
حالة من الارتفاع يشهدها الدولار أمام الجنيه منذ مطلع يوليو الجاري حيث صعد بمقدار 3.24% على مستوى البنوك المصرية المقدر عددها 36 بنكًأ حكوميًا وخاصًا.
الدولار والمؤسسات الدولية
مع اعلان البنك المركزي المصري ارتفاع الاحتياطي النقدي بنهاية يونيو الماضي مقدار اقترب من ملياري دولار على أساس شهري ليصل إلى مايقارب من 55.1 مليار دولار؛ جدد الدولار صعوده متأثرًا بإعلان حكومة الدكتور مصطفي مدبولي إلى إحراز تقدمًا مع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي لإنتهاء برنامج المراجعتين السادسة والسابعة من برنامج التسهيل الممدد والذي بمقتضاه ستصرف مصر مبلغ 1.6 مليار دولار من أصل 8 مليارات دولار.
قالت مصادر مصرفية مطلعة لـ” ليبرالي” إن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه تعد طبيعية ومنطقية في ظل تصاعد وتيرة الصراع الأمريكي الإيراني، مؤكداً أنها ليست مؤثرة على القطاع المصرفي في المرحلة الراهنة بعد زيادة معدلات الإحتياطي النقدي بمعدلات غير مسبوقة نظرًا لزيادة معدلات تحويلات المصريين العاملين في الخارج إلى 3.9 مليار دولار خلال مايو الماضي.
مع تسارع الأحداث الجيوسياسية و اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ منتصف يونيو الماضي، بتوجيهات السلطات النقدية الفيدرالية بدعم أكبر لـ الدولار بصورة عالمية بما يعني توجيه كافة التمويلات والاستثمارات في السندات الدولارية بما يعني تخارج الاستثمارات في أدوات الدين في الأسواق الناشئة والخليجية .
عكست مؤشرات ارتفاع سعر الدولار داخل البنوك خلال الأسبوعين الماضيين؛ ارتفاع معدلات طرح أدوات الدين الحكومية المقومة بالدولار وهو ما ظهر في بيع صكوكًأ سيادية بقيمة 5 مليارات دولار لمدة 3 سنوات من قبل البنك المركزي المصري في عطاءًا تم الإعلان عنه الإثنين الماضي.

المواطن يتأثر
قال الدكتور أحمد معطي، المحلل المالي والاقتصادي؛ إن الدولار يشهد حالة من عدم الاستقرار نظرًا للتهديدات الجيوسياسية ومن قبلها تخارج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة والخليجية بسبب تداعيات تجدد الهجمات الإيرانية على دول الخليج.
أضاف ” معطي” لـ” ليبرالي” أنه بلا شك سيؤثر ارتفاع سعر الدولار على أسعار السلع و الخدمات ، لذلك فإن أي زيادة في سعر الدولار تؤدي إلى ارتفاع فاتورة الواردات، الأمر الذي قد يدفع الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها للحفاظ على هوامش الربحية، خاصة في الصناعات الغذائية والدوائية والهندسية ومواد البناء.

أوضح “معطي” أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري يفرض ضغوطًا متفاوتة على الاقتصاد المحلي، إلا أن التأثير الأكبر يقع على القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج، وهو ما ينعكس تدريجيًا على تكلفة الإنتاج ثم أسعار السلع والخدمات.
وأشار إلى أن ارتفاع الدولار لا يحمل آثارًا سلبية فقط، إذ يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق الخارجية، كما يزيد من القيمة بالجنيه لتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تُعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، إلى جانب إيرادات السياحة وقناة السويس والاستثمار الأجنبي.
وشدد على أن التأثير الحقيقي لتحركات الدولار على المواطنين يتوقف على مدة استمرار الارتفاع وحجمه، وكذلك على قدرة الأسواق على توفير السلع واستقرار سلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن زيادة الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات وتعزيز الصادرات تظل الحلول الأكثر استدامة للحفاظ على استقرار الأسعار والحد من الضغوط التضخمية.






