«أزمة الوزير النائب».. هل يدافع أسامة كمال عن الحكومة أم يراقبها؟
محمد فؤاد والخشت في مواجهة أسامة كمال: «البرلمان يراقب ولا يطمئن»

حسام الخشت: الحكومة مسؤولة عن فحص مشتري أصول «بي بي».. والبرلمان يساءلها عن معايير الفحص ونتائجه
محمد فؤاد: دور البرلمان ليس الاطمئنان للرواية التنفيذية أو الدفاع عنها.. وإنما اختبارها
تامر عبد القادر: الأدوات البرلمانية ليست لإثارة البلبلة.. وكثرة طلبات الإحاطة إدانة للوزارة لا للنائب
إيهاب منصور: الدور الأصيل للنائب هو المراقبة والمساءلة.. وتقييد الأدوات الرقابية يفرغ العمل البرلماني من مضمونه
رامي محسن: أسامة كمال جلب مقعد «السلطة التنفيذية» إلى البرلمان.. والدفاع عن الحكومة يضعف الدور الرقابي
تلقي أزمة التداخل في الأدوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بظلالها على أروقة مجلس الشيوخ، مع استمرار ما يمكن وصفه بـ “أزمة الوزير النائب”، فتتجسد الإشكالية في صعوبة فصل بعض المسئولين السابقين ممن انتقلوا إلى المقاعد التشريعية بين مهامهم الجديدة ذات الطابع الرقابي والتشريعي، وبين أدوارهم التنفيذية السابقة؛ حيث يظهر ذلك بوضوح في الدفاع المستمر عن الأداء الحكومي بدلاً من ممارسة الدور الأصيل في المساءلة والرقابة.
ما سبق ظهر بوضوح خلال مداخلة المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، مع الاعلامي أحمد موسى في برنامج على مسئوليتي المذاع على قناة صدى البلد، حيث ظل النائب الحالي والوزير السابق قرابة العشرون دقيقة يدافع عن الحكومة، مؤكدا أن تخارج الشركات الكبرى من بعض مناطق الامتياز أو تنازلها عن حصصها لشركات أخرى، لا يعد أمرا جديدا أو مقلقا، وإنما يمثل إجراء تجاريا واقتصاديا معتادا تطبقه شركات الطاقة عالميا، كما شهدته السوق المصرية على مدار عقود.
وأكد أن التخارج لا يعني بالضرورة خروج الشركة بشكل كامل من السوق المصرية، وإنما قد يقتصر على منطقة امتياز بعينها أو حصة محددة، خاصة إذا وصلت المنطقة إلى مرحلة متقدمة من عمر الإنتاج وتراجعت معدلات الإنتاج بها، في الوقت الذي تواصل فيه الشركة استثماراتها وأنشطتها في مناطق وامتيازات أخرى.
وأشار إلى أن هذا الأمر سبق أن حدث مع عدد من الشركات العالمية الكبرى، من بينها «بريتش جاز» و«جاز دي فرانس»، وكذلك شركة «بريتيش بتروليوم»، التي سبق أن خرجت من بعض المواقع قبل أن تعود وتدخل في امتيازات جديدة، وهو ما يؤكد أن عمليات التخارج وإعادة توزيع الاستثمارات تعد جزءا طبيعيا من آليات عمل صناعة البترول والغاز.

الأمر لم يقف عند ذلك فقط، بل امتد إلى هجوم النائب الحالي والوزير السابق على زملاؤه من أعضاء مجلس النواب، الذين سبق وتقدموا بأسئلة برلمانية خاصة السؤال البرلماني الذي تقدم به النائب حسام حسن الخشت إلى الحكومة بشأن المفاوضات المتعلقة بانتقال عدد من أصول «بي بي» في مصر إلى شركة «إنرجيان».
رئيس لجنة الطاقة بدلا من أن يقوم بدوره التشريعي أو يرد على السؤال، استغل المداخله في الهجوم على زملاءه من أعضاء مجلس النواب الذين تسائلوا برلمانيا في هذا الشأن، وهنا تقمص دور الوزير وأخذ يعطي دروسا في كيفية تعامل النواب مع الملفات المتعلقة بقطاع البترول والغاز، خاصة عند استخدام الأدوات البرلمانية، مثل الأسئلة وطلبات الإحاطة، مشيرا إلى أن بعض هذه الأدوات قد يتم اللجوء إليها أحيانا دون الإلمام الكافي بالطبيعة الفنية والتجارية المعقدة لهذا القطاع.
وأوضح النقاش أن طرح الأسئلة البرلمانية بصورة متسرعة، أو الاعتماد على المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي دون الرجوع إلى المتخصصين أو الاطلاع على نصوص الاتفاقيات البترولية، قد يؤدي إلى الخلط بين المفاهيم وإثارة حالة من البلبلة والقلق غير المبرر لدى الرأي العام.
لهجة رئيس لجنة الطاقة التهكمية تسببت في حالة من الاستياء، حيث شن النائب حسام الخشت هجوم حادا على حديث أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، وأكد في مقال له نشره موقع “ليبرالي” معتبرًا أن المداخلة لم تجب عن جوهر الأسئلة المطروحة حول انتقال عدد من أصول شركة «بي بي» في مصر إلى شركة «إنرجيان»، وأكد أن السؤال لم يعترض على مبدأ بيع الأصول، وإنما ركز على مدى الملاءة المالية والفنية للشركة المشترية، وقدرتها على تمويل خطط الحفر والتنمية والإنتاج، والتزاماتها الاستثمارية المستقبلية، وتأثير خروج شركة بحجم «بي بي» على القطاع.
وانتقد الخشت ما وصفه بـ«قلب الأدوار»، موضحًا أن الحكومة مسؤولة عن فحص المشتري واتخاذ قرار الموافقة، بينما البرلمان يمارس دوره الرقابي في مساءلة الحكومة عن معايير الفحص ونتائجه، وليس من مهامه اختيار المشتري أو الحلول محل السلطة التنفيذية.
كما انتقد الخشت وصف الأسئلة البرلمانية بأنها قد تثير «البلبلة»، معتبرًا أن الأسئلة الفنية يجب أن تُجاب بالأرقام والمعلومات، لا بالتشكيك في فهم السائل أو دوافعه.

وانتقد النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، تصريحات المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، بشأن ما أثير حول تخارج شركة «BP» من بعض أصولها في مصر.
وقال فؤاد، في تدوينة له على منصة إكس، إن أسامة كمال وصف تخارج «BP» بأنه أمر عادي، معتبرا أن حديثه تضمن تهوينا من القضية وما أثير حولها، إلى جانب ما وصفه بالتهكم على التساؤلات المطروحة بشأن الصفقة.

وأضاف رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل: «لكن بما أنه تولى الوزارة 9 أشهر، وحاليا رئيس لجنة الطاقة في الشيوخ، مفروض عارف إن دور البرلمان ليس أن يطمئن إلى الرواية التنفيذية، ولا أن يدافع عنها بالإنابة، وإنما أن يختبرها».
واختتم فؤاد تدوينته قائلا: «سعيد إن الرسالة وصلت»، في إشارة إلى أهمية قيام البرلمان بدوره الرقابي في فحص ومناقشة المعلومات المتعلقة بالقرارات والاتفاقات التي تمس قطاع البترول وأصول الدولة.
انتقادات مداخلة رئيس لجنة الطاقة بالشيوح أثارت حالة من الاستياء بين المواطنين على منصة إكس، حيث وجه عددا من رواد الموقع انتقادات لمداخلة المهندس أسامة كمال حول قضية تخارج شركة “بي بي” (BP)، معربين عن خيبة أملهم من مضمون التصريحات التي أدلى بها.

من جانبه، انتقد رامي محسن، مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، تصرفات الوزير السابق والنائب الحالي، أسامة كمال، تحت قبة البرلمان، واصفًا تهجمه وتهكمه على زملائه من النواب بأنه “سلوك لا يُحمد عليه ولا يُحسب في صالحه”، مطالبًا المتضررين بتحريك أدواتهم اللائحية فورًا.
وأكد محسن أن الواقعة تعكس خللاً صريحا في عدم الفصل بين الأدوار، مشيرا إلى أن النائب جلب مقعد “السلطة التنفيذية” إلى قلب البرلمان، في حين كان يجدر به ممارسة دوره الدستوري الأصيل كمشرع ومراقب على أعمال الحكومة، وليس مدافعاً عنها على حساب زملائه.
ودعا مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، جميع النواب الذين طالهم التهكم إلى التقدم بطلبات رسمية وفق اللائحة الداخلية لمجلسي النواب والشيوخ، لمواجهة ما اعتبره تطاولاً على الأداء النيابي.
كما حذر من أن دفاع وزراء سابقين عن الحكومة تحت القبة يبعث برسالة سلبيّة للشارع، وتُعطي انطباعا غير صحيح بأن البرلمان مجرد “جناح للتنفيذيين”، مما يفقد المواطن الثقة في ممثليه.
وأوضح أن تاريخ البرلمان شهد وجود العديد من الوزراء السابقين كأعضاء، إلا أن أحدا منهم لم يستغل معلوماته أو منصبه القديم لإضعاف الدور الرقابي لزملائه أو التهجم عليهم.
واختتم محسن تصريحاته بضرورة التزام كافة النواب بالقيام بدورهم الرقابي والتشريعي بصلابة، ودون التأثر بهوى المسؤولين التنفيذيين السابقين، حمايةً لهيبة المؤسسة التشريعية.

وأكد النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، أن الدور الأصيل للنواب تحت قبة البرلمان هو المراقبة والمساءلة وتصحيح مسار الأداء الحكومي، وليس التغطية على الأخطاء أو الدفاع عن الحكومة.
وأوضح «منصور» أنه يمارس عمله البرلماني منذ نحو 11 عاما، واختلف في كثير من المواقف مع رأي الأغلبية البرلمانية في إطار من الاحترام المتبادل، مشددا على أن الاختلاف السياسي لا يعني الإساءة، بل يستهدف المصلحة العامة. ونفى أن يكون دور النائب هو توجيه زملائه أو مصادرة حقهم في استخدام الأدوات الرقابية كالأسئلة وطلبات الإحاطة.
وانتقد النائب محاولات البعض تحجيم الدور الرقابي للنواب أو مطالبهم بتهدئة الرأي العام على حساب نقل أوجاع الشارع، قائلاً:«عندما نتقدم بطلبات إحاطة، فلأن هناك قرارات خاطئة أو أزمات تستوجب دق ناقوس الخطر لتداركها، وليست المناقشات الرقابية مجرد افتعال للأزمات».
واستشهد «منصور» بأزمة قانون التصالح في مخالفات البناء، مشيرا إلى أنه حذر منذ سنوات من ثغرات القانون وعدم قابليته للتطبيق العملي، وهو ما أثبتت الأيام صحته بعد اتجاه الحكومة لتعديله مجددا، مؤكدا أن التنبيه للمشكلات واجب برلماني يستحق الشكر من الحكومة لا الهجوم.
كما تطرق إلى ملف أزمات المعاشات، مؤكدا استقبال مكتبه لأكثر من ألفي شكوى من المواطنين، قام برفعها لرئيس مجلس الوزراء للعمل على حلها.
واختتم النائب إيهاب منصور تصريحاته بالتشديد على أن تقييد استخدام الأدوات الرقابية يفرغ العمل السياسي والبرلماني من مضمونه، مشيرا إلى أن الأدوات الرقابية أُوجدت في الأساس لتعديل المسار وخدمة المواطنين.

ومن جانبه، انتقد النائب تامر عبد القادر، التصريحات الأخيرة الصادرة عن المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، والتي هاجم فيها الأدوات البرلمانية المقدمة من عدد من النواب بشأن قطاع الطاقة والبترول بدعوى إثارتها للبلبلة.
وأكد “عبد القادر” أن هذه الطرح يعكس عدم إدراك كامل بطبيعة وعمل المجالس النيابية، مشيرا إلى أن البرلمان يتشكل من كافة فئات وجموع الشعب المصري بمختلف ثفافاته وخلفياته.
وأوضح أن النائب عندما يمارس دوره الدستوري ويستخدم الأدوات البرلمانية كالأسئلة وطلبات الإحاطة، فإنه يتحرك من منطلق وطني وحرص تام على الصالح العام ونقل الصوت الحقيقي للشارع.
وأضاف عبد القادر:” الأدوات البرلمانية ليست وسيلة لإثارة البلبلة، بل هي آلية دستورية لتوضيح الحقائق وإلقاء الضوء على السلبيات والثغرات الموجودة لدى الأجهزة التنفيذية.”
وألقى عبد القادر اللوم على الأداء الحكومي والوزارات المعنية، مؤكدا أن كثرة الأدوات البرلمانية الموجهة لوزارة ما تعكس قصورا واضحا في الخطاب الإعلامي والتوعوي لتلك الوزارة.
وأوضح أن الحكومة إذا قامت بتوضيح خططها والتمهيد لقراراتها بشفافية قبل صدورها، لما حدثت حالة اللغط في الشارع التي تدفع النواب لاستخدام أدواتهم الرقابية لامتصاص الغضب الشعبي.
واستشهد “عبد القادر” بتباين أداء بعض الوزارات، لافتا إلى أن القرارات الفجائية الصادرة عن بعض القطاعات الخدمية كالتموين أو التعليم تسببت في إحداث حالة من الاستياء الشعبي وانعكست على كثرة طلبات الإحاطة، بينما تساهم التوعية المسبقة والتمهيد للمشروعات كما يحدث في قطاعات أخرى كالإسكان في تقبل الشارع للقرارات وتقليل حالة الاحتقان.
واختتم النائب تامر عبد القادر تصريحاته مؤكدًا أن:” النائب يمارس دوره الرقابي على أكمل وجه، وكثرة الأدوات البرلمانية الموجهة لوزير أو وزارة بعينها ليست عيبا في النائب، بل هي إدانة واضحة للوزارة التي فشلت في توعية المجتمع بقراراتها ومشروعاتها قبل تنفيذها”.



