أول سياسات الطاقة المتجددة بسفارة هولندا في مصر، والدكتورة وفاء علي، خبيرة الاقتصاد والطاقة، والدكتور شريف الجوهري، أستاذ العمارة البيئية وخبير التنمية المستدامة والمتحدث الرسمي السابق لهيئة الطاقة الذرية، والدكتور محمد سليم، استشاري الطاقة الجديدة والمتجددة، والدكتورة أمل إسماعيل، رئيس قسم إدارة الدراسات البيئية بهيئة الطاقة المتجددة، والمهندس مصطفى الشربيني، عضو المجلس العربي للطاقة واستشاري الطاقة المتجددة، والمهندس علي حبيب، زميل باحث بمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين وممثلي القطاعين العام والخاص.






