
يستعد حزب التجمع الوطني لخوض واحدة من أكثر محطاته التنظيمية حساسية خلال السنوات الأخيرة، مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر العام التاسع للحزب، المقرر خلال النصف الثاني من نوفمبر 2026، في انتخابات تأتي في توقيت بالغ الأهمية، ليس فقط لارتباطها بإعادة تشكيل القيادة، وإنما أيضًا لما تفرضه من أسئلة حول مستقبل الحزب واتجاهاته وقدرته على تجديد نفسه بعد خمسة عقود من تأسيسه.
وكانت الأمانة العامة للحزب قد قررت في اجتماعها يوم 25 أبريل الماضي، دعوة المؤتمر العام التاسع للانعقاد خلال النصف الثاني من نوفمبر، كما كلفت رئيس الحزب، النائب سيد عبد العال، بتشكيل لجنة للإعداد للمؤتمر ووضع وثائقه وإجراءاته والإشراف على أعماله.
وتحمل الانتخابات المقبلة أهمية إضافية كونها تتزامن مع احتفال الحزب بمرور 50 عامًا على تأسيسه، بما يجعل المؤتمر المنتظر محطة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، واختيار القيادة التي ستقود الحزب خلال المرحلة المقبلة.
“الولاية الثالثة” عنوان المعركة
في قلب الاستعدادات للانتخابات يبرز سؤال رئيسي يتعلق بمستقبل النائب سيد عبد العال في رئاسة الحزب، وما إذا كان سيخوض السباق مجددًا أم تفرض اللائحة عائقًا أمام استمراره.
وتدور داخل الحزب مناقشات بشأن تفسير المادة الثامنة من اللائحة، في ظل اعتراض أصوات حزبية على استمرار عبدالعال لفترة جديدة، فيما يرى اتجاه آخر أن استمرار القيادة الحالية حتى انعقاد المؤتمر وانتخاب قيادة جديدة لا يمثل مخالفة، وأن الحسم النهائي يجب أن يتم وفق الإجراءات التنظيمية واللائحة الداخلية للحزب.
ووصل الخلاف في بعض المراحل إلى طرح اتهامات من معارضين بأن هناك مساعي لتعديل المادة الثامنة بما يسمح لعبد العال بالترشح لولاية ثالثة، وهي اتهامات تم تداولها في سياق الأزمة التنظيمية الداخلية، ولا تمثل في حد ذاتها قرارًا رسميًا معلنًا بتعديل اللائحة.
وبذلك أصبحت “الولاية الثالثة” واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل قبل المؤتمر، في وقت لم تُعلن فيه حتى الآن قائمة نهائية رسمية بأسماء المرشحين على رئاسة الحزب.

الرئيس الرابع
مصادر قيادية بحزب التجمع كشفت لـ”ليبرالي” عن حسم القيادة المركزية للحزب ملف التعديلات اللائحية، مؤكدةً أنه لن يتم إجراء أي تعديل على اللائحة الداخلية للحزب خلال الفترة المقبلة، حيث انتهى الموعد المقرر لطرح التعديلات اللائحية.
وأوضحت المصادر أن المؤتمر العام المقرر عقده في شهر نوفمبر المقبل سيشهد انتخاب رئيس جديد للحزب خلفًا للرئيس الحالي السيد عبد العال، الذي أنهى دورتين كاملتين، وبالتالي لن يترشح مجددًا لرئاسة الحزب، مؤكدة أن يشهد المؤتمر “الذهاب إلى الرئيس الرابع” في تاريخ الحزب.
وأشارت المصادر إلى أن السيد عبد العال يمتلك عدة بدائل تنظيمية، حيث يحق له الترشح لموقع قيادي جديد داخل الحزب، من بينها إمكانية توليه رئاسة المجلس الاستشاري للحزب على غرار ما حدث سابقًا مع القياديين الراحلين خالد محيي الدين ورأفت السعيد، أو العودة لمنصب الأمين العام، لافتةً إلى أن موقعه القادم سيتحدد بالتوافق مع المجموعات القيادية المحيطة به والمنسجمة مع برنامجه.
وأضافت المصادر أن المجموعة المركزية المشرفة على تنظيم المؤتمر الإشرافي تعكف حاليًا على متابعة وإدارة الانتخابات التنظيمية في الأقسام والمراكز بمختلف المحافظات، دون الخوض في حسم اسم المرشح التوافقي لخلافة عبد العال حتى الآن.
وحول أبرز الأسماء المطروحة لرئاسة الحزب، لفتت المصادر إلى تداول عدد من القامات والقيادات الحزبية، أبرزها: عاطف مغاوري، وأمينة النقاش، بالإضافة إلى احتمالية ظهور قيادة جديدة من داخل المكتب السياسي. كما لم تستبعد المصادر الدفع بـ “قيادة شابة” لرئاسة التجمع خلال المرحلة المقبلة من بينها عبد الناصر قنديل الأمين العام المساعد لحزب التجمع، مشيرةً إلى تصريحات سابقة لرئيس الحزب الحالي أبدى فيها رغبته في نقل مقاليد القيادة إلى جيل جديد بحزب التجمع.







