“الوفد” بين أزمة الرواتب و17 مليون جنيه.. هل ترى الجريدة طريق الخروج من النفق؟

أزمة مالية تضغط على “بيت الأمة”.. أموال محل جدل.. إعادة هيكلة مرتقبة.. ووعود بتحويل الجريدة إلى مؤسسة إعلامية متكاملة

لم تعد أزمة جريدة “الوفد” مجرد مشكلة تتعلق بتأخر صرف رواتب الصحفيين والعاملين، وإنما تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة حزب الوفد على إدارة واحدة من أهم مؤسساته التاريخية والحفاظ على استمراريتها في ظل ضغوط مالية متزايدة.

ومع تصاعد الحديث عن مستحقات مالية متأخرة وأعباء تواجه المؤسسة، يبرز ملف آخر يثير تساؤلات داخل الأوساط الوفدية، يتعلق بما يتردد عن وجود نحو 17 مليون جنيه، بخلاف الفوائد المستحقة عليها، لدى شركة “ميديا لاين”، وما إذا كانت هناك إجراءات واضحة لاسترداد هذه الأموال، أو خطة لتحويلها إلى مورد فعلي يسهم في تخفيف الأزمة.

” أزمة الرواتب.. الوجه الأكثر وضوحًا للأزمة
الجانب الأكثر إلحاحًا في الأزمة يظل متعلقًا بالعاملين، الذين يعانون من تأخر صرف رواتب الصحفيين والعاملين بالجريدة، ووصولها في بعض الحالات إلى اليوم السادس عشر من الشهر، بالتزامن مع تحركات نقابية لبحث الأوضاع المالية والمهنية داخل المؤسسة.

وفي مايو الماضي، نفت مصادر ما تردد عن اتجاه رئيس الحزب لطلب قرض بنكي بضمان ودائع الحزب، لكنها أقرت في الوقت نفسه بوجود أزمة مالية، مرتبطة من بين أمور أخرى برواتب صحفيي الجريدة ومديونيات التأمينات الاجتماعية.

البدوي: “الوفد” تراث يجب الحفاظ عليه وتطويره

ويبدو أن رئيس حزب الوفد، الدكتور السيد البدوي، يدرك أن إنقاذ الجريدة لا يرتبط فقط بتوفير أموال لسداد الالتزامات، وإنما بإعادة بناء نموذجها الإعلامي.

وفي تصريحات سابقة، وصف البدوي جريدة “الوفد” بأنها “تراث وفدي” يجب الحفاظ عليه وتطويره، معلنًا التوجه إلى تحويل الصحيفة والبوابة الإلكترونية إلى مؤسسة إعلامية متكاملة، إلى جانب إنشاء أكاديمية الوفد الإعلامية.

كما تحدث البدوي عن حجم التحدي المالي الذي يواجه الحزب، مشيرًا إلى وجود التزامات مالية تصل إلى نحو 150 مليون جنيه””، في إطار حديثه عن إعادة بناء الحزب وهيكلته واستعادة مكانته.

وبذلك تبدو أزمة الجريدة جزءًا من أزمة مالية وتنظيمية أوسع، وليست ملفًا منفصلًا عن وضع الحزب ككل.

خالد قنديل والمليون جنيه شهريا
وفي خضم الأزمة، برزت رواية أخرى من مصادر مطلعة تحدثت عن اجتماع جمع عددًا من الصحفيين قبل نحو أسبوع، شهد – بحسب المصادر – طرحًا بشأن إمكانية تولي الدكتور خالد قنديل، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، رئاسة مجلس إدارة الجريدة مقابل “500 ألف جنيه شهريًا”، مع حديث خلال النقاش عن إمكانية رفع المقابل إلى مليون جنيه.

لكن هذه الرواية قوبلت بنفي واضح من قنديل، الذي أكد أنه لم يدلِ بأي تصريحات بشأن الأوضاع الإدارية والمهنية داخل جريدة الوفد، وأنه فوجئ بنسب معلومات وآراء إليه حول أزمة العاملين أو تطوير الجريدة وموقعها الإلكتروني.

وشدد قنديل على أنه ليس طرفًا في الملف، وأن إدارة الأزمة واتخاذ القرارات بشأنها تعود إلى رئيس الحزب والجهات المختصة داخل المؤسسة، مؤكدًا احترامه للاختصاصات التنظيمية والحزبية.