انفراد.. بعد 14 عامًا من رحيل والده.. هاشم محمد نوح يكشف لـ”ليبرالي” أسرارًا من حياة الموسيقار الراحل
والدي كان “حنية ما بعدها حنية”.. وهدم مسرحه “قتل أهم أحلامه”.. وكان عنيفًا في حبه لمصر

كنت حاضرًا لمشاحنات والدي ويوسف شاهين أثناء تسجيل “المهاجر”.. والخلاف بين قامتين كبيرتين تحول إلى موسيقى عظيمة
لم يكن يفرق بيني وبين سحر ومريم.. وطريقة تربيتنا جعلتني ألجأ إليهما قبل اتخاذ أي قرار
قراءته الكثيرة صنعت حكمته.. وحرص على القراءة حتى قبل وفاته.. وكان الجبرتي وتاريخ مصر من أبرز اهتماماته
بعيدًا عن الإعلام والصحافة، ظل هاشم، نجل الفنان الكبير والموسيقار الراحل محمد نوح، بعيدًا عن الأضواء لسنوات طويلة، متنقلا بين عدد من البلدان، كان آخرها الصين.
ويمثل هاشم الضلع الرابع في فرقة “محمد نوح” إلى جانب شقيقتيه سحر ومريم، شارك والده الغناء، كما عمل مساعدًا له ورافقه حتى رحيله عام 2012، أي منذ نحو 14 عامًا.
وفي أول ظهور صحفي له، ينفرد “ليبرالي” بهذا اللقاء مع هاشم، الذي يتحدث فيه عن والده الإنسان والفنان، وعن علاقته بشقيقتيه، وكواليس الخلافات التي دارت بين محمد نوح والمخرج الراحل يوسف شاهين أثناء تسجيل موسيقى فيلم “المهاجر”، وتأثير هدم مسرح والده على نفسيته، إلى جانب ذكرياته عن فترات اعتقاله، وإلى نص الحوار:

احكي لنا عن محمد نوح الأب داخل البيت؟
حنية ما بعدها حنية، وذكاء خارق في التعامل، كان حكيمًا بسبب قراءته الكثيرة والمتعددة، وأذكر أنه كان يقرأ كثيرًا، وكان حريصًا على القراءة يوميًا، حتى قبل وفاته، فكان يقرأ للجبرتي، ويقرأ في تاريخ مصر، وكتبًا لم تكن سهلة على الإطلاق.
ماذا عن طريقة تعامله مع أختيك سحر ومريم؟
طريقة تعامله معنا كانت واحدة، وطريقة تعامله مع أخواتي البنات كانت تشبه طريقة تعامله معي، هو لم يكن يفرق بين الولد والبنت، لذلك تجد أختي سحر أو مريم مختلفتين في طريقة تفكيرهما، نظرًا لأن التربية كانت واحدة وقوية، ولهذا ألجأ إليهما دائمًا قبل اتخاذ أي قرار.

ماذا عن المشاحنات التي كانت بين والدك، والمخرج يوسف شاهين أثناء تسجيل موسيقى فيلم “المهاجر”؟.
في الحقيقة كانت بينهما مشاحنات كبيرة وطويلة وممتدة، وأشبه بالتناحر الفكري بين قامتين كبيرتين، وذلك أثناء تسجيل موسيقى “المهاجر”، ووقتها كنت أساعد والدي في الاستديو، وفي النهاية خرج إلى النور أعظم موسيقى تصويرية لفيلم سينمائي، وهو فيلم “المهاجر”.
هل قرار هدم مسرح والدك أثر على نفسيته؟
بلا شك، وبكل تأكيد، هذا الهدم أثر على نفسيته جدًا، شعر وقتها أن أهم أحلامه قُتلت، فلم يكن المسرح بالنسبة له مكسبًا ماديًا أو بحثًا عن مجد، وإنما كان فكرًا ورغبة في التطور والبحث عن أفكار جديدة ومواهب مختلفة، وكان نافذة للحديث مع الناس.

هل تحدث معك عن عدد مرات الاعتقال التي تعرض لها، سواء في عهد الرئيس عبد الناصر أو الرئيس السادات؟
كان يتحدث معي عن هذه الأحداث بعد وقوعها، وعن الاعتقال مثلًا، وكذلك عن واقعة ذهابه إلى “الغنايم” بعد الحرب للغناء، هو كان عنيفًا في حبه لمصر، وعنُفه كان ضد الفكرة العامة، وهي الهدوء من أجل الحق واسترداد الأرض بالحكمة.
وما رسالتك له؟
ربنا يرحمه بقدر ما أمتعنا.






