إنذارات كاذبة تهز اليونان.. بلاغات وهمية بوجود قنابل تستهدف السفارتين المصرية والفرنسية ومنشآت حيوية في أثينا

من استهداف السياسيين إلى إنذارات السفارات.. هل تتحول التهديدات الوهمية إلى أداة ضغط أمني في اليونان؟

شهدت العاصمة اليونانية أثينا حالة من الاستنفار الأمني عقب تلقي بلاغات مجهولة المصدر تزعم وجود عبوات ناسفة داخل عدد من المقار الدبلوماسية، من بينها السفارة المصرية والسفارة الفرنسية، إلى جانب عدد من المباني والمنشآت الحيوية في اليونان.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام يونانية، تلقى عدد من القنوات التلفزيونية اتصالات هاتفية متزامنة من شخص مجهول حذر من وجود قنابل، وحدد توقيتًا مزعومًا لانفجارها، وشملت هذه الاتصالات بلاغات بوجود تهديدات تستهدف مقرات دبلوماسية ومبانٍ عامة، من بينها مبنى غرفة تجارة وصناعة أثينا وغرفة تجار أثينا، وذلك نقلا عن صحيفة “توفيما” اليونانية، اليوم الجمعة.

استنفار أمني وفحص للمواقع
على الفور، تحركت الشرطة اليونانية وفرق تفكيك المتفجرات إلى المواقع التي شملتها البلاغات، وفرضت إجراءات احترازية للتأكد من سلامة المنشآت الدبلوماسية، وبعد عمليات البحث والفحص، أعلنت السلطات أن البلاغات كاذبة ولم يتم العثور على أي متفجرات داخل المواقع المستهدفة.

نمط متكرر من التهديدات الوهمية
تأتي هذه الواقعة ضمن نمط من البلاغات الكاذبة التي شهدتها اليونان خلال الفترة الأخيرة، حيث سبق أن تعاملت الشرطة مع رسائل وتهديدات إلكترونية وهمية استهدفت مؤسسات مختلفة بهدف إثارة حالة من القلق وتعطيل العمل العام.

لم تعلن السلطات اليونانية بشكل فوري عن هوية الشخص أو الجهة التي تقف خلف الاتصالات، فيما تستمر التحقيقات حول تتبع الواقعة، والتي تكشف استخدام أسلوب “الإنذار الكاذب” كأداة لإرباك الأجهزة الأمنية وإثارة القلق حول منشآت عامة ودبلوماسية.

وقائع سابقة
وتأتي البلاغات الكاذبة الأخيرة بشأن وجود قنابل تستهدف سفارات في أثينا في ظل مناخ أمني شهد خلال الفترة الماضية تصاعدًا في التهديدات وأعمال العنف ذات الطابع السياسي في اليونان.

و تعرضت منازل وممتلكات مرتبطة بأعضاء في حزب “الديمقراطية الجديدة” الحاكم لهجمات باستخدام عبوات بدائية الصنع في مدينة سالونيك -ثيسالونيكي-، ما أسفر عن مقتل امرأة تبلغ 72 عامًا وإصابة أربعة أشخاص، بينهم مرشحة برلمانية عن الحزب.

واستهدفت الهجمات ثلاثة مواقع مرتبطة بشخصيات في الحزب الحاكم، من بينهم المرشحة أفروذيتى نيستورا، والرئيس المحلي للحزب زيسيس إيوكيموفيتس، والنائب السابق سافاس أناستاسياديس.

ومن أبرز الوقائع السابقة، حادثة استهداف رجل الأعمال والإعلامي اليوناني يانيس كوتسيس، إلى جانب تهديدات أخرى طالت شخصيات عامة ومؤسسات حكومية، ما دفع السلطات اليونانية إلى رفع مستوى الإجراءات الأمنية والتحقيق في مصادر هذه البلاغات.

نمط متكرر لضغط الأمني
وشهدت اليونان نمطًا متكررًا من التهديدات الكاذبة والإنذارات الوهمية خلال الأعوام السابقة وذلك بتهديد مؤسسات عامة ومرافق حيوية ما دفع السلطات إلى التعامل معها باعتبارها تهديدات أمنية محتملة، ففي عام 2024 تلقت عشرات المدارس في منطقة أتيكا، بينها مدارس في محيط العاصمة أثينا، رسائل إلكترونية متطابقة تزعم وجود عبوات ناسفة داخلها. واستنفرت الشرطة اليونانية فرقها الأمنية، قبل أن يتبين أن التهديدات كانت كاذبة ولا وجود لأي متفجرات، كما شهدت اليونان تكرار نفس النمط بوجود عبوات ناسفة بجوار سفارات مصر وأمريكا وإسرائيل عام 2024.

وفي عام 2025، تكررت الظاهرة عندما تعرض عدد كبير من المدارس في أنحاء مختلفة من اليونان لرسائل تهديد إلكترونية مماثلة تزعم وجود قنابل. وأظهرت التحقيقات الأولية أن الرسائل كانت جزءًا من موجة بلاغات كاذبة، وتسببت في تعطيل العملية التعليمية وفرض إجراءات أمنية احترازية قبل التأكد من عدم وجود خطر حقيقي.

بيان الشرطة اليونانية بشأن التهديدات الكاذبة
ومن جانبها، قالت الشرطة اليونانية في بيان سابق لها تعليقا على التهديدات الكاذبة إن الهدف من الرسائل كان على ما يبدو “إحداث اضطراب وزعزعة شعور المواطنين بالأمان”، مشيرة إلى أن الرسائل أُرسلت بشكل جماعي ومن مصدر خارجي.