
عدم الوصول إلى اتفاق يعرقل جلسة “الصحفيين” مع نادي القضاة
بكري يؤكد احترامه للقضاء المصري ويعلن استعداده للمثول أمام الجهة المختصة
محمد الباز يعتذر لـ”القضاة” : لم أكن قصد الإساءة إلى القضاء المصري أو التشكيك في أحكامه
الكاتبة سهير عبد الحميد تناشد نادي القضاة عدم قبول أي اعتذار من بكري والباز
دخلت أزمة نادي قضاة مصر مع الكاتب الصحفي مصطفى بكري والإعلامي الدكتور محمد الباز مرحلة أكثر تعقيدًا، بعد إلغاء الاجتماع الذي كان مقررًا عقده في السادسة من مساء اليوم الإثنين برعاية نقيب الصحفيين الكاتب الصحفي خالد البلشي، إثر تعثر المفاوضات وعدم التوصل إلى صيغة تفاهم بين الطرفين. ويأتي ذلك بالتزامن مع بدء نادي القضاة اتخاذ إجراءات قانونية ضد بكري والباز، في مقابل صدور بيانين منفصلين منهما لتوضيح موقفيهما، بينما زادت دعوات رفض أي اعتذار من حدة الأزمة، ما يلقي بظلاله على فرص احتواء الخلاف في الوقت الراهن.
من جانبها، دعت الكاتبة سهير عبد الحميد الحاصلة على الحكم نهائي وبات بإدانة وزير الثقافة المستقيلة جيهان زكي، والذي تدور عليه التعليقات، إلى عدم قبول نادي القضاة لأي اعتذار من الباز وبكري، في خطوة تشعل الموقف، بحسب مراقبين.
البلشي يتدخل
وقال مصدر بنقابة الصحفين لـ”ليبرالي”: هناك مداولات جارية بين نقابة الصحفيين عبر نقيبها خالد البلشي ونادي قضاة مصر، لمحاولة حل الأزمة”، ورغم الإعلان عن عقد اجتماع في السادسة من مساء اليوم بحضور بكري والباز ونقيب الصحفيين، نفى المصدر النقابي وجود اجتماع اليوم بعد عدم التوصل إلى صيغة تفاهم حتى الآن.
وتحفظ المصدر عن ذكر تفاصيل التفاهمات حفاظًا على مساحات التفاوض بين النقابة ونادي القضاة.
من جانبه، أوضح بكري لـ”ليبرالي “أن الموعد الجديد لم يحدد بعد.

وقرر مجلس إدارة نادي قضاة مصر، برئاسة المستشار محمد رفعت جبر، التقدم ببلاغ إلى النائب العام ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وشمل البلاغ الممثل القانوني لقناة صدى البلد، وبكري والباز.
وأوضح النادي أن القرار يأتي دفاعًا عن هيبة القضاء المصري، وصونًا لمكانته، وترسيخًا لسيادة القانون واحترام حجية الأحكام القضائية، مشيرًا إلى أن البلاغ جاء على خلفية ما تضمنته إحدى حلقات برنامج “حقائق وأسرار”، والذي اعتبره النادي تجاوزًا للحدود التي رسمها الدستور والقانون للتعليق على الأحكام القضائية، وتدخلًا غير جائز في شؤون العدالة.
بيان بكري
من جانبه، أكد بكري في بيان أنه لا يمكن لأحد أن يزايد على موقفه من القضاء المصري، مشددًا على أنه ظل طوال حياته مدافعًا عن القضاء وأحكامه، ووقف في صف القضاة دفاعًا عن استقلال السلطة القضائية، كما واجه جماعة الإخوان المسلمين عندما تطاول بعض أفرادها على قضاة مصر.
وأوضح بكري أنه شارك في مؤتمرات نادي القضاة التي عقدت برئاسة المستشار أحمد الزند دفاعًا عن استقلال السلطة القضائية، كما أصدر كتابًا بعنوان “الإخوان والقضاء” تناول فيه مواقف القضاء المصري في الدفاع عن الوطن واستقلاله.
وأضاف أنه خلال مداخلة للدكتور محمد الباز تعليقًا على استقالة وزيرة الثقافة السابقة الدكتورة جيهان زكي، أكد احترامه لحكم القضاء، وأشاد باستجابتها وتقديمها الاستقالة تقديرًا للحكم القضائي، لكنه انتقد في الوقت نفسه الحملة التي تعرضت لها على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها مست كرامتها وعرضها، وطالب بوقفها.
وأبدى بكري دهشته من بيان نادي قضاة مصر، مطالبًا بإبراز أي كلمة صدرت عنه تضمنت تعليقًا على الحكم الصادر من محكمة النقض، التي وصف أعضاءها بـ”جهابذة القضاة”، مؤكدًا استعداده للمثول أمام الجهة المختصة للتحقيق إذا ما تم استدعاؤه، احترامًا وإجلالًا للقضاء المصري.
اعتذار الباز
وفي السياق ذاته، أصدر الإعلامي الدكتور محمد الباز رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة “الدستور”، اعتذارًا إلى نادي القضاة، أكد فيه احترامه الكامل للقضاء المصري وأحكامه.
وقال الباز، في بيان، إن التصريحات التي صدرت عنه بشأن الحكم القضائي الصادر في القضية المتعلقة بوزيرة الثقافة السابقة الدكتورة جيهان زكي، لم يكن يقصد بها بأي حال الإساءة إلى القضاء المصري أو التشكيك في أحكامه أو الانتقاص من هيبته.

وأضاف أنه يعتذر عن أي كلمات وردت خلال مداخلته مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج “حقائق وأسرار” المذاع على قناة صدى البلد، مؤكدًا احترامه وتقديره وإجلاله للقضاء المصري العادل والنزيه.
لكن نادي القضاة في بيانه أوضح أن ما ورد في البرنامج تضمن، إساءة إلى السلطة القضائية والقضاة، وتشكيكًا في نزاهة القضاء المصري وأحكامه النهائية والباتة، مؤكدًا أن ما أُثير من شأنه النيل من هيبة السلطة القضائية وزعزعة الثقة العامة فيها، بالمخالفة للدستور والقانون.
وأكد نادي قضاة مصر أن حرية الرأي والتعبير حق دستوري، لكنها ليست حقًا مطلقًا، ولا يجوز استخدامها للمساس باستقلال القضاء أو التشكيك في نزاهته أو أحكامه، مشددًا على أن احترام القضاء وأحكامه يمثل ركيزة أساسية لدولة القانون، وضمانة لصون الحقوق والحريات وتعزيز الثقة في العدالة.
مناشدة سهير عبد الحميد
من جانبها وجهت الكاتبة الصحفية والأديبة سهير عبد الحميد نداء إلى نادي القضاة باسم “نداء من مواطنة مصرية: لا تقبلوا اعتذار الباز وبكري”.
وقالت في بيانها :”إن ما صرحا به إهانة لقضائنا الشامخ، ودعوة لنشر الفوضى، فعدم احترام أحكام القضاء والدعوة إلى قضاء مواز، هو نشر للعبث وتهديد لاستقرار المجتمع، وأنتم مظلة الامن والامان لنصرة الحق والعدل ووجودكم وسجلكم التاريخي المشرف الذي نفاخر به العالمين، مصدر الطمأنينة في نفوسنا. وصونا لمصرنا العزيزة ممن يحاولون زعزعة استقرارها من أجل مصالحهم الشخصية”.

وفي حديثها لـ”ليبرالي” نفت سهير عبد الحميد أن يكون موقفها نابعاً من خصومة شخصية، قائلة “إن دعوتي بصفة مواطنة مصرية حريصة على استقرار المجتمع تكنّ للقضاء كل الاحترام، خاصة بعد أن أعاد لي حقي ككاتبة وصحفية، ومنحني الأمان والطمأنينة على نتاجي الأدبي والفكري”.
وأضافت أن دعوتها تأتي ردًا على دعوة الباز لإنشاء لجنة لفحص الأحكام بعد صدور حكم بات من محكمة النقض، موضحة أن هذا المسلك لا يمكن تفسيره إلا كدعوة لنشر الفوضى، ومحاولة لتأسيس قضاء موازٍ يهدد استقرار المجتمع، وهو أمر يمثل جراءة غير مسبوقة على سلطة القضاء”.





